أسقطت بولندا طائرات مسيّرة روسية بدعم من طائرات عسكرية من دول في حلف "الناتو" بعد دخولها مجالها الجوي أمس، وهي المرّة الأولى التي يُعلن فيها أن دولة عضو في الحلف لجأت إلى إطلاق النار منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا. وأكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن "هذه العملية تجعلنا أقرب ما يكون إلى صراع مفتوح منذ الحرب العالمية الثانية"، لكنه طمأن أنه "لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأننا على شفا حرب". وأجرى توسك محادثات هاتفية مع الأمين العام لـ "الناتو" مارك روته وعدد من القادة الأوروبّيين، موضحًا أنه تلقى خلال تلك المحادثات "ليس فقط تعبيرات عن التضامن مع بولندا، بل قبل كلّ شيء مقترحات لدعم ملموس في مجال الدفاع الجوي لبلدنا"، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "ما قصّة انتهاك روسيا للأجواء البولندية بالطائرات المسيّرة؟ ها نحن ذا".
وذكر توسك أنه فعّل المادة الرابعة من معاهدة "الناتو"، التي بموجبها يمكن للأعضاء المطالبة بإجراء مشاورات مع حلفائهم. وكشفت بولندا أن 19 جسمًا دخلت مجالها الجوي خلال هجوم جوي روسي كبير على أوكرانيا، وأنها أسقطت تلك التي شكّلت تهديدًا. وشدّد الجنرال في القوات الجوية الأميركية أليكسوس غرينكويتش، الذي يشرف أيضًا على كافة عمليات "الناتو"، على أن الحلف "استجاب بسرعة وحزم للموقف، ما يظهر قدرتنا وعزمنا على الدفاع عن أراضي حلفائنا"، بينما نفت موسكو مسؤوليتها عن الواقعة، مدعية أن طائراتها المسيّرة نفذت هجومًا كبيرًا على منشآت عسكرية في غرب أوكرانيا، لكنها لم تكن تخطّط لقصف أي أهداف في بولندا.
إلى ذلك، دعت رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين إلى فرض المزيد من العقوبات على روسيا، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يعدّ عقوبات على ناقلات "أسطول الشبح" الروسي. وشدّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن المؤشرات الأولية تظهر أن اختراق الطائرات المسيّرة الروسية للمجال الجوي الأوروبي كان مقصودًا. وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا استخدمت 415 طائرة مسيّرة و40 صاروخًا في هجمات على أوكرانيا ليل الثلثاء - الأربعاء، مؤكدًا أن ثماني طائرات مسيّرة إيرانية الصنع من طراز "شاهد" على الأقل توجّهت نحو بولندا.