احتضنت جنيف أمس محادثات نووية بين إيران ودول "الترويكا الأوروبّية" على مستوى نواب وزراء الخارجية لبحث مسألة تهديد "الترويكا" بتفعيل آلية الأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، بعدما كان وزراء خارجية إيران و"الترويكا" قد أجروا محادثات هاتفية الأسبوع الماضي لم تفض إلى نتائج ملموسة. وأوضح مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون القانون الدولي كاظم غريب آبادي، الذي شارك في الاجتماع ضمن الوفد الإيراني الذي ترأسه مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، أنه قدّم كلّ من الطرفين وجهات نظرهما في شأن القرار 2231، مؤكدًا أن إيران لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية وبحل دبلوماسي مفيد للطرفين. واعتبر أن الوقت حان لكي يتخذ ممثلو الدول الأوروبّية الثلاث ومجلس الأمن "الخيار الصحيح ويمنحوا الدبلوماسية الوقت والمساحة". وأكدت الخارجية الإيرانية أن طهران و"الترويكا" ستواصل المحادثات النووية في الأيام المقبلة.
في هذا الإطار، أفاد مراسل "أكسيوس" باراك رافيد بأن محادثات جنيف انتهت من دون تحقيق نتائج قبل خمسة أيام من انتهاء المهلة التي حدّدتها القوى الأوروبّية لإيران للتوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي أو مواجهة تفعيل "آلية الزناد". وذكر أن اجتماع جنيف "لم يكن كارثيًا"، لكنه لم يؤدِ إلى أي تقدّم، موضحًا أن "الإيرانيين لم يضعوا على الطاولة في الاجتماع أي مقترح لخطوات عملية مستعدّين للقيام بها في شأن برنامجهم النووي". وكشف أن الإيرانيين "أعطوا القليل جدًا مِمّا يمكن العمل به" لتفادي إعادة فرض العقوبات بعد أيام، لافتًا إلى أن الممثلين الأوروبّيين المشاركين في الاجتماع سيرفعون تقاريرهم إلى وزراء خارجية بلدانهم، كي يتخذ هؤلاء قرارًا في الأيام القريبة حول ما إذا كانوا سيفعّلون "آلية الزناد" أم لا.
على صعيد آخر، اتهمت أستراليا، إيران، بتنفيذ هجومين معاديين للسامية استهدفا العام الماضي مطعم "لويس كونتيننتال كيتشن" في سيدني وكنيس "أداس إسرائيل" في ملبورن، وأمهلت السفير الإيراني لديها أحمد صادقي وثلاثة مسؤولين إيرانيين، سبعة أيام لمغادرة البلاد، في أوّل عملية طرد لمبعوث من أستراليا منذ الحرب العالمية الثانية، ما شكّل "صفعة دبلوماسية" مفاجئة لطهران. وأوضح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن جهاز الاستخبارات الأمنية جمع معلومات استخباراتية موثوقة تفيد بأن إيران أصدرت توجيهات بشن هجومين على الأقل، مؤكدًا أنه "كانت هذه أعمال عدوان استثنائية وخطرة دبّرتها دولة أجنبية على الأراضي الأسترالية... كانت محاولات لتقويض التماسك الاجتماعي وزرع الفتنة في مجتمعنا". وتحدّث عن أن إيران سعت إلى "إخفاء تورّطها" في الهجومين، معلنًا أن أستراليا قرّرت تعليق عمل سفارتها في طهران وأن جميع دبلوماسييها بأمان في دولة ثالثة، بينما تعهّد بتصنيف "الحرس الثوري" الإيراني منظمة إرهابية.
في السياق، اعتبرت الخارجية الأسترالية أن "أفعال إيران غير مقبولة على الإطلاق"، فيما أكد المدير العام لجهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي مايك بورغس أن "الحرس الثوري" وجّه أشخاصًا في أستراليا لارتكاب جرائم، موضحًا أنه "يستخدمون أشخاصًا مستأجرين، ومنهم مجرمون وأعضاء في عصابات للجريمة المنظمة، لتنفيذ أوامرهم أو إصدار توجيهات". واعتبر رئيس المجلس التنفيذي ليهود أستراليا دانيال أغيان أن تصرّفات إيران هجوم على سيادة أستراليا، موضحًا أن "هذه الهجمات استهدفت عمدًا الأستراليين اليهود، ودمّرت مكان عبادة مقدّسًا، وتسبّبت في أضرار بملايين الدولارات، وأرعبت جاليتنا". ورحّبت منظمة الجالية الإيرانية الأسترالية بطرد السفير وبنيّة أستراليا إعلان "الحرس الثوري" جماعة إرهابية.
ورحّبت سفارة إسرائيل في أستراليا بالإجراء المتخذ ضدّ إيران، معتبرة أن "النظام الإيراني لا يشكل تهديدًا لليهود أو إسرائيل فحسب، وإنما يهدّد العالم الحرّ بأسره، بما في ذلك أستراليا". ورأت الحكومة الإسرائيلية أن "أخذ الحكومة الأسترالية تلك التهديدات على محمل الجد هو نتيجة إيجابية"، بينما اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "نتنياهو محق في أمر واحد: رئيس وزراء أستراليا هو بالفعل سياسي ضعيف"، لافتًا إلى أن "إيران تدفع ثمن دعم الشعب الأسترالي لفلسطين". ورأى أنه "على كانبيرا أن تدرك أن محاولة استرضاء نظام يقوده مجرمو حرب لن تجدي نفعًا، فالقيام بذلك لن يحقق الأمن، بل سيزيد نتنياهو وأمثاله جرأة". وزعمت الخارجية الإيرانية بأن قرار أستراليا متأثر بالشؤون الداخلية، مدعية أن معاداة السامية لا مكان لها في الثقافة الإيرانية. وتوعّدت بأن طهران ستتخذ الإجراء المناسب ردًا على القرار الأسترالي.