لوسي بارسخيان

بين البروتوكول والإتيكيت ... التنظيم مطلوب

فوضى التضخم الإعلامي تضع صحافيـي الصروح في مرمى فشة الخلق

14 دقيقة للقراءة

تدفع الصحافة في لبنان ثمن أزمات البلد عمومًا غير أن عبئها على أهل المهنة يكون مضاعفًا أحيانًا خلال التغطيات السياسية والأمنية الحساسة، حين يجد هؤلاء أنفسهم في مرمى فشة خلق وعصبية، تفاقمها طبيعة مهمات الوفود الرسمية ومدى مصيريتها، ولا سيما في الصروح الرسمية، أي القصر الجمهوري، مجلس النواب، السراي الحكومي وحتى عين التينة...


في قاعات ضيّقة لا تحتمل تخمة وسائل الإعلام التقليدية والافتراضية التي غزت المهنة، يحشر ضيوف هذه الصروح أحيانًا وسط زحمة محررين ومصورين يتزاحمون على حجز الهواء وتثبيت الكاميرات والميكروفونات، وطرح الأسئلة. فيتفوّق الصوت الأعلى على وضوح المعلومة، ويطغى الاستعراض على المهنية، ليصبح المشهد عمومًا مسيئًا للصحافيين، ومحرجًا للمضيف، ومزعجًا للضيوف.


غير أن إشكالية هذه المشهدية على ما يتبيّن، ليست فقط فنية تجهيزية، بل هي هيكلية أيضًا، تتمثل بشكل أساسي في غياب آليات تنظيم واضحة للمنصات الإعلامية فيها، على رغم تداعيات الفوضى التي تولدها على صورة الإعلام اللبناني أو حتى الصرح نفسه. وهذا ما يطرح السؤال في كل مرة أين التنظيم؟ وما هي المعايير التي تخضع لها التغطية الإعلامية في الصروح؟ وهل هناك معايير فعلًا؟ أم أن الفوضى تكون مطلوبة أحيانًا، تغطية لغايات سياسية؟



فضفضة صحافية

في جعبة معتمَدي الصروح وصحافييها كمّ من التجارب التي "يفضفضون" بها من دون رغبة بفضحها. إلا أن أحدثها مرتبط بحركة الوفود الدولية التي رافقت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وأعقبتها.


فيذكر صحافيون أن مبعوث الرئيس الأميركي الخاص بالملف اللبناني أموس هوكستين كان خلال تردده على مسؤولي الصروح الرسمية، يقف متسمرًا ومشدوهًا أمام تدافع الصحافيين، مكررًا كلمة "good morning" عدّة مرات، بانتظار استعادة الهدوء حتى يباشر بمؤتمره.


المشهد لا يختلف في المؤتمر الذي عقده أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في عين التينة خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان في شهر آب الماضي. فتروي زميلة صحافية "أننا كنا نتكدس في مكان ضيق أكثر من ثلاثين صحافيًا. تطلّب الأمر لأن يركع بعضنا على الأرض حتى يراه الضيف ويتسنى له طرح سؤال. الأسئلة فقدت أي نظام: من يرفع صوته أكثر حصل على الدور، وهذا ما أثار غيظ آخرين فكاد الأمر يتطور إلى عراك بين الصحافيين أنفسهم". لم تقتصر الفوضى حينها على الحضور بل شملت إدارة الحوار نفسه، بحيث اضطرت إحدى الزميلات إلى تكرار اسم الموفد الضيف خمس مرات وبصوت عال حتى سمح لها أخيرًا بطرح سؤالها والحصول على إجابة.



بين ضيف مضغوط وصحافي "مطووش"

خلال زيارة المبعوث الأميركي توم برّاك الأخيرة إلى لبنان وتصريحه الذي أدلى به من القصر الجمهوري، تداخل عاملان أساسيان في التسبب بالفوضى التي حصلت: الضغط السياسي الذي كان يمرّ به الضيف، والفوضى الإعلامية التي تقر الدوائر المعنية أنها كانت تحتاج إلى مزيد من الضبط.


تقول إحدى الصحافيات إنه لولا البث المباشر ربما مرّت "بهدلتنا" من دون  التنبه لها. ولم يكن ذلك لأن الصحافيين مأخوذون بلحظة تصريح يتحملون عبء نقلها إلى اللبنانيين الذين يترقبون مصير بلدهم الغارق في انقسام حول تسليم السلاح، بل لأن الضجة التي كانت تملأ الغرفة لم تسمح لهم حتى أن يسمعوا صوتهم.


