ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

8 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "جلسة على نار التناقضات"، "الإعلامي وليد عبّود تحت التهديد"، "شيعة يعارضون الهجوم على مي شدياق"، "عقيلة الشرع تحت المجهر". 



جلسة على نار التناقضات

تحوّلت جلسة الخامس من أيلول الحكوميّة في قصر بعبدا، إلى محطّة سجاليّة متشعبّة الأطراف، امتدّت شرارتها من قاعة مجلس الوزراء إلى الشارع الافتراضي بعدما وُضعت خطّة الجيش لنزع سلاح "حزب الله" على الطاولة.

الشرارة انطلقت مع انسحاب وزراء "الثنائي" من الجلسة، رغم تأكيدهم البقاء في الحكومة، لتتفجّر معركة "الميثاقية" على المنصّات: مناصرو "الثنائي" شدّدوا على أنّ شرعية الجلسة سقطت بخروج مكوّن أساسي، فيما تمسّك خصومهم بأنّ "النصاب قائم"، ورفعوا السقف عبر أسئلة قاطعة على مثال: "إذا كانت القرارات المصيريّة تحتاج إلى توافق والبلد ميثاقي، فماذا عن الدخول إلى العمق السوري وفتح جبهة الإسناد؟"، أو، "ماذا عن محاولة فرض رئيس جمهورية لا يمثّل 5 % من المسيحيّين، أو تعويم رئيس حكومة بحكومة لا تمثّل أكثرية الشعب… قرارات مصيريّة أيضًا تستوجب التوافق أم لا؟".

السّجال تمدّد ليطال موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أربك اللبنانيّين، حيث اعتبر برّي، في مقابلةٍ صحافيّة، أنّ "ما حدث في موضوع خطّة الجيش يحفظ السلم الأهلي"، ليردّ عليه النائب في تكتّل "الجمهورية القويّة" غسان حاصباني متسائلًا: "إذا كان برّي راضيًا عن القرار، فلماذا انسحب وزراؤه؟".

في موازاة ذلك، قرأ ناشطون مقرّبون من "الثنائي" في مخرجات الجلسة "انتصارًا لخطّ المقاومة"، معتبرين أنّ الحكومة تراجعت عن قرار الخامس من آب وكرّست شرعية السلاح، وهو ما واجهه خصومهم بسيل من التهكّم، فسأل أحدهم: "إذا كان حزب الله يعتبر ما حصل تصحيحًا لمسار قرار الخامس من آب، فلماذا انسحب وزراؤه؟ وإذا كانت الحكومة قد رحّبت بالخطّة، فلماذا طُعن بميثاقية الجلسة؟"، فيما وصف آخرون الخطوة بأنّها "نفاق سياسي" صريح.


ولم يقتصر الجدل على الانقسام التقليديّ بين المعسكرات السياسيّة، بل امتدّ أيضًا إلى الداخل الشيعي نفسه، فبينما نشر أحد الناشطين: "ليش ابن بكفيّا ومعراب بدو يقرّر حياة ومستقبل ابن ميس الجبل وعيتا الشعب ورامية وكفركلا وبليدا وحولا والناقورة؟"، عبّر آخرون عن موقف مختلف تمامًا وأعادوا نشر جملة لاقت انتشارًا واسعًا: "أنا شيعي، ومرجعيتي الوحيدة هي الدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية: الحكومة والجيش اللبناني مع هاشتاغ #أنا_لبناني".

ورغم إعلان الفريق المناهض لـ "حزب الله" جلسة 5 أيلول انتصارًا للشرعية، خرج إلى العلن سجال آخر من بعض ناشطيهم، تمَحوَر حول "السقف الزمني" لحصر السلاح، إذ رأَوْا أنّ قرارات الحكومة في هذا الشأن جاءت ضبابية، بينما اعتبر آخرون أنّ التوضيح جاء من خلال تصريحات الرئيس نواف سلام بعد الجلسة، حين قال: "رحّبنا بخطة الجيش لحصر السلاح وتنفيذها ضمن الإطار المقرّر في جلسة 5 آب، وحتى نهاية العام الحالي".


