ليس مألوفًا أن يُرفق وزير الإعلام بول مرقس بيان مجلس الوزراء الصادر في 5 أيلول ببيان ثانٍ بعنوان "من محضر جلسة مجلس الوزراء". فالمحضر، حامل "الرقم 5" مصادفة، تناول "الخطة التطبيقية لحصر السلاح وفقًا لقرار 5 آب"، ما يؤكّد، كما قال رئيس الحكومة نواف سلام، أنّ لا رجوع عن القرار.
وليس مألوفًا أيضًا أن يرحّب نبيه برّي بما جرى فيما وزراء "الثنائي الشيعي" انسحبوا من الجلسة. أمّا من وصفها بجلسة "الكلّ رابح" فبنَى استنتاجه على غياب التصعيد لدى "الثنائي" أكثر ممّا بناه على الوقائع. فالخطّة التي يرفضها "الثنائي" ما زالت نافذة، و"السلاح الظاهر" سيُمنع فورًا في كلّ لبنان، بينما جنوب الليطاني بات في عهدة الجيش.
الفارق الوحيد أنّ حصر السلاح في المناطق الأخرى أدرِج ضمن "مراحل" بلا جدول زمني، وإن ارتبط بتقرير شهري يرفعه قائد الجيش إلى مجلس الوزراء، والشهر، تعريفًا، واحد من 28 أو 29 أو 30 أو 31 يوماً.
وفي الوقائع، الأهمّ من "ربط النزاع" الذي أثير هو "الفصل" بين الورقة اللبنانية – الأميركية المشتركة وخطة حصر السلاح. فالحصر أو النزع أو التسليم مطلبٌ وُلد مع "جمهورية الطائف"، وصدر قراره في 5 آب، وبدأ تنفيذه في 5 أيلول.
أمّا "الورقة" فتلزم ثلاثة أطراف: لبنان وسوريا وإسرائيل. لبنان تبنّى أهدافها الأحد عشر، فيما راوغت إسرائيل ببيان صادر عن مكتب نتنياهو لا يفي بالغرض. هذه "التخريجة" على الطريقة اللبنانية لم تَلْقَ ترحيبًا أميركيًا؛ فواشنطن، على عكس جلسات سابقة، لم تُسارع إلى الإشادة، بل أبدت تحفّظًا.
الموقف الإسرائيلي اتّضح باستمرار العمليات العسكرية، وموقف "حزب الله" بقي متعنّتًا رافضًا تسليم السلاح مطلقًا. والنتيجة راهنًا: الحزب استسلم عسكريًا جنوب الليطاني ولن يتعاون مع الجيش في مرحلة "ما بين النهرين" الليطاني والأولي.
ثمّة إعادة إحياء للجنة "المكانيزم" التي تشترط تحرّك لبنان قبل إسرائيل حيال منشآت أو تحرّكات عسكرية لـ "الحزب". غياب الجدول الزمني سيغدو ذريعة إضافية لإسرائيل كي تضرب متى شاءت في مناطق لم تُحدَّد مراحل تسليم السلاح فيها. والاستعاضة عنه بتقرير شهري ستُبقي لبنان في "حرب استنزاف" تُفاقم الانهيار الاقتصادي والإحباط النفسي وتآكل الثقة داخليًا ودوليًا.
وخلاصة الأمر أنّ مقولة "الكلّ رابح" ليست سوى "لحس المبرد".