المفارقة أنّ دوائر القصر الجمهوري حاولت الحد من هذه الفوضى ومن عدد الصحافيين الموجودين في المؤتمر عبر حصرهم بالوسائل المرخصة، خصوصًا أن معظم تغطياتها تستقطب وسائل الإعلام الأجنبية والعربية إلى جانب اللبنانية. كما تشير زميلة صحافية إلى أن المسؤول الإعلامي في القصر رفيق شلالا، طلب تكرارًا خلال زيارة برّاك تحديدًا أن "نرتّب حالنا" ونخفف الضجة، لكن النتيجة كانت عكسية. فترجم غياب التنسيق بمشهد متكرر من الفوضى البصرية والسمعية. فإذا بالمصورين يندفعون فوق رؤوس الزملاء المراسلين، والميكروفونات تتزاحم من دون جدوى، والضجيج يطغى على مضمون التصريح نفسه.



حيّدوا الصحافة عن النكد السياسي

انطلاقًا من هنا، لا يجدي الصحافيين نفعًا أن يستغل البعض كل كلام مسيء بحقهم بالاصطفافات السياسية القائمة في البلد. ولا محاولات صب الزيت على النار في بعض المواقف، لتظهير الصحافيين في موقع متخاذل بالدفاع عن كراماتهم. خصوصًا أن بعض ردود الفعل تتخطى كونها مجرد زلات غضب سياسية، وتعكس خللًا أعمق في العلاقة بين أهل المهنة أنفسهم أولًا، وفي الصورة التي يعكسها كل منهم عن مؤسسته ثانيًا، وبالتالي في العلاقة بينهم وبين الصروح التي فتحت أبوابها لتغطياتهم الصحافية، والتي يتبدى حاجتها لتنظيم إضافي يمنع تكرار المواقف المحرجة، ولكن من دون أن يسيء إلى أولوية حريتهم بالتغطية الإعلامية.


يجمع الصحافيون على ضرورة إعادة تعريف العلاقة بين المكاتب الإعلامية وممثلي وسائل الإعلام في الصروح. فتقول إحدى الزميلات "لا أحد أهم من أحد، لكن المطلوب تنظيم أوسع: تحديد عدد الصحافيين المسموح دخولهم، تنظيم طريقة طرح الأسئلة مسبقًا، وعدم تركها للضيف أو للصحافي الأعلى صوتًا".


لا ينفصل النقاش هنا عن هاجس الحرية طبعًا. إذ يصرّ الصحافيون على حقهم في طرح الأسئلة بحرية. والمطلوب برأيهم ليس حتمًا تقييد حريتهم، وإنما ضبط الفوضى لتتحقق الغاية الحقيقية: نقل الخبر بوضوح ودقة، بدل أن نضيع في الزحمة.



علوش: بالتشاركية تحل الأمور

في توصيف مهني لما يتكرر بمعظم زيارات الوفود الرسمية، يوافق نقيب المصورين علي علوش على أن التبدل الذي حصل في أعداد الصحافيين المعتمدين هو عامل أساسي، خصوصًا أنه لم يترافق مع تأهيل الأمكنة المناسبة. ففي القصر الجمهوري مثلًا يشير علوش إلى أن قاعة الصحافيين جهزت منذ نحو 25 سنة، وحينها طبعًا كان حجم الجسم الصحافي أصغر بكثير.


وانطلاقًا من هنا، يرى علوش "حاجة لمراعاة قدرة المكان الاستيعابية في التغطيات الإعلامية للأحداث الرئيسية، مع وضع معيار موحد لتحديد الأولويات، وتأمين البدائل لمن لن يتسنى لهم التغطية المباشرة". ويعتبر أن "الحق عندما يطبق من ضمن معايير تنظيمية متساوية "ما بيزعل حدا".


ولا يحمّل علوش المسؤولية للمستشارين الإعلاميين، فهم ليسوا منظمين، كما يقول، وليسوا ملزمين بأن يكونوا ملمّين بتنظيم التغطيات الإعلامية للأحداث. مضيفًا أن بعض التغطيات تتخطى مجرد كونها خبرًا، بل تتحول حدثًا، ولو كان ذلك فقط لناحية عدد الصحافيين الذين تستدرج تغطيتهم، وهذا ما يتطلب مواكبة تنظيمية تراعي حجم الضغط الصحافي.