من جلسة 5 أيلول




الإعلامي وليد عبّود تحت التهديد

تهديد بـ "الخطف والتعذيب والتصفية الجسدية"، ولغة دم وموت وصلت إلى منزل الإعلامي وليد عبّود وعائلته في كسروان، في تحدّ صارخ للدولة ومؤسساتها، وذلك عبر منشور أُلصق على أحد جدران المبنى حيث يقيم، ويتضمّن رسالة طاولت أيضًا محطة "mtv" التي يرأس فيها عبّود تحرير الأخبار.

الورقة وُقّعت باسم "جماعة أنصار الله الحوثية"، لكنّ عبّود رجّح في مقابلة مع القناة أن يكون التوقيع وهميًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن ذلك لا يقلّل من خطورة الرسالة الإرهابية المباشرة، ومشددًا على أن لا مكان للخوف لديه أو لدى فريق المحطة، وأنّ قول الحقيقة والتمسّك بها بكل شجاعة هو منهجهم الثابت بلا أيّ مساومة.


ردود الفعل ملأت الفضاء الافتراضيّ وكانت سريعة وواسعة: نواب ووزراء وأحزاب وإعلاميّون وناشطون استنكروا الحادثة ودانوها بعبارات حادّة.

"نقابة محرّري الصحافة اللبنانيّة" استنكرت بدورها الأمر بشدّة، واعتبرته اعتداءً مباشرًا على حريّة الإعلام وكرامة الصحافيين، داعيةً إلى تحرّك قضائي وأمني عاجل لمحاسبة الفاعلين، ومؤكّدة أنّ "حرّية التعبير خط أحمر لا يُمسّ".

وعبر حساباته الرقميّة، دان وزير الإعلام بول مرقص :"ما تعرّض له الإعلامي الزميل من تهديدات"، مطالبًا "الأجهزة الأمنية والقضائية بالتحرّك لكشف الحقائق".

أمّا رئيس "حركة التغيير" إيلي محفوض، فاعتبر أنّ رغم وضوح الرسالة الإرهابية، فإنّ ما غاب عن بال الجناة هو "أنّ زمن الأوّل تحوّل، وتهديداتهم لن توقف الحقيقة ولا الإعلام الحرّ عن ممارسة دوره الوطني اللبناني"، على حدّ قوله.

في المقابل، شكّك ناشطون محسوبون على "الثنائي" بصحّة التهديد، وحصروا اعتراضهم في مسألة التوقيع، معتبرين أن "لا وجود لما يُسمّى "جماعة أنصار الله الحوثيّة"، بل "حركة أنصار الله"". فانهالوا بالتهكّم والسخرية، ورأوا أنّ الرسالة ليست صادرة فعليًا عن "الحركة"، بل مجرّد محاولة انتحال اسم لتضليل الآخرين. لكنّ خصومهم ردّوا بالقول إنهم "يتعامون عن جوهر القضية، غير آبهين بإمكانيّة أن يكون التهديد حقيقيًا وما قد يترتب عنه من عواقب وخيمة إذا نُفّذ".



الإعلامي وليد عبود




شيعة يعارضون الهجوم على مي شدياق

بدا لافتًا خروج أصوات شيعيّة محسوبة على "الثنائي" للاعتراض على حملة تنمّر قاسية شنّها الإعلاميّ المقرّب من "حزب الله" علي برّو، عبر فيديو نشره على حساباته الرقمية ضدّ الوزيرة السابقة مي شدياق، وصلت إلى حد نعتها بأنّها "مقطّعة وموصّلة"، في إشارة إلى إصابتها الناتجة عن محاولة اغتيالها عام 2005، والتي أفقدتها يدًا ورجلًا.


سبب هجوم برّو يعود إلى غضبه من تصريح شدياق التي اعتبرت ما صدر عن المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان "خطابًا سفيهًا"، وذلك بعدما وصف الأخير في كلمته بمناسبة "المولد النبوي الشريف"، الحكومة اللبنانية بأنّها "عمياء بلهاء"، ونعَتها أيضًا بـ "الفاشلة والمتهوّرة والساقطة وطنيًا".


