طهران تحتاج "معجزة دبلوماسية" لتجنّب "آلية الزناد"

4 دقائق للقراءة
روبيو مستقبلًا غروسي في واشنطن أمس (صفحة غروسي على "إكس")

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافييل غروسي، وصول مفتشي الوكالة إلى موقع نووي في إيران أمس، بعدما كشف أن فريقًا من مفتشي الوكالة "عاد إلى إيران" للمرّة الأولى منذ "حرب الأيام الـ 12"، التي علّقت طهران بعد اندلاعها تعاونها مع الوكالة لعدم إدانتها الحرب، موضحًا أن "في إيران، كما تعلمون، هناك منشآت عدّة، بعضها تمّت مهاجمته دون البعض الآخر... ونحن بصدد مناقشة الإجراءات العملية التي يمكن القيام بها لنتمكّن من استئناف عملنا هناك"، في وقت أجرى فيه غروسي محادثات "مهمّة وفي توقيت مناسب" مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن حول "عمل الوكالة في إيران وأوكرانيا، والتعاون القوي بين أميركا والوكالة مع تقدّم الابتكار النووي"، مبديًا امتنانه لـ "الدعم الأميركي المتواصل لمهمّتنا من أجل السلام".


وكان لافتًا ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن مصادر مطّلعة أن غروسي "يتلقى حماية أمنية على مدار الساعة منذ أسابيع، عقب تهديد قادم من إيران". وكشفت الصحيفة أن السلطات النمسوية تحرّكت بناء على معلومات استخباراتية تشير إلى وجود تهديد محدّد لغروسي من أفراد مرتبطين بإيران. وقال المتحدّث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية فريدريك دال: "يمكننا تأكيد أن النمسا جندت وحدة كوبرا، لكن لا يمكننا تأكيد مصدر التهديد".


إيرانيًا، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن دخول مفتشي الوكالة الذرية إلى بلاده جرى بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بهدف الإشراف على استبدال الوقود في محطة بوشهر النووية، حاسمًا أن أي نصّ لاتفاق إطار التعاون الجديد بين إيران والوكالة لم يحصل بعد على الموافقة النهائية. وأوضح أن قانون التعاون مع الوكالة الذي أقرّه مجلس الشورى الإسلامي يربط أي تعاون بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي، لذلك تذهب كافة طلبات الوكالة إلى المجلس ليتم اتخاذ القرار في شأنها، مشدّدًا على أنه "في ما يتعلّق باستبدال الوقود في محطة بوشهر، الذي يجب أن يجري تحت إشراف مفتشي الوكالة، جرى اتخاذ القرارات اللازمة، وأي تعاون سيجري في إطار القانون الذي يحمي مصالح الشعب الإيراني".


ويأتي ذلك بعد يوم من محادثات أوروبّية - إيرانية في جنيف شاركت فيها طهران بهدف تجنّب تنفيذ "الترويكا الأوروبّية" تهديدها بتفعيل آلية الأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات الأممية عليها في حال لم يجر التوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي، بينما كشفت الخارجية الأميركية أن روبيو أجرى اتصالًا مع نظرائه في فرنسا وألمانيا وبريطانيا لبحث الملف الإيراني، مؤكدة أن المشاركين في الاتصال "جدّدوا التزامهم بضمان ألّا تطوّر إيران أو تحصل يومًا على سلاح نووي". وأبدت الخارجية الألمانية استعداد "الترويكا" لتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات على إيران، لكنها أشارت إلى أن الدول الأوروبّية الثلاث ستواصل السعي إلى التوصل لحلّ دبلوماسي.


في السياق، أفادت وكالة "رويترز" بأنه من المرجّح أن تبدأ "الترويكا" اليوم عملية تفعيل "آلية الزناد"، لكنها تأمل في أن تعرض طهران التزامات في شأن برنامجها النووي خلال 30 يومًا تقنعها بتأجيل اتخاذ إجراء ملموس. وأكدت أن محادثات جنيف لم تسفر عن التزامات ملموسة كافية من إيران، موضحة أنه "ستبدأ المفاوضات الحقيقية بمجرّد تسليم الرسالة" إلى مجلس الأمن. وأفاد موقع "أكسيوس" بأن "الترويكا" قريبة جدًا من اتخاذ قرار بتفعيل "آلية الزناد" وسيتطلّب الأمر "معجزة دبلوماسية" لمنع حدوث ذلك، موضحًا أنه "بالنسبة إلى قادة القوى الثلاث، لن يكون تفعيل "آلية الزناد" نهاية الجهود الدبلوماسية، فهم منفتحون على مواصلة الحوار مع إيران خلال الشهر المقبل، حتى اكتمال العملية وإعادة فرض العقوبات".


وبعدما قرّرت أستراليا طرد السفير الإيراني لديها، متهمة طهران بتنفيذ هجومَين معاديَين للسامية استهدفا العام الماضي مطعم "لويس كونتيننتال كيتشن" في سيدني وكنيس "أداس إسرائيل" في ملبورن، كشف مسؤولون أن جهاز الاستخبارات الأسترالي تتبّع تمويل متهمين بإضرام نار في الكنيس في ملبورن، وربط الهجوم بإيران حتى وإن كان المتهمون لا يعلمون على الأرجح أن طهران هي من كانت تحرّكهم. ومثل يونس علي يونس أمام محكمة ملبورن الجزئية أمس بتهمة الهجوم على الكنيس وسرقة سيارة، فيما لم يدفع يونس بالإقرار بالذنب أو بالبراءة أو يطلب الإفراج عنه بكفالة. وكان متهم آخر يدعى جيوفاني لاولو قد مثل أمام المحكمة الشهر الماضي بالتهم عينها. وردًا على سؤال عن ادعاءات إسرائيل بأنها وراء قرار أستراليا بطرد السفير، جزم وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك بأن "هذا هراء بالتأكيد".