حرمت واشنطن كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية، بمَن فيهم الرئيس محمود عباس، من الحصول على تأشيرات لدخول البلاد، وألغت التأشيرات الحالية، لمنعهم من حضور اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل والتي من المقرّر أن تشهد سلسلة اعترافات غربية بدولة فلسطينية. وأوضحت الخارجية الأميركية أنه "من مصلحة أمننا القومي أن نحاسب منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على عدم الوفاء بالتزاماتهما وتقويض آفاق السلام"، متهمة إيّاهما بشن "حرب قانونية" عن طريق لجوئهما إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل، كما استنكرت جهودهما للحصول على ما سمّته "اعترافًا أحاديًا بدولة فلسطينية افتراضية".
في السياق، أعربت الرئاسة الفلسطينية عن أسفها لقرار الخارجية الأميركية، مؤكدة أنه "يتعارض مع القانون الدولي واتفاقية المقرّ للأمم المتحدة"، في إشارة إلى الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة وأميركا بصفتها الدولة المُضيفة للمنظمة الدولية في نيويورك، والتي تقضي بأنه لا يحق لواشنطن أن ترفض منح تأشيرات للمسؤولين المتوجّهين إلى المنظمة. وطالبت الإدارة الأميركية بإعادة النظر والتراجع عن هذه الخطوة. ودعت الخارجية الفلسطينية، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياتهما، مشيرة إلى أن قرار واشنطن "سيفشل في إجهاض الاعترافات الدولية بدولة فلسطين"، كما دعت إلى "حلول دبلوماسية وقانونية تضمن مشاركة الوفد الفلسطيني في اجتماعات الجمعية العمومية"، بينما شكر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، واشنطن، على هذا القرار، الذي وصفه بـ "الخطوة الجريئة".
في الغضون، كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أنّ بلاده قرّرت حظر دخول السفن الإسرائيلية إلى موانئها ومنع السفن التركية من الرسو في الموانئ الإسرائيلية إلى جانب فرض قيود على الطائرات التي تدخل المجال الجوي التركي، فيما لم يُقدّم سوى القليل من التفاصيل في تعليقاته أمام البرلمان التي بدت وكأنها تلخص خطوات اتخذتها تركيا بالفعل ضدّ إسرائيل بسبب الحرب في قطاع غزة أو بدأت في تنفيذها. وذكر أن الرئاسة التركية أصدرت موافقتها على إسقاط مساعدات جوّية على غزة، موضحًا أن "طائراتنا جاهزة، وبمجرّد موافقة الأردن، سنكون مستعدّين للانطلاق".
ميدانيًا، صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية حول مدينة غزة، منهيًا توقفًا موَقتًا لإطلاق النار هناك كان يسمح بتسليم المساعدات، في وقت أعلن فيه عن استعادة جثة الرهينة إيلان فايس الذي اختطفته "حماس" في 7 أكتوبر، بالإضافة إلى مقتنيات تعود لشخص آخر لم يُسمح بعد بنشر اسمه. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن "التوقف التكتيكي المحلّي في النشاط العسكري لن ينطبق على منطقة مدينة غزة التي تشكل منطقة قتال خطرة"، مؤكدًا أنه يعمل بكثافة كبيرة على مشارف مدينة غزة، وأنه سيعمّق الضربات مع مواصلة الهجوم. وأكد قائد الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن "قيادة المنطقة الجنوبية تعمّق الضربات في مدينة غزة وسنزيد من جهودنا في الأسابيع المقبلة"، في حين حذرت "حماس" من أن الرهائن سيواجهون الأخطار نفسها التي يواجهها مقاتلوها في مناطق القتال في مدينة غزة.
توازيًا، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأنه إذا لم تتخل "حماس" عن سلاحها بعد احتلال مدينة غزة، فستمتدّ العملية إلى مخيّمات وسط القطاع، مشيرة إلى أنه "ليس واضحًا إن كانت عملية الإجلاء (من مدينة غزة) ستنجح والمعطيات تشير إلى وجود مئات الآلاف في المدينة". وأكدت أنّ "المجلس الوزاري سيبحث الأحد خطوات ضدّ السلطة الفلسطينية عقب مساع للاعتراف بالدولة الفلسطينية"، موضحة أنّ "إسرائيل تدرس فرض السيادة على أجزاء من الضفة وتطرح خيارات أخرى مثل مصادرة أموال للسلطة".