بعد يوم من خرق مسيّرات روسية الأجواء البولندية، ما استدعى تدخلًا من القوات الجوية البولندية بدعم من حلفاء أعضاء في حلف "الناتو" لإسقاطها، حظرت بولندا أمس تحليق الطائرات المسيّرة وفرضت قيودًا تؤثر في الغالب على حركة الطائرات الصغيرة غير التجارية على طول حدودها الشرقية مع بيلاروسيا وأوكرانيا حتى كانون الأول المقبل. واعتبر الرئيس البولندي كارول نافروتسكي أن خرق روسيا أجواء بلاده كان محاولة لاختبار قدرة بولندا و "الناتو" على الردّ، بينما من المقرّر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا اليوم بطلب من وارسو لبحث الحادث الأوّل من نوعه منذ بدء الصراع في أوكرانيا.
في السياق، حض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائه الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في كييف أمس، حلفاء بلاده، على إعادة النظر في قدراتهم الدفاعية الجوية بعد خرق روسيا أجواء بولندا، مؤكدًا انفتاح واستعداد أوكرانيا لتقديم الدعم للجهود التي يبذلها الحلفاء. وأوضح أن دولًا مثل بولندا يجب أن تستكشف نهجًا متعدّد الطبقات للدفاع الجوي لأن أنظمة الصواريخ مثل "باتريوت" باهظة الثمن للغاية للاستعانة بها ضدّ الطائرات المسيّرة الأرخص التي تستخدمها روسيا. وكشف أن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك وافق بالفعل على إرسال ممثلين عسكريين إلى أوكرانيا في شأن هذه القضية، فيما أفادت وكالة "رويترز" بأن الممثلين العسكريين البولنديين سيخضعون لتدريب على إسقاط الطائرات المسيّرة. بالتوازي، استدعت الخارجية الإسبانية القائم بالأعمال الروسي في مدريد لإبلاغه إدانتها الرسمية للانتهاك "غير المقبول" للمجال الجوّي البولندي.
في المقابل، رفض الكرملين تصريحات وارسو ودول أوروبّية أخرى في شأن إسقاط طائرات مسيّرة روسية فوق بولندا، معتبرًا أنها ليست جديدة. وشدّد على أن موسكو لن تدلي بأي تعليق آخر على الوضع، بعدما كانت الدفاع الروسية قد نفت مسؤوليتها عن الحادث، زاعمة أن طائراتها المسيّرة نفذت هجومًا كبيرًا على منشآت عسكرية في غرب أوكرانيا، لكنها لم تكن تخطّط لقصف أي أهداف في بولندا. وزعم الكرملين بأن التدريبات العسكرية بين روسيا وبيلاروسيا المقرّر إجراؤها بالقرب من الحدود البولندية اعتبارًا من اليوم لا تستهدف أي دولة أخرى.
إلى ذلك، أفرجت بيلاروسيا عن 52 سجينًا سياسيًا من جنسيات مختلفة، في وقت أعلنت فيه أميركا رفع بعض العقوبات المفروضة على شركة الطيران الوطنية للبلاد "بيلافيا". وكشف المبعوث الأميركي جون كول، الذي ترأس وفدًا إلى بيلاروسيا، أنه أبلغ الرئيس البيلاروسي المشكّك في شرعيته ألكسندر لوكاشينكو بأن واشنطن ترغب في إعادة فتح سفارتها في مينسك وتطبيع العلاقات بين البلدين. وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه "أُفرج للتوّ عن زميلنا في بعثة الاتحاد الأوروبي في مينسك من الاحتجاز في بيلاروسيا"، معربة عن شكرها لواشنطن.