إسرائيل تغتال "أبو عبيدة" وتُهدّد قادة "حماس" في الخارج

5 دقائق للقراءة

تتساقط الشخصيات "الحمساوية" المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر الواحدة تلو الأخرى. تعمد إسرائيل إلى تصفية حساباتها مع قادة "حماس" السياسيين والعسكريين على السواء، داخل القطاع وخارجه. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس مقتل المتحدّث باسم "كتائب القسام"، الجناح العسكري لـ "حماس"، "أبو عبيدة"، المعروف أيضًا باسم حذيفة الكحلوت، متباهيًا بأنه "أُرسل ليلتقي جميع قادة محور الشرّ من إيران وغزة ولبنان واليمن في قاع الجحيم". وتوعّد بأنه "قريبًا، مع اشتداد المعركة على غزة، سيلتحق به الكثير من شركائه في الجريمة من قتلة ومغتصبي" الحركة.


وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الكحلوت كان قائد منظومة الدعاية في "القسام"، مؤكدًا أن عملية اغتياله حصلت في مدينة غزة السبت ونجحت بفضل معلومات استخباراتية مسبقة جرى جمعها من قبل "الشاباك" وهيئة الاستخبارات. وأفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأنه مع اغتيال "أبو عبيدة" لم يتبق سوى اسم واحد على لائحة قادة الحركة المطلوبين في غزة، وهو قائد لواء مدينة غزة عز الدين الحداد.


ويأتي هذا التطوّر في سياق سلسلة الاغتيالات المتوالية التي لحقت بأبرز قادة ومسؤولي "حماس" منذ 7 أكتوبر، والتي شملت رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، وخليفته يحيى السنوار، وشقيق الأخير والقائد العسكري البارز محمد السنوار، الذي أكدت "حماس" مقتله أمس بعد أشهر من إعلان إسرائيل اغتياله، بالإضافة إلى القائد العام لأركان "القسام" محمد الضيف ونائبه مروان عيسى، واللائحة تطول. وكان "أبو عبيدة" قد بدأ العمل رسميًا في منصبه عام 2005، فيما حصل على مكانته عندما أعلن في رسالة مسجّلة وهو يضع الكوفية الفلسطينية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. ولاحق "الشاباك" "أبو عبيدة" لأكثر من عقد ونصف، تعرّض خلالها الأخير لثلاث محاولات اغتيال.


في السياق، توعّد قائد الأركان الإسرائيلي إيال زامير بأن "القادم أعظم ومعظم قادة "حماس" الذين يجلسون في الخارج سنصل إليهم أيضًا"، في وقت قصفت فيه القوات الإسرائيلية أطراف مدينة غزة ليل السبت - الأحد جوًا وبرًا، ما أدّى إلى تدمير منازل وإجبار المزيد من الأسر على النزوح من المنطقة. وأكد زامير أنه "نعمل بشكل هجومي وزمام المبادرة بيدنا في كافة الساحات وطيلة الوقت"، مشدّدًا على أنه "نواصل الجهد والعمليات من أجل إعادة جميع الرهائن الأحياء منهم والأموات". بالتوازي، عقد مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي المصغر برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اجتماعًا مساء أمس لمناقشة المراحل التالية من الهجوم المخطّط له للسيطرة على المدينة. وذكرت السلطات الصحية في القطاع أن النيران والغارات الإسرائيلية قتلت 30 شخصًا على الأقل أمس، بينهم 13 حاولوا الحصول على الطعام بالقرب من موقع للمساعدات في وسط غزة.


في الغضون، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبحث خطّة لما بعد الحرب في غزة تقضي بأن تدير واشنطن القطاع لمدة لا تقلّ عن عقد، وبنقل سكّان غزة موَقتًا إمّا "طوعًا" إلى بلد آخر وإمّا إلى مناطق محدّدة داخل القطاع خلال إعادة الإعمار، وبإعادة بناء القطاع منتجعًا سياحيًا ومركزًا صناعيًا. وذكرت أن كلّ من يملك أرضًا سيحصل على "رمز رقمي" مقابل حقوق إعادة تطوير ممتلكاته، مشيرة إلى أن كلّ فلسطيني غادر سيحصل على خمسة آلاف دولار نقدًا وإعانات مالية لتغطية ايجار أربع سنوات، فضلًا عن الطعام لمدّة عام. وأفادت بأن الخطة تسمى "صندوق إعادة الإعمار والتسريع الاقتصادي والتحوّل في غزة"، وقد وضعتها "مؤسسة غزة الإنسانية".


وفي ما يتعلّق بالضفة الغربية، أفاد موقع "أكسيوس" بأن الحكومة الإسرائيلية تجري محادثات جدّية حول ضمّ أجزاء من الضفة ردًا على الاعتراف الوشيك بدولة فلسطينية من قِبل عدة دول غربية، مشيرًا إلى أن الخطوة الإسرائيلية المقبلة ستعتمد على موقف ترامب، الذي حال دون عمليات ضمّ سابقة مرتين في ولايته الأولى، بينما ذكر السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي أن واشنطن "لم تحسم موقفها بعد"، موضحًا أنه "لا أعرف مدى اتساع (الضمّ المخطّط له)، لست متأكدًا إن كان هناك موقف موحّد داخل الحكومة الإسرائيلية حول مكانه ومداه". وذكر "أكسيوس" أن تل أبيب تدرس خيارات عدّة، أبرزها الضمّ الشامل لـ "المنطقة ج" التي تشكّل 60 في المئة من الضفة، أو ضمّ المستوطنات ومسارات الوصول إليها التي تشكّل 10 في المئة من الضفة، أو ضمّ المستوطنات ومساراتها إضافة إلى غور الأردن، ما يُشكّل 30 في المئة من الضفة.


وفيما انضمّت الناشطة السويدية اليسارية غريتا تونبرغ إلى أسطول من السفن المحمّلة بالمساعدات إلى غزة، أفادت صحيفة "تلغراف" البريطانية بأن وزراء إسرائيليين يعدّون خططًا لاحتجاز تونبرغ. ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر قوله إنه "لن نسمح بوصول أي سفينة إلى غزة وسنوقفها في المياه الإقليمية بأي وسيلة دبلوماسية أو أمنية".