ترأس الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعًا في شأن الحرب في غزة حضره رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ومبعوث ترامب السابق إلى الشرق الأوسط وصهره جاريد كوشنر وكبار المسؤولين في البيت الأبيض، حسب وكالة "رويترز"، التي أفادت بأن ترامب وبلير وكوشنر ناقشوا كافة جوانب ملف غزة، بما في ذلك زيادة تسليم المساعدات الغذائية وأزمة الرهائن وخطط ما بعد الحرب، موضحة أن "ترامب كان واضحًا في أنه يريد أن تنتهي الحرب، ويريد السلام والازدهار للجميع في المنطقة"، في وقت كشف فيه موقع "أكسيوس" أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر يزور واشنطن، وقد التقى مسؤولين كبارًا في البيت الأبيض لبحث خطة "اليوم التالي" للحرب في غزة. كما من المقرّر أن يجتمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر الذي يزور واشنطن أيضًا.
وأوضحت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الاجتماع الذي ترأسه ترامب يهدف إلى كسر الجمود في المفاوضات بين إسرائيل و"حماس"، مشيرة إلى أن إسرائيل تريد طرح خطة لما بعد الحرب في غزة قبل انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة الشهر المقبل، في حين أعربت الدول الأعضاء في مجلس الأمن، باستثناء أميركا، عن قلقها العميق من وجود مجاعة في غزة، داعية إسرائيل إلى التراجع فورًا عن قرارها توسيع عملياتها البرّية في القطاع، كما دعت إلى وقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار وإفراج فوري وغير مشروط عن كل الرهائن لدى "حماس". وحسمت القائمة بأعمال المندوبة الأميركية في مجلس الأمن أنه "لا يُمكن توقع السلام طالما بقيت "حماس" قوّة تحكم غزة وتهدّد إسرائيل"، بينما أفادت "رويترز" بأن إسرائيل طلبت من منظمة "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" سحب تقريرها في شأن المجاعة في غزة.
في الأثناء، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه "نحن نغيّر وجه الشرق الأوسط ولا أعتقد أن الحرب استغرقت وقتًا أطول مِمّا يجب"، موضحًا أنه "نقترب من المرحلة الأخيرة للحرب، وهي القضاء النهائي" على "حماس". ورأى أن "الحديث عن أن أميركا تفعل ما تريده إسرائيل مجرّد هراء، فلا أحد يستطيع إجبار ترامب على فعل شيء لا يريده"، لافتًا إلى أن "هدفنا الآن تحرير غزة من "حماس" وليس تفريغها من سكانها كما يروّج بعضهم". واعتبر أنه "يمكن أن يكون لغزة مستقبل مختلف وإذا أرادت أميركا أن تستثمر فيها فسيكون أمرًا جيّدًا"، مشيرًا إلى أن "هناك أفكارًا عدّة في شأن غزة وسأوافق إذا أرادت الولايات المتحدة التدخل وإدارة القطاع".
توازيًا، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن "جهودنا تتركّز الآن على توسيع العملية في مدينة غزة"، مشدّدًا على أنه "مستمرّون بالعمليات في الميدان وبهزيمة "حماس" وإعادة المخطوفين". وتوجّه الجيش الإسرائيلي إلى سكان مدينة غزة وشمال القطاع بالقول إن "إخلاء مدينة غزة لا مفرّ منه، وبالتالي ستحصل كل عائلة تنتقل إلى الجنوب على أوفر المساعدات الإنسانية التي جاري العمل عليها في هذه الأيام".
ميدانيًا، توغلت دبّابات إسرائيلية ليل الثلثاء - الأربعاء في منطقة جديدة على مشارف مدينة غزة، حسب "رويترز"، التي أوضحت أن الدبّابات دخلت حي عباد الرحمن على الطرف الشمالي للمدينة وقصفت منازل، ما أدّى إلى إصابة عدة أشخاص وإجبار كثيرين آخرين باغتهم الهجوم على الفرار داخل المدينة، مشيرة إلى أن الدبّابات انسحبت من أطراف مدينة غزة في وقت لاحق أمس، لكن القصف مستمرّ على ثلاثة أحياء في شرق المدينة، هي الشجاعية والزيتون والصبرة. وذكرت السلطات الصحية في غزة أن 20 شخصًا على الأقل، من بينهم طفلة في الرابعة من عمرها، قُتلوا بنيران إسرائيلية، فيما كشف الجيش الإسرائيلي أنه اغتال القيادي الكبير في "حماس" محمود الأسود، الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن العام للحركة في منطقة غرب غزة.
على صعيد آخر، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن المجلس الوزاري الأمني المصغر يجتمع الأحد المقبل لمناقشة أمور بينها إعلان السيادة على الضفة الغربية، مشيرة إلى أن مجلس الوزراء سيُناقش الردّ على موجة اعترافات متوقعة الشهر المقبل بدولة فلسطينية، بينما اقتحمت القوات الإسرائيلية مدينة نابلس في الضفة بعشرات الآليات العسكرية، وتمركزت في وسطها، وفرضت حصارًا على بلدتها القديمة، وشرعت بمداهمة المنازل، واعتقلت العديد من الفلسطينيين، وأجبرت عدة عائلات على إخلاء منازلها في حي القصبة.
وبعدما استدعت الخارجية الفرنسية السفير الأميركي لدى باريس تشارلز كوشنر على خلفية رسالة بعث بها إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، اتهمه فيها بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمكافحة معاداة السامية، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن القائم بأعمال السفارة الأميركية حضر بدلًا من السفير، وجرى إبلاغه أن تصريحات كوشنر "غير مبرّرة وغير عادلة" وتشكّل تدخلًا في الشؤون الداخلية الفرنسية، في حين ندّدت الخارجية التركية بتصريحات لنتنياهو اعترف فيها بالإبادة الأرمنية، معتبرة أن "نتنياهو، الذي تتمّ محاكمته لدوره في إبادة الشعب الفلسطيني، يحاول التغطية على الجرائم التي ارتكبها هو وحكومته".