تشارك السعودية كضيف شرف في الدورة الـ 62 من معرض دمشق الدولي، الذي انطلقت فعالياته أمس تحت شعار "نشبه بعضنا" على أرض مدينة المعارض في ريف دمشق. وكشفت وكالة "واس" أنّ الجهات المشاركة من المملكة اعتبرت أنّ الحضور السعوديّ يعكس متانة الروابط الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين، ويترجم حرص المملكة على تعزيز التعاون الاقتصادي، وتنمية التجارة البينية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام السلع والخدمات الوطنية في السوق السورية، مشيرة إلى أنّ شعار "نشبه بعضنا" يُبرز القيم المشتركة والتقارب الذي يهيّئ بيئة مؤاتية للتعاون والاستثمار المشترك.
وتشمل المشاركة السعودية عددًا من الجهات الحكومية، بما فيها وزارتا الطاقة والاستثمار، وهيئة تنمية الصادرات السعودية، ومجلس الأعمال السعودي - السوري، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، إضافة إلى أكثر من 80 شركة وطنية من قطاعات متعدّدة، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وإبراز تنافسية المنتجات والخدمات السعودية في الأسواق الإقليميّة. وأوضحت الجهات السعودية المشاركة أنّ فعاليّات المعرض ستشهد توقيع عددٍ من الاتفاقات ومذكرات التفاهم في قطاعات متعدّدة، من بينها الطاقة والطاقة المتجدّدة، والاستثمار، والتجارة بما يسهم في فتح آفاق جديدة للتكامل بين البلدين.
إلى ذلك، أدانت الخارجية السورية أمس، الهجوم الإسرائيلي الذي وقع قرب مدينة الكسوة في ريف دمشق الثلثاء، وأسفر عن مقتل ستة من عناصر القوات السورية، مؤكّدة أنّ الهجوم يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويمثّل خرقًا واضحًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها. ودعت المجتمع الدولي، خصوصًا مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وضع حدّ لهذه الاعتداءات المتكرّرة، في وقت أكّد فيه الرئيس الأذري إلهام علييف أنّ بلاده تلعب دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل بهدف المساهمة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى مساهمة بلاده في إمدادات الطاقة إلى سوريا.
في الأثناء، أعلنت الداخلية السورية استكمال الخطوات الأخيرة لتأمين طريق دمشق - السويداء، تمهيدًا لفتحه أمام حركة النقل والتجارة، بعد توقفه على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها السويداء، مؤكدة أنّ الجهود متواصلة حتى استكمال كافة الإجراءات اللازمة، بما يضمن بقاء الطريق آمنًا ومؤمّنًا أمام المواطنين وحركة التجارة، في حين تحدّث "تلفزيون سوريا" عن أن واشنطن تسعى إلى فتح قنوات حوار لإعادة تشغيل الطريق الحيوي بعد انتهاء دمشق من التحضيرات اللازمة لفتحه، لكنها تواجه تعقيدات جدّية بسبب رفض بعض القيادات المحلّية في السويداء التعاون مع المسار الأميركي.
وشهدت ساحة الكرامة في وسط مدينة السويداء وقفة احتجاجية شارك فيها نشطاء من المدينة وأهالي قرى الريف الغربي للتعبير عن رفضهم القاطع لوجود قوات دمشق في محافظة السويداء. ورفع المحتجّون لافتات حملت رسائل مباشرة أبرزها: "ارحلوا عن أرضنا.. الحقيقة لن تُمحى"، مردّدين شعارات اتهموا فيها قوات دمشق بارتكاب انتهاكات جسيمة من قتل وتهجير وحرق للممتلكات، معتبرين أن هذه الممارسات تهدف إلى كسر إرادة السكان وطمس هويتهم، حسب "المرصد السوري".
توازيًا، كشف "المرصد السوري" قرب إعلان تشكيل جسم سياسي جديد من جانب شخصيات علوية تحت اسم: "المجلس السياسي لغرب ووسط سوريا"، في إطار خطوات لتأسيس حالة سياسية فدرالية وفق محدّدات قانونية وجغرافية تضمّ محافظات اللاذقية وطرطوس وأجزاء من حمص وحماة، موضحًا أنّ الهدف من هذه الخطوة هو بناء نموذج مدني وعلماني قائم على العدالة والمواطنة وحقوق الإنسان، مع الالتزام بمبادئ الفدرالية وحقوق كافة المكوّنات الطائفية والقومية.
وسيعمل المجلس على وضع ضوابط واضحة للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وضمان مشاركة كافة المكوّنات في العملية السياسية ضمن معايير الشفافية والمساءلة، بالإضافة إلى معالجة العدالة الانتقالية، بما يشمل إحالة الجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفتح التحقيقات اللازمة، وإمكانية تشكيل محكمة خاصة لسوريا تضمّ قضاة سوريين ودوليين، مع ضمان متابعة الإعلام المحلّي والدولي للإجراءات.
في الغضون، شدّدت رعية كنيسة دير عطية في ريف دمشق على أنّ "ما جرى أخيرًا من إقصاء للرعية عن التمثيل في المجلس البلدي لا يُعدّ مجرّد قرار إداري خاطئ، بل يُشكّل جرحًا عميقًا في نسيجنا الجماعي، وانقلابًا على المبادئ التي بُنيت عليها هويتنا الوطنية"، رافضة "أي قرار أو إجراء يقصي رعية الكنيسة من التمثيل البلدي، في سابقة لم تعرفها دير عطية في تاريخها الحديث". وطالبت بحوار وطني جامع في دير عطية يضمّ كافة المكوّنات، لاستعادة روح الشراكة وبناء مستقبل مشترك يرتكز على العدالة والمساواة.