انطلقت مساء أمس الأربعاء، فعاليات الدورة 82 من «مهرجان البندقية السينمائي الدولي»، في أجواء احتفالية لامعة لكن مشحونة بتوتّرات سياسية على خلفية الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على افتتاح المهرجان.
افتُتح المهرجان بعرض الفيلم الإيطالي «لا غراتسيا» للمخرج باولو سورينتينو، من بطولة توني سيرفيلو، وبحضور أبرز نجوم السينما العالمية الذين وفدوا إلى جزيرة ليدو، المعروفة أيضًا باسم «شاطئ البندقية»، هذا الشريط الرملي الهادئ الواقع داخل بحيرة البندقية، على بعد رحلة قصيرة بالقارب من المدينة العتيقة.
المهرجان الذي يستمر حتى 6 أيلول المقبل، هو بمثابة بوابة العبور إلى موسم الجوائز، خصوصًا جوائز «الأوسكار». إذ تُظهر الإحصاءات أنّ ثمانية من الفائزين بجوائز التمثيل خلال السنوات التسع الأخيرة لجوائز «الأوسكار»، كانوا من أفلام عُرضت للمرّة الأولى في مهرجان البندقية، فيما ذهبت جائزة أفضل مخرج لثمانية من مخرجي أفلام انطلقت من هذا المهرجان في السنوات الثلاث عشرة الماضية.
ورغم الأضواء، لم تغب السياسة عن المشهد. فقد طالبت مجموعة «البندقية من أجل فلسطين» إدارة المهرجان باتخاذ موقف واضح تجاه الحرب في غزة، داعية إلى دعم الأصوات الفلسطينية والتنديد بالعمليات العسكرية الإسرائيلية. في المقابل، أكّد مدير المهرجان ألبرتو باربيرا أنّ البندقية تظل منبرًا مفتوحًا للحوار، لكنه شدّد في حديثه لـ «رويترز» على رفض أي دعوات لمقاطعة السينمائيين الإسرائيليين، قائلاً: «نحن لا نقاطع أحدًا. نرحّب بجميع وجهات النظر، فذلك هو الطريق الوحيد لفهم أعمق للمشكلات العالمية المعقّدة التي نعيشها».
القائمة الرسميّة للمنافسة على الجائزة الرئيسيّة للمهرجان «الأسد الذهبي» تضم هذا العام 21 فيلمًا، ويرأس لجنة التحكيم في المسابقة الرسمية المخرج الأميركي ألكسندر باين، ومن أعضاء اللجنة المخرج الإيراني محمد رسولوف، والروماني كريستيان مونجيو، والفرنسية ماورا ديلبرو، إلى جانب الممثّلتين فرناندا توريس وتشاو تاو.