أميركا تستهدف "إمبراطورية المخدرات" التابعة لحزب الله وإيران في فنزويلا

5 دقائق للقراءة

تُعدّ الضربة الأميركية القاتلة في منطقة الكاريبي الأسبوع الماضي خطوة جديدة ضمن حملة أوسع تهدف إلى تفكيك ما يصفه خبراء بـ"إمبراطورية المخدرات" المتنامية التي تقيمها إيران وحزب الله في فنزويلا.


ويؤكد مسؤولون أميركيون أن عصابة "ترين دي أراجوا" (Tren de Aragua) تعمل بشكل وثيق مع ما يُعرف بـ"كارتل الشمس"، وهي شبكة تضمّ نخبة من القيادات العسكرية الفنزويلية المتهمة منذ سنوات طويلة بتهريب المخدرات بالتعاون مع حزب الله، بحسب ما نشرت "فوكس نيوز".


وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، آنا كيلي، إن "الرئيس ترامب اتخذ خطوات عديدة للحد من نشاط وكلاء إيران مثل حزب الله، بما في ذلك فرض عقوبات على كبار المسؤولين والممولين. وقد أثبت الرئيس أنه سيحاسب أي جماعة إرهابية تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تهريب مخدرات تهدف إلى قتل الأميركيين".


من جانبه، وصف بريان تاونسند، العميل السابق لدى إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA)، الضربة الأميركية بأنها "ضربة حاسمة ضد الإرهابيين الملاحيين". وأضاف أن دور حزب الله في هذه العمليات "نادراً ما يكون مرئياً، لكنه محوري فهم لا يلطخون أيديهم مباشرة، بل يشاركون في عمليات غسيل الأموال ويوفرون شبكات مالية لتمكين العصابات من إرسال الأموال عبر الشرق الأوسط. ببساطة، يحصلون على حصتهم من تجارة المخدرات، والتي تموّل عملياتهم في الشرق الأوسط".


وأشار تاونسند إلى أن حزب الله أصبح "الجهة الأساسية في تمويل وغسل أموال الجماعات الإرهابية المرتبطة بالمخدرات مثل ترين دي أراجوا"، موضحًا أنه "في كل مرة تُنقل فيها شحنة كوكايين، غالباً ما يكون هناك وسطاء مرتبطون بحزب الله يتولون معالجة جزء من العائدات".


وفي السياق ذاته، قال داني سيتْرينوفيتش، الزميل البارز في معهد الدراسات الأمنية القومية في إسرائيل، إن نفوذ حزب الله في أميركا اللاتينية يعتمد بشكل كبير على الجالية اللبنانية الشيعية في المنطقة. وأوضح: "معظم الجالية الشيعية، خصوصاً في أميركا الوسطى والجنوبية، هم من اللبنانيين، وحزب الله هو حلقة الوصل بين هذه الجاليات وإيران".


وأضاف سيتْرينوفيتش أن "الحزب يعزز تأثيره عبر العلاقات العائلية واللغة والمؤسسات المجتمعية"، مشيرًا إلى أنه "يعين الأئمة، ويمول المراكز الدينية، ويتحكم في البرامج التعليمية. ومن خلال هذه الشبكات، يتمكن من التواصل مع العصابات المحلية، وبيع المخدرات، وتحويل الأرباح إلى لبنان عبر آليات معقدة".


ويرى أن هذا الدور كحلقة وصل يجعل من حزب الله عنصراً لا غنى عنه في استراتيجية إيران في نصف الكرة الغربي، قائلاً: "العلاقة تبدأ وتنتهي بالعداء للغرب بشكل عام، وللولايات المتحدة بشكل خاص. وطالما أن مادورو في السلطة، فإن إيران ستبقى موجودة. لكن إذا سقط مادورو، فستفقد إيران أهم موطئ قدم لها في أميركا اللاتينية".


بدوره، أكد تاونسند أن الشراكة بين إيران ونظام مادورو تتيح لحزب الله العمل في فنزويلا بحرية. وقال: "إيران قادرة على تنفيذ عملياتها عبر حزب الله في الغرب دون مواجهة محاكمات، بينما يحصل مادورو ومسؤولوه على أرباح مالية كبيرة. وفي النهاية، إيران تستغل مادورو، الذي لا يمانع طالما أن المكاسب المالية مستمرة".


وأشار الخبراء إلى أن التواطؤ الرسمي هو العامل الأساسي الذي يسهّل هذه الأنشطة. وقال تاونسند: "في عهد مادورو وقبله تشافيز، أصبحت فنزويلا مركزًا رئيسيًا لتهريب الكوكايين الكولومبي. وهناك لوائح اتهام أميركية وتصنيفات من وزارة الخزانة الأميركية تربط كبار المسؤولين الحكوميين باستخدام البنية التحتية للدولة — من الموانئ والقواعد الجوية إلى القوافل العسكرية — لنقل كميات ضخمة من الكوكايين. كارتل الشمس، الذي يضم ضباطاً عسكريين رفيعي المستوى، يتولى تشغيل هذه الشبكات وحمايتها. ومن يتولى غسيل هذه الأموال؟ حزب الله".


وسلط سيتْرينوفيتش الضوء على استثمار إيران في البنية السياسية والعسكرية الفنزويلية، قائلاً: "يتجلى هذا التعاون في جوانب عديدة، أبرزها التعاون العسكري، من خلال مصانع إيرانية تنتج طائرات بدون طيار للجيش الفنزويلي، إضافة إلى رحلات متواصلة لفيلق القدس من إيران عبر أفريقيا إلى فنزويلا. كما تعمل إيران على تعليم فنزويلا كيفية التهرب من العقوبات، وقد استثمرت مليارات الدولارات في اقتصادها".


وبحسب الخبراء، فإن واشنطن تمتلك أوراق ضغط فاعلة في استهداف الشبكات المالية لحزب الله. وقال تاونسند: "يجب أن نستهدف هذه الشبكات المالية واللوجستية بشكل مكثف، وتوجيه لوائح اتهام لكل من نستطيع، والضغط على مادورو. إذا استطعنا قطع الشرايين المالية، فلن تبقى تجارة الكوكايين مربحة".


ووافقه سيتْرينوفيتش الرأي، قائلاً: "بإضعاف مادورو، تضعف الولايات المتحدة من نفوذ إيران في أميركا اللاتينية وتقلل من قدرة طهران على تهديد الأراضي الأميركية. أفضل وسيلة لإضعاف فنزويلا هي استهداف الوجود الإيراني هناك".


ويخلص الخبراء إلى أن إمبراطورية المخدرات التي يديرها حزب الله في فنزويلا لم تعد مجرد تهديد إقليمي، بل أصبحت خطراً مباشراً على الأمن القومي الأميركي.