بعدما نفّذ الجيش الإسرائيلي إنزالًا جويًا على موقع عسكري في منطقة جبل المانع في جنوب دمشق ليل الأربعاء - الخميس سبقته غارات عدّة على الموقع، أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس أنّ "قواتنا تعمل في كافة ميادين القتال ليلًا نهارًا، من أجل أمن إسرائيل"، بينما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة لافتة في شكلها ومضمونها إلى الزعيم الروحي لدروز إسرائيل الشيخ موفق طريف في قرية جولس في شمال إسرائيل، حيث أكّد نتنياهو "لست شخصًا ساذجًا، وأعلم تمامًا من نواجه وماذا نواجه، ولهذا السبب استخدمنا القوّة"، في إشارة إلى العمليات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في سوريا.
وأشار نتنياهو إلى التطوّرات الدامية في سوريا، خصوصًا تلك التي طالت مدنيين دروزًا، مؤكدًا أنه "رأينا جانبًا من حجم المجزرة، ويُكشف حجمها وعمقها يومًا بعد يوم، ونحن نعمل على إيصال ما يحدث إلى العالم وإلى صُنّاع القرار الدوليين". وتحدّث عن وجود مفاوضات أمنية متقدّمة بين إسرائيل وسوريا تهدف إلى تخفيف التوتر وفتح قنوات تنسيق جديدة، موضحًا "أننا حاليًا نركّز على ثلاثة أمور: حماية المجتمع الدرزي في محافظة السويداء، بل وفي مناطق أخرى أيضًا، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح من هضبة الجولان... وصولًا إلى محافظة السويداء، وفتح ممرّ إنساني يسمح بتوصيل المساعدات... وهذه المناقشات جارية الآن، في هذه اللحظة بالذات".
من جانبه، كشف طريف أنّ نتنياهو استمع خلال الزيارة إلى شرح موسّع من غرفة المتابعة والتقييم التي أُقيمت لتتابع الأوضاع الميدانية في محافظة السويداء على مدار الساعة، مشيرًا إلى أنه عرض على نتنياهو نقاطًا أساسية وطلبات فورية، منها تثبيت وقف إطلاق النار في السويداء بشكل شامل ومستدام، وفتح ممرّ برّي آمن بضمانات أميركية ودولية لتمرير المساعدات الإنسانية إلى السويداء، ورفع الحصار عن المحافظة، وعودة السكّان النازحين إلى القرى الدرزية المهجّرة، وإقامة تحقيق دولي أمميّ مستقلّ لبحث الجرائم والأحداث. وكشف أنّ نتنياهو أكّد له أنّ إسرائيل ستضمن فتح ممرّات إنسانية، مع وجود عدّة خيارات قيد الدراسة، بالإضافة إلى إعلان جنوب سوريا منطقة منزوعة السلاح.
أميركيًا، أصدرت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين والسيناتور الجمهوري جوني إرنيست والنائب الجمهوري جو ويلسون، الذين زاروا سوريا أخيرًا، بيانًا مشتركًا اعتبروا فيه أنّ "سوريا بحاجة إلى فرصة للنجاح وتجاوز العنف والصراع؛ والهجمات المزعزعة للاستقرار التي شنتها إسرائيل أخيرًا على سوريا تجعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة"، مشيرين إلى أنّ "السوريين مستعدّون للتحرّك قدمًا مع إسرائيل لتعزيز السلام، لكن لا يُعرف إلى متى سيبقى الباب مفتوحًا لهذه الفرصة، لذا ندعو إسرائيل إلى اغتنام اللحظة ووقف الأعمال العدائية".
على صعيد آخر، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي حميد الشطري بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة السوري حسين السلامة، حيث جرى خلال اللقاء بحث المستجدّات الأخيرة في المنطقة، وفي مقدّمها الوضع الأمني، وتأكيد وحدة وسيادة الأراضي السورية، وأنّ استقرار سوريا يشكّل عاملًا أساسيًا في أمن المنطقة، حسب "سانا"، التي أشارت إلى أنّ المحادثات تناولت أيضًا الجوانب الاقتصادية، خصوصًا تفعيل حركة التبادل التجاري وفتح المنافذ البرّية بين البلدين.