عمد قادة دول الخليج العربية إلى احتضان قطر وتضامنهم معها أمس، بعد يوم من تعرّض الدوحة لهجوم إسرائيلي استهدف قادة "حماس" في العاصمة القطرية، إذ زار الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، قطر، حيث استقبله أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد، الذي أكد أنه بحث مع بن زايد "تداعيات الاعتداء الإسرائيلي السافر على سيادة بلادنا وأمن المنطقة، وجدّدنا إدانتنا لهذا الانتهاك الخطر لكلّ الأعراف والقوانين الدولية، والذي يستدعي تكاتف الجهود الدولية لوضع حدّ لهذا السلوك المتهوّر"، فيما شدّد بن زايد على تضامن بلاده الكامل مع قطر ودعمها كافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها، معتبرًا أن "الاعتداء يشكّل انتهاكًا لسيادة قطر وكافة القوانين والأعراف الدولية ويقوّض أمن المنطقة واستقرارها وفرص السلام فيها".
وزار ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الدوحة، حيث التقى بن حمد، وأكد أن "أمن قطر من أمن الأردن"، وأن "المملكة تضع إمكاناتها كافة لمساندة الأشقاء في قطر"، معتبرًا أن "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يُقوّض جهود استعادة الاستقرار في المنطقة". كما استقبل بن حمد ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الذي جدّد "موقف الكويت الثابت والراسخ في إدانة واستنكار الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على دولة قطر الشقيقة". ومن المقرّر أن يزور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الدوحة اليوم.
وتلقى بن حمد العديد من الاتصالات الهاتفية أمس والثلثاء من قادة وزعماء الدول العربية والعالم، أعربوا خلالها عن "تضامنهم مع قطر وإدانتهم الشديدة للاعتداء على سيادتها، وللهجوم الإسرائيلي الجبان الذي استهدف مقرّات سكنية لعدد من قادة "حماس"، مؤكدين أنه انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية، وتهديد خطر لأمن دولة قطر ودول المنطقة"، حسب وكالة "قنا"، في وقت أرجئت فيه جلسة مجلس الأمن حول الضربات الإسرائيلية على الدوحة إلى اليوم.
في السياق، اعتبر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن الضربة الإسرائيلية على الدوحة "قضت على أي أمل" بالنسبة إلى الرهائن الإسرائيليين في غزة، مؤكدًا أن "الدوحة تعيد تقييم كلّ شيء في ما يخصّ دورها في الوساطة ومستقبل "حماس" في قطر". وكشف أنه "نبحث حاليًا مع الشركاء في المنطقة الردّ على الهجوم الإسرائيلي"، بينما حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "قطر وكلّ الدول التي تأوي الإرهابيين"، من أنه "إمّا أن تطردوهم وإمّا أن تقدّموهم للعدالة، لأنكم إن لم تفعلوا، فنحن من سيفعل ذلك".
توازيًا، أكد ولي العهد السعودي خلال افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، أنه "نرفض وندين اعتداءات سلطة الاحتلال الإسرائيلية في المنطقة وآخرها العدوان الغاشم على دولة قطر الشقيقة الذي يتطلّب تحرّكًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا لمواجهة هذا العدوان، واتخاذ إجراءات دولية لوقف سلطة الاحتلال وردعها عن ممارساتها الإجرامية في زعزعة أمن المنطقة واستقرارها"، حاسمًا أنه "سنكون مع دولة قطر الشقيقة في كلّ ما تتخذه من إجراءات بلا حد، ونسخّر إمكاناتنا كافة لذلك". وأشار إلى "مبادرة السلام العربية" التي أطلقتها المملكة عام 2002، مشدّدًا على أنه "قمنا بتفعيلها دوليًا عبر منظور حل الدولتين، وتشكّل اليوم مسارًا غير مسبوق لتحقيق الدولة الفلسطينية". وعبّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن بالغ شكره وتقديره لبن سلمان على ما جاء في خطابه.
في الغضون، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأنه "ما زال مصير كبار مسؤولي "حماس" في الدوحة غير مؤكد"، في ظلّ غياب تأكيد رسمي من السلطات الإسرائيلية. وذكرت أنه "في البداية، أعربت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عن تفاؤلها بنجاح الضربة، معتقدة أن القصف حصل بعد بدء الاجتماع، وأن القادة الرئيسيين كانوا داخل المبنى، غير أن الشكوك تزايدت مع مرور الوقت من دون تأكيد"، في حين توعّد السفير الإسرائيلي لدى أميركا يحيئيل لايتر بأنه إذا تبيّن أن الهجوم لم يقتل قادة "حماس"، فستنجح إسرائيل بذلك في المرّة المقبلة. وكشفت مصادر من "حماس" لصحيفة "الشرق الأوسط" إصابة قياديين من المكتب السياسي للحركة في الهجوم، أحدهم "حالته خطرة".
أمّا بالنسبة إلى العلاقات المتوترة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على خلفية محاولات تل أبيب تقويض حلّّ الدولتين، فكشفت رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين أن المفوضية ستقترح فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين وتعليق الإجراءات التجارية في اتفاق الاتحاد مع إسرائيل. وذكرت برلين أنها تعلم بالمقترحات التي طرحتها فون دير لاين وأنها ستجري محادثات في شأن التدابير المزمعة، بينما اعتبرت تل أبيب أن تصريحات فون دير لاين "مؤسفة"، مشيرة إلى أن "هذا التوجّه يتعارض مع مصالح الدول الأوروبّية". وكشفت كندا أنها تُقيّم علاقاتها مع إسرائيل إثر الهجوم في قطر. وبعدما فرضت إسبانيا قيودًا على دخول السفن والطائرات التي تحمل أسلحة إلى إسرائيل إلى الموانئ والمجال الجوي الإسباني، اعتبرت واشنطن أن تلك الإجراءات الإسبانية "تثير قلقًا بالغًا".
على صعيد آخر، قصفت إسرائيل صنعاء ومحافظة الجوف في شمال اليمن، ما أسفر عن مقتل 35 شخصًا وإصابة 131 آخرين، حسب وزارة الصحة التابعة لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران. وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات تابعة للحوثيين ومقرّ قسم الدعاية التابع لهم وموقعًا لتخزين الوقود. وأفادت وكالة "رويترز" بأن الهجوم استهدف مخبأ بين جبلين يُستخدم مقرًا للقيادة والتحكم، مشيرة إلى أن مقرّ وزارة الدفاع التابعة للحوثيين كان من بين الأهداف.