إلا أنه على رغم كل الهفوات، يعتبر علوش "أننا لسنا بعيدين عن موضوع التنظيم، وإنما كل الأمور تحتاج إلى نقاش، وإلى الاحترام واللياقة في التعاطي في ما بيننا، وإلى الكثير من التنظيم والثقة، لوضع الخبرات في مصلحة إخراج الصورة الأفضل للصروح الرسمية وضيوفها ومضيفيها".



الفوضى ليست قدرًا.. والتجربة تعلّم

يوافق المعنيون في القصر الجمهوري وعين التينة في المقابل، على أن كثرة عدد الصحافيين يشكل ضغطًا هائلًا في التغطيات الاستثنائية، خصوصًا أنها تكون محاطة بتعقيدات الأمن ورغبات الضيف في التصريح أو عدمه.


لكن الفوضى حتى بظل هذا الواقع ليست قدرًا، وهناك تجارب عالمية تُظهر أن التنظيم ممكن بلا مسّ بالحرية. فماذا في هذه التجارب؟


وفقًا لعملية بحث عبر محرك غوغل، يعقد البيت الأبيض في الولايات المتحدة مؤتمراته بغرفة مخصّصة للصحافة (Press Briefing Room) مجهزة بمقاعد محددة وموزّعة على المؤسسات الإعلامية الكبرى بحسب الاعتماد والأقدمية. يتم تقديم الأسئلة عبر آلية معروفة: الصحافيون يرفعون أيديهم، والمتحدث باسم البيت الأبيض يوزع الأدوار. كل حدث رئاسي كبير يُخطّط له مسبقًا، ويتم اختيار مجموعة صغيرة من المصورين (pool photographers) يتولّون التصوير وإرسال الصور فوراً وبالمساواة للوكالات.


هذه القاعات المخصصة للصحافيين موجودة أيضًا في قصر الإليزيه بفرنسا. عند الزيارات الرسمية الكبرى، هناك مسارات مخصّصة للصحافيين، مع تقسيم واضح بين المصورين والمحررين. يُمنع الإدلاء بتصريحات عشوائية على أبواب القصر، بل يُصار إلى الدعوة لمؤتمر منظّم أو إصدار بيان رسمي، لتفادي وضع الصرح في موقف محرج.


في المقابل، ومع أن مدخل مقر رئيس الوزراء في بريطانيا مشهور كمنطقة للتصريحات، لكن ذلك يبقى محكومًا بنظام واضح. إذ يقف الصحافيون خلف حواجز، مع ترتيب واضح للميكروفونات، وطرح الأسئلة بالترتيب، وغالبًا ما يكون هناك متحدث رسمي أو ناطق باسم الحكومة يسيّر الحوار مع الصحافة.


في مؤتمرات الأمم المتحدة سواء بنيويورك أو جنيف، هناك قاعات مخصصة للإعلام مع تجهيزات صوت وصورة، حيث يتمكّن كل صحافي من طرح أسئلته عبر الميكروفون المخصص له. المداورة معتمدة بشكل صارم، ويعطى الدور لمن يسجّل اسمه على اللائحة مسبقًا.



القصر الجمهوري: لا للقمع نعم للتنظيم

ليس لبنان بعيدًا عن مثل هذا التنظيم، وخصوصًا عندما يكون الضيف على مستوى رئيس دولة. بل إن هذه الزيارات وفقًا لمدير عام المراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية اللبنانية الدكتور نبيل شديد، تخضع لتنظيم بروتوكولي رسمي واضح، بحيث يكون المنبر الإعلامي أو طريقة تقديم الحدث إعلاميًا من ضمن تنظيم الزيارة كاملة. فيتم تحديد من سيتحدث، وهل يُترك المجال للأسئلة، وكم سؤال سيسمح بطرحه، ومن أي زوايا ستُلتقط الصور وغيرها من التفاصيل المرافقة لزيارة الضيف وتحركه.


يوضح شديد في حديث لـ "نداء الوطن" بالمقابل أن "هناك التباسًا يطبع علاقة الإعلام بالصروح الرسمية لدينا، ناتج عن الخلط بين البروتوكول والإتيكيت وآداب السلوك الاجتماعي أو الـ Savoir-vivre." فالبروتوكول، كما يوضح هو الإطار الرسمي الصارم الذي ينظّم التشريفات والمراسم المتصلة بزيارات رؤساء البلاد، فيما يقتصر الإتيكيت على السلوكيات الاجتماعية المتعارف عليها، ويتداخل مع الـ Savoir-vivre الذي يعكس قيَم المجتمع وأخلاقياته، والتي تتبدل من ثقافة إلى أخرى.


