عقد مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي اجتماعًا استمرّ أقل من ثلاث ساعات من دون مناقشة مقترح اتفاق وقف النار الموَقت في غزة الذي وافقت عليه "حماس"، حسب وسائل إعلام إسرائيلية، التي أفادت بأن الاجتماع لم يتضمّن تصويتًا رسميًا، في وقت عمّت فيه احتجاجات ضخمة مدن رئيسية في أنحاء إسرائيل للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، ولرفض خطط الحكومة توسيع العمليات البرية في القطاع. وكشفت "القناة 12" الإسرائيلية أن الحكومة تصرّ على التفاوض فقط على اتفاق شامل، وهي ماضية في توسيع هجومها على مدينة غزة، فيما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن المجلس الوزاري المصغر سيجتمع مرّة أخرى الأحد المقبل لمناقشة الخطط العسكرية في غزة.
في السياق، حسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه "سنمنع إقامة دولة فلسطينية ونحن نفعل ذلك"، مشدّدًَا على أن "الحرب بدأت في غزة وستنتهي في غزة"، بينما حض زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، حكومة نتنياهو، على إبرام اتفاق مع "حماس" لإنهاء الحرب، لافتًا إلى أن ممثلًا رفيع المستوى من إحدى الدول الوسيطة أخبره بأن إسرائيل لم تردّ بعد على أحدث مقترح لوقف النار. واعتبر أنه يُمكن إبرام الاتفاق بناء على أحدث مقترح من الوسطاء، لكنه أشار إلى أن "رهائننا يموتون ببطء في الأنفاق، من الجوع والاختناق، والحكومة الإسرائيلية لديها أمور أكثر أهمية لتقوم بها".
وكان لافتًا وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتهامات التي وجّهها نتنياهو إلى فرنسا في شأن "اللامبالاة" في مواجهة معاداة السامية بأنها "إهانة لفرنسا كلّها"، مؤكّدًا أن "مكافحة معاداة السامية لا يمكن أن تكون موضوعًا للاستغلال السياسي". ودعا إسرائيل إلى "إنهاء هذا الهروب القاتل وغير القانوني نحو حرب دائمة في غزة"، وإلى وقف الاستيطان في الضفة الغربية. من ناحيته، حسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده لن تنضمّ إلى مبادرة حلفاء غربيين للاعتراف بدولة فلسطينية الشهر المقبل.
وبعدما أثار قصف إسرائيل مستشفى ناصر في خان يونس الإثنين استهجانًا دوليًا واسعًا، خصوصًا بسبب مقتل عدد كبير من المدنيين من ضمنهم خمسة صحافيين، زعم الجيش الإسرائيلي أمس بأن تحقيقه الأوّلي "خلص إلى رصد كاميرا وضعتها "حماس" في المنطقة لمراقبة قواته"، موضحًا أن قوّاته عملت على إزالة التهديد من خلال قصف الكاميرا وتدميرها، لكن قائد الأركان الإسرائيلي إيال زامير أمر بإجراء تحقيق إضافي في كيفية اتخاذ ذلك القرار. وأكد الجيش أن "صحافيي "رويترز" و"أسوشييتد برس" لم يكونوا هدفًا للقصف". وأفاد مسؤول أمني إسرائيلي لوكالة "رويترز" بأن الصحافيين الخمسة لم يكونوا من بين ستة أهداف لـ "حماس" قُتلوا خلال الهجوم.
على صعيد آخر، شنّت القوات الإسرائيلية سلسلة من الاقتحامات والاعتقالات في عدد من مدن الضفة الغربية وبلداتها، شملت بيت لحم والخليل ورام الله، ضمن حملة على شركات الصرافة الفلسطينية، أدّت إلى تسجيل عشرات الإصابات. وتحدّث الجيش الإسرائيلي لصحيفة "جيروزاليم بوست" عن أن قواته داهمت بنكًا فلسطينيًا في رام الله، وهو آخر بنك صرافة في الضفة يُستخدم لغسل أموال "الإرهاب"، حيث صودرت مئات آلاف الدولارات من الأموال المخصّصة لـ "الإرهاب"، واعتُقل عدد من الأشخاص المرتبطين بهذه الأموال. واعتبر الجيش أن إطلاق النار على بعض الفلسطينيين كان مبرّرًا في إطار "الدفاع عن النفس"، لكنه أشار إلى أن الإصابات التي لحقت بمدنيين غير متورّطين أو كانوا متواجدين في المكان بفعل قنابل الغاز المسيّل للدموع، ما زالت قيد التحقيق. وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن 58 شخصًا أصيبوا بالرصاص الحي والمطاطي والاختناق بالغاز المسيّل للدموع خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مدينتي رام الله والبيرة.
توازيًا، حذرت الرئاسة الفلسطينية من التصعيد الإسرائيلي "الخطر" في الضفة، واصفة عمليات إسرائيل بـ "العمل العدواني على الشعب الفلسطيني وأرضه". وحمّلت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا التصعيد، داعية الإدارة الأميركية إلى "تحمّل مسؤولياتها في إيقاف إسرائيل عن هذا العبث، وإجبارها على التوقف فورًا عن هذه الأعمال الإجرامية التي تجري في الضفة، والمترافقة مع حرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة". وأكدت أن "الحكومة الإسرائيلية تدفع الأمور نحو انفجار كبير بهدف إجبار الشعب الفلسطيني على ترك أرضه وتهجيره"، مشددة على أن "الشعب الفلسطيني لن يهاجر ولن يتنازل عن أرضه ومقدساته، وأن الأمن والسلام للجميع أو لا أمن لأحد".
ودانت الخارجية المصرية اقتحام القوات الإسرائيلية مدينة رام الله، معتبرةً ذلك "تصعيدًا خطرًا". وحذرت من "العواقب الخطرة للغطرسة الإسرائيلية التي تسيطر على التوجّهات والسياسات الإسرائيلية وسعيها إلى توسيع رقعة الصراع"، مجدّدة مطالبتها كافة أعضاء المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.