أحيت أميركا الذكرى الـ 24 لهجمات 11 أيلول الإرهابية أمس في أجواء من الحزن المضاعف، إذ جاءت فعاليات إحياء الذكرى بعد يوم من اغتيال الناشط المحافظ المقرّب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشارلي كيرك (31 عامًا)، بإطلاق رصاصة واحدة أصابته في عنقه أثناء إدارته نقاشًا سياسيًا في جامعة "يوتا فالي" الأربعاء. وبينما كان لا يزال منفذ العملية طليقًا حتى كتابة هذه السطور، أطلقت السلطات الأميركية حملة مطاردة واسعة النطاق لجلب كل من يظهره التحقيق متورّطًا إلى العدالة، بحيث أصدر "أف بي آي" صورًا لشاب يبدو أنه من عمر طلاب الجامعات كونه "موضع اهتمام" في إطار التحقيق في الاغتيال، الذي يرجّح أنه نُفذ من سطح مبنى قريب من باحة الجامعة حيث كان كيرك يتحدّث، وقد عُثر على بندقية قوية، مع ذخيرة منقوش عليها شعارات مرتبطة بأيديولوجيا المتحوّلين جنسيًا ومناهِضة للفاشية، في منطقة مشجرة فرّ إليها المشتبه فيه. وأعلن "أف بي آي" مكافأة تصل إلى 100 ألف دولار مقابل أي معلومات تؤدّي إلى تحديد هوية أو اعتقال الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن الاغتيال.
في السياق، أوضح العميل الخاص المسؤول عن مكتب "أف بي آي" في سولت لايك سيتي روبرت بولز أن المحققين الذين يبحثون عن المشتبه فيه غير متأكدين من مدى المسافة التي قد يكون قد قطعها خلال الليل، مشيرًا إلى أن المحققين بحوزتهم "صور للمشتبه فيه"، إضافة إلى "آثار أقدام" وبصمات لراحة يده وساعده. وقد مشّط العملاء الغابة حيث عُثر على بندقية قوية يُعتقد أنها سلاح المهاجم، ويعمل المحققون الآن على التواصل مع أي شخص لديه تسجيلات من كاميرات الأبواب في الأحياء ذات الصلة، كما يفرزون أكثر من 130 بلاغًا لتحديد أي خيوط محتملة.
ومن المقرّر أن يتحدّث ترامب مع عائلة كيرك، الذي ترك خلفه زوجة وطفلين صغيرين، فيما يزور نائب الرئيس جي دي فانس ولاية يوتا. وأفادت شبكة "سي أن أن" بأن جثة كيرك ستُنقل على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس تو" من ولاية يوتا إلى فينيكس في ولاية أريزونا، حيث كان يعيش قبل وفاته، مشيرة إلى أن زيارة فانس إلى يوتا هدفها استلام جثة كيرك ونعشه. وأعلن ترامب، خلال خطاب ألقاه في البنتاغون بمناسبة ذكرى 11 أيلول، أنه سيمنح قريبًا وسام الحرّية الرئاسي لكيرك، الذي قبل أيام من مقتله، رحّب بتزايد عدد الشبان المحافظين في كوريا الجنوبية، وحذر من "خطر عولمي" في طوكيو، في أوّل جولة له في آسيا.
في الغضون، أكد ترامب أثناء إحيائه ذكرى 11 أيلول أنه "في ذلك اليوم المشؤوم، هاجم وحوش رموز حضارتنا، ومع ذلك، هنا في فرجينيا ونيويورك وفي سماء بنسلفانيا، لم يتردّد الأميركيون، وقفوا على أقدامهم، وأظهروا للعالم أننا لن نستسلم أبدًا، ولن ننحني أبدًا، ولن نتخلّى أبدًا، وأن علمنا الأميركي العظيم لن يفشل أبدًا أبدًا"، متوعّدًا بأنه إذا تعرّضت بلاده لهجوم، "سنسحقكم بلا رحمة، وسننتصر بلا جدال، ولهذا السبب سمّينا وزارة الدفاع السابقة باسم وزارة الحرب، سيكون الأمر مختلفًا، لقد فزنا في الحرب العالمية الأولى، وفزنا في الحرب العالمية الثانية، وفزنا بكلّ شيء قبل ذلك وفي ما بينهما، ثمّ قرّرنا تغيير قواعد اللعبة".
على صعيد آخر، أقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون بعدما كشفت مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني هذا الأسبوع علاقة وثيقة ربطته برجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، الذي دين بجرائم جنسية قبل وفاته. وأوضحت الخارجية البريطانية أن رسائل البريد الإلكتروني بين الرجلين "تظهر أن عمق ونطاق علاقة بيتر ماندلسون مع جيفري إبستين يختلفان كلّيًا عمّا كان معروفًا في وقت تعيينه".