عامر زين الدين

رسالتان إسلاميتان من المجلس الشيعي ومشيخة العقل للبابا

تعاون إسلامي - "فاتيكاني" لتعزيز الأمل بالاستقرار

3 دقائق للقراءة

شكّل اللقاء الذي انعقد في حاضرة الفاتيكان بين البابا لاوون الرابع عشر ووفد إسلامي مشارك من لبنان، وممثل المراجع الإسلامية السنية والشيعية والدرزية إضافة للمسيحية في المؤتمر الحبري المريمي، الذي انعقد على مدى أربعة أيام في روما، لمناقشة قضايا متصلة بالحوار بين الأديان والمذاهب الدينية، فرصة لطرح هواجس لبنان "وطن الرسالة" بالمفهوم الروحي وهموم أبنائه، وأهمية التعاون، من أجل تحقيق السلام والاستقرار لهذا الوطن بجناحَيه المسلم والمسيحي، وإعادة الاعتبار للقيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية العامة.


الحضور اللبناني في حاضرة الفاتيكان كان مميزًا، ولاقى ترحيبًا واسعًا من قبل المشاركين في اللقاءات الدورية التي يعقدها البابا لاوون الرابع عشر، علمًا أن الوفد يقوم بزيارة الفاتيكان، للمشاركة في حوار إسلامي- مسيحي، من خلال المركز الحبري المريمي للحوار الإسلامي- المسيحي لدى الفاتيكان برئاسة الأب وسام ابو ناصر، لمناقشة قضايا ومواضيع متصلة بأهمية الحوار بين الأديان والمذاهب، انطلاقًا من نهج السيدة مريم العذراء. 

وتسلم بابا الفاتيكان من ممثلي الطوائف الإسلامية ولا سيما الطائفتين الشيعية بشخص السيد علي السيد قاسم، والدرزية بشخص المستشار الإعلامي فيها الشيخ عامر زين الدين رسالتين خاصتين حملاها من نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الشيخ علي الخطيب ومن شيخ العقل سامي أبي المنى. 


وأشار المجلس الشيعي إلى أن الكتاب الرسمي باسمه يختصر رأي الطائفة الإسلامية الشيعية في الحوار والسلام العالمي، "انطلاقًا من وثيقة الأمام المؤسس القائد السيد موسى الصدر، والطلب منه بإقامة الصلاة من أجل لبنان ليبقى بجناحيه الإسلامي والمسيحي سيدًا حرًا مستقلًا وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه". ولفتت مشيخة العقل إلى "أهمية تأكيد الانفتاح والتعاون، والتطلّع إلى توحيد الجهود المشتركة، لتحقيق الاستقرار المستدام في لبنان والمنطقة والعالم. والسعي معًا لوقف الحروب ونموّ الرجاء وبناء عالم أكثر سلامًا وأكثر إنسانيّة". وتضمنت الرسالة في جزء منها أيضًا، رأي شيخ العقل وموقفه، بخصوص ما جرى في مدينة السويداء، وأهمية التفاعل الإنساني والدولي حيال هذا الأمر، إلى جانب الإشارة لمسيرة الطائفة الدرزية تاريخيًا، وشراكاتها الوطنية، واحترامها الكامل لباقي مكونات الشعوب المتعايشة معها على مستوى لبنان والمنطقة. 


أهمية مشاركة الوفد تثّبتت، من خلال سلسلة الحوارات على طاولة البحث العلمي والبعيدة كليًا عن أي بحث أو موقف سياسي، مع عدد من الكرادلة والمطارنة والأكاديميين، حيال مجموعة من نقاط البحث، ومنها، كيفية ترسيخ قيم التسامح والتعايش الديني والتعاون مع الفاتيكان بهذا الخصوص، والنداءات العالمية المطالبة بتحمّل المسؤولية في إيقاف الحروب، وصون القوانين والمواثيق الدولية. إضافة إلى أهمية نشر ثقافة الحوار، والتصدّي لمحاولات تشويه صورة الأديان أو اختزالها في صراعات طائفية أو مذهبية. انطلاقًا من القيم المريمية كرمز للسلام والصفاء الروحي، وتحويلها إلى ثقافة مجتمعيّة تعزّز التضامن والتلاقي بين المؤمنين من مختلف الديانات على مستوى لبنان والشرق الأوسط والعالم.