ومن بين أبرز الأصوات المندّدة بتصريحات برّو، خرج ناشط شيعي محسوب على "حركة أمل" مهاجمًا ليس برّو فقط، بل كلّ من أيّده من خلال الإعجابات والتعليقات، فقال بحدّة: "المشكلة ليست في علي برّو، بل في 1200 إعجاب وناس تدافع وتشجّع ومبسوطة. المشكلة في بيئة تعوّدت على هذا المستوى بفعل محور يملك أوطى إعلام وأوطى محلّلين عوّدوا الناس على الغباء".


أما أحد الناشطين الشيعة المناهضين لـ "الحزب" فانتقد الوسيلة الإعلامية حيث يعمل برّو (قناة "المنار")، وكتب:"عدم طرد القناة لذلك المخلوق القبيح قلبًا وروحًا وإنسانيًا، معناه أنها تؤيّد سواد قلبه وحقده. قلت في أكثر من مناسبة إنّ تلك العقول المؤدلجة أخطر من السلاح".

في المقابل، أعاد بعض الناشطين تذكير برّو بجرحى تفجيرات "البيجر" من عناصر "حزب الله"، والذين انتهى بهم الأمر بإعاقات دائمة، معتبرين أنّ سخريته من شدياق تطاوُل أيضًا على هؤلاء الجرحى داخل بيئته نفسها.


من جهة أخرى، لاقت الدكتورة شدياق حملة تضامن واسعة من ناشطين مناهضين لـ "الحزب" ندّدوا بما تعرّضت له، وأكّدوا عبر حساباتهم الرقمية تضامنهم معها وحبّهم لها. من جهتها أكدّت شدياق أنها "لم تخطئ بالانتقاد"، مضيفةً: "مصرّون أن تذكّروني في الذكرى العشرين لمحاولة اغتيالي بمدى إجرامكم وانحطاط أخلاقكم!".

ما تعرّضت له شدياق لم يكن مجرّد حملة سياسية، بل نموذجًا فاضحًا عن التنمّر القاسي الذي يستدعي محاسبة. وهنا يكتسب اقتراح القانون الذي تقدّم به النائب هاغوب ترزيان أهمية مضاعفة، إذ يجرّم مختلف أشكال التنمّر، من اللفظي والجسدي إلى الإلكتروني، ويشدّد العقوبات لتطال بالسجن أو الغرامة كلّ من يمارس هذا السلوك، مع مضاعفتها حين يكون الضحايا قاصرين أو من ذوي الإعاقة أو النساء، أو عندما يُستغل النفوذ والسلطة.


الوزيرة السابقة د. مي شدياق




عقيلة الشرع تحت المجهر

حصد خبر تخرّج السيدة الأولى السوريّة لطيفة الدّروبي، زوجة الرئيس السوري أحمد الشرع، تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا بعد انتشار فيديو الحفل الذي ظهرت فيه وهي تلقي كلمة الخرّيجات، قبل أن يقف الرئيس إلى جانبها في الختام ويُقلّدها درع التخرّج من "كليّة الآداب".

الفيديو انتشر بشكل كبير، وانقسمت التعليقات بين من أثنى على طموح الدروبي رغم التحديات، ومن أشاد بما قدّمه الشرع من دعم واهتمام بزوجته، معتبرين أنّ المشهد يهدف إلى "إبراز دَور المرأة السوريّة في الفضاء العام"، فيما اعتبرت إحداهنّ أنه يمثّل "صرخة ضد الظلم الذي تتعرّض له المرأة في بلدنا".

في المقابل، أثار ظهور معظم الخرّيجات بالنّقاب موجة انتقادات، حيث ربط كثيرون هذه الظاهرة بالخلفيّة المتشدّدة للرئيس السوري، ورأى آخرون أنّ الاختلاف بين مظهر السيدة الأولى ومظهر الخرّيجات يسلّط الضوء على تأثيرات المجتمع الاجتماعية والثقافية الواضحة، رغم محاولة عقيلة الشرع الابتعاد عنها في حياتها الجديدة، على حدّ قولهم.



الشرع وعقيلته في حفل التخرّج الجامعي