في شرحه لطبيعة تكامل المسؤوليات بين دوائر القصر، يشدد شديد "على أهمية دمج المفاهيم الثلاثة، في شتى المسؤوليات اليومية المتعلقة باستقبالات الضيوف. فالمهنية، تكمن في الموازنة بين الصرامة الرسمية والانفتاح الاجتماعي والمرونة الأخلاقية، بما يضمن الظهور الأمثل لشاغل الصرح وصون مقام الرئاسة".


لا شك أن دور مديرية المراسم والعلاقات العامة أساسي في إظهار صورة رئيس البلاد على أفضل ما يكون. وهو دور يشبّه بنقطة الزيت". فحيثما تكون هناك حركة للرئيس، يحصل الاحتكاك، وهذا الاحتكاك يولّد الحرارة، والحرارة تتسبب بالشعلة. فيما دور المديرية التخفيف من الاحتكاك حتى لا تقع الشعلة.


وانطلاقا من هنا، تعمل المديرية بشكل لصيق مع دائرتي الأمن والإعلام، فالأمن يحمي، والمراسم تضبط الشكل والهيبة، والإعلام يعكس النتيجة.


وفي ما يتعلق بالإعلام تحديدًا، يلفت شديد إلى أن "رئاسة الجمهورية ملتزمة بتطبيق الدستور في احترام حرية الرأي، وبالتالي أبواب القصر الجمهوري ستبقى مفتوحة أمام جميع المؤسسات الإعلامية المرخصة". من دون أن ينفي "أن تضخّم أعداد الصحافيين مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي يجعل المشهد أكثر تعقيدًا، بحيث بات أي قرار بالتقييد يولّد اعتراضًا، فيما الانفتاح يبقى محفوفًا بمخاطر الفوضى".


ويؤكد شديد "أنّ هناك مسؤولية أخلاقية ومهنية تقع على عاتق الصحافيين أنفسهم. إذ يُفترض أن يعكس هؤلاء صورة المؤسسة التي يمثلونها بلياقة واحترام. فالبروتوكول لا يضع قيودًا على طريقة السؤال أو تموضع الصحافي، إنما المشرفون على الزيارات يتوقعون من الصحافي الالتزام ذاتيًا بالإتيكيت المهني والشخصي وبالسلوكيات الاجتماعية".


ويوضح في ما يتعلق بزيارة برّاك الأخيرة "أنّ مكتب الإعلام في القصر الجمهوري قام بواجبه لجهة إدخال الصحافيين وتأمين وسائل البث، وكانت مسؤولية الإعلاميين، أو بعضهم ممن تسبب بالفوضى على الأقل، الحفاظ على الانضباط الذي كان يمكن أن يجنب الجميع الإحراج". مشيرًا في ما يتعلق بضيق المكان "أن هذه هي المساحات المتوفرة بالقصر، علمًا أن غرفة الصحافيين طورت في السنوات الماضية وهناك مساع إضافية لتجهيزها بتقنيات أفضل تسهيلا لمهمة الصحافيين في نقل الصورة والصوت بالشكل اللائق".



عين التينة: نظموا حالكم أولًا

ولكن إذا كان الصحافيون يجمعون على كون التغطيات في السراي الحكومي هي الأهدأ، وخصوصًا بسبب طبيعة هذه التغطيات التي قلما تتخللها تصريحات هامة لمبعوثين دوليين، فإن دوائر عين التينة تتجنب في المقابل الحديث عن أي مقاربة تنظيمية لواقع الضغط الإعلامي الذي يواجه المؤتمرات على أبوابها. برأي مصدر معني فيها أن "الداء والدواء" هو عند الصحافيين أنفسهم، معتبرًا أن "العلقة مع الصحافيين علقة. وأي محاولة لحصر دخول الصرح بعدد محدد منهم يمكن أن يترجم قمعًا أو انتقائية في التغطية الإعلامية، ويستدرج الهجوم عبر الوسائل المتاحة". ومن هنا يعتبر المصدر "أنه عندما يطلب أحدهم التنظيم، سيكون عليه أن ينظم نفسه أولًا". ويستبعد بالتالي "إمكانية الوصول إلى أرضية مشتركة في المرحلة الحالية، خصوصًا أن أطراف المشكلة مفتّتون: فهناك الإعلام، وهناك الصرح، وهناك الضيف".



حجار: الصروح ليست منبرًا لتمرير الرسائل

في بحث عن نظرة نقدية محايدة لما جرى تعتبر خبيرة الإتيكيت كارمن حجار من جهتها، أن الخطأ الأساسي الذي يرتكب في الصروح هو في ترك الحرية للضيف بأخذ القرار بالتصريح أو عدمه، وتنظيم الحوار بنفسه حتى لو كان ذلك يتم بالتنسيق مع الدوائر المعنية وشاغلي الصروح.


فأي صرح رسمي برأي حجار ليس منبرًا إعلاميًا لتمرير رسائل الضيف مهما علا شأنه. وبالتالي فإن الكلام من الصروح يجب أن يحصر بالضيوف الذين يوازون حجم الصرح وشاغله، خصوصًا أن هذه الصروح يفترض أنها جامعة للبنانيين، بينما بعض التصريحات أو حتى التعليقات يمكن أن تتسبب بتوريطها، مثلما حصل في الزيارة الأخيرة لبرّاك، حين اضطر القصر الجمهوري إلى إصدار بيان رافض لأي إهانة توجه للصحافيين.


ولذلك، يجب برأيها  وضع معايير تنظيمية صارمة تحدد من يمكنه الكلام ومن يحق له التصريح. على أن يختار الضيف مكانًا محايدًا لتمرير رسائله، يمكن أن يكون في سفارة بلاده، أو حتى في فندق، يحرص خلاله المنظمون كما الصحافيون أيضًا، على احترام الإتيكيت في كيفية طرح الأسئلة والإجابة عليها وأيضًا من دون التسبب بأي نوع من الفوضى او انتقاص لحريتهم.


وتعتبر حجار أن من يُلام ليس الصحافيين الذين يريدون أن يأتوا بـسبق ويوصلوا الأسئلة التي يطرحها الرأي العام بالأساس. مشددة على أنه "عندما تكون هناك أصول عامة تحكم الأداء العام بموضوعية ومساواة فإن الكل سيحترم هذه الأصول والنظام، وهذا ينطبق على كل مفاصل حياتنا اليومية".


ليس الصحافيون حتما خصومًا للتنظيم ولا أعداء لضوابطها الاجتماعية، بل هم أوّل المطالبين بها. فالفوضى برأيهم لا تحمي الحرية، بل تسيء إليها وتُفرغها من مضمونها. من هنا، لم يعد تطوير بروتوكول إعلامي واضح، أو صياغة ورقة سلوكيات ملزمة تؤمن العدالة بالتغطية والحرية، خيارًا ثانويًا أو تفصيلاً شكليًا بالنسبة لهم، بل تبدو كضرورة مهنية وحتى وطنية، تحميهم من ردّات الفعل وتصون صورة لبنان ومؤسساته، في بلد يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى صورة منظّمة أمام نفسه وأمام العالم.



نبذ للاستنسابية في نقل صورة مراسم الاستقبال

تشكل مراسم استقبال الضيوف، من غير رؤساء الدول، واحدة من الأمور التي تعيق أحيانًا عمل المصورين في الصروح الرسمية، وخصوصًا عندما تتغلب صورة متقدم هذه المراسم، أو المعني بحماية الشخصية على صورة الضيف. إلا أن هذه الإشكالية، وفقًا لمصادر الصروح، مرتبطة بنص البروتوكول. فرؤساء المقرات والصروح لا يستقبلون على أبواب الصروح سوى نظرائهم. بينما هناك بروتوكول محدد لاستقبال كل ضيف طبقًا لدرجة تمثيله. فهناك من يستقبل على مدخل الصرح، وهناك من يستقبل بداخله، وهناك من يستقبل على باب مكتب الرئيس وهناك من يستقبل بداخله.


ولكن إذا كان الصحافيون يحترمون هذه الأصول، ويعتبرون أن المصور أو الصحافي لا يمكن أن يفرض شروطه بالنسبة لاستقبال الضيف والتعاطي الأمني والبروتوكولي مع الزيارة، فإن التعاون برأيهم بين منظمي الزيارات والمصورين تحديدًا يسهم في جعلهم على بينة مسبقة بالإجراءات المتخذة، خصوصًا أنه عندما يسمح لأي صحافي أو مصور بأن يدخل أحد الصروح أو يصبح معتمداً فيه، من المفترض أن يتحول مصدر ثقة. ويشدد الصحافيون على أن العدالة والمساواة بين الصحافيين، كفيلة بالحفاظ على هدوء الأجواء خلافًا للاستنسابية التي تنعكس سلبيتها أولًا على صورة الصرح وعلى علاقة ممثلي وسائل الإعلام ببعضهم البعض.