عيسى يحيى

الإصابات في بعلبك الهرمل إلى إرتفاع والقدرة الإستيعابية للمستشفيات نفدت

4 دقائق للقراءة
الإستغناء عن المفرد والمجوز في بعلبك لقضاء الحاجيات

شرّ الإقفال الذي كان لا بدّ منه لتفادي الإرتفاع الجنوني للإصابات بفيروس "كورونا"، لم ينعكس إنخفاضاً في أعداد الإصابات في محافظة بعلبك ـ الهرمل، حيث تسجّل مدينة بعلبك إرتفاعاً ملحوظاً في أعداد المصابين، مردّه إلى الإستهتار الذي ساد طوال الفترة الماضية، وعدم التزام المدينة بالإقفال لأسبوعين بموجب قرار وزارة الداخلية.

إلتزمت مدينة بعلبك وكافة مدن وقرى بلدات المحافظة قرار الإقفال العام بنسبة تتجاوز الـ 80 بالمئة، والتزم المواطنون منازلهم إلى حدٍّ كبير، باستثناء من خرجوا لشراء حاجات منازلهم من مواد غذائية وخضروات ومازوت، أو لتأمين يوميتهم سواء من خلال العمل على سيارات التاكسي أو بسطات الخضار التي بدأت تنتشر على الطرقات، ويسعى أصحابها لتأمين لقمة العيش التي بات يفتقدها الكثير من أبناء بعلبك الهرمل نتيجة الوضع الإقتصادي الصعب.

غير أنّ هذا الإقفال لم يمنع الفيروس من التمدّد، حيث سجّلت بعلبك وقضاؤها يوم الخميس 314 حالة جديدة، في رقم هو الأعلى بين المدن اللبنانية، بينها 3 حالات وفاة، فيما سجّلت مدينة الهرمل ومحيطها 10 إصابات. ووِفق بيانات وزارة الصحّة، فقد بلغ العدد التراكمي في المحافظة 5218 حالة، ليرتفع معه منسوب الخوف والقلق من هذا الإنتشار السريع الذي بدأ يضرب مجمل القرى والبلدات التي كانت تعتبر نفسها بمنأى عن "كورونا". ومع غياب الوعي عند المواطنين حول خطورة تفاقم الوضع الصحّي في محافظة بعلبك ـ الهرمل، يعجز الكثير منهم عن تأمين سرير في احد مستشفيات المنطقة الحكومية أو الخاصة بعدما غصّت بمرضى "كورونا" وامتلأت أسرّة العناية فيها بالحالات الصعبة، فيما تضج أسرّة الإستشفاء العادية بالمواطنين في موسم الإنفلونزا وحالات المرض العادية.

وكما كلّ الملفّات الحياتية الإقتصادية والإجتماعية وغيرها التي تهمّ أبناء المنطقة وتفتقر إليها، لم يكن القطاع الصحّي في أفضل حال، حيث تضمّ محافظة بعلبك ـ الهرمل مستشفيين حكوميين، واحد في بعلبك وآخر في الهرمل كانا قبل أزمة "كورونا" يعملان ضمن الإمكانيات المتاحة التي تتلاءم مع إمكانات الدولة ككلّ، إضافة إلى المستشفيات الخاصة التي لا يتجاوز عددها أصابع اليدين، لتستوعب جميعها أكثر من 350 ألف مواطن على إمتداد محافظة بعلبك الهرمل. ومع "كورونا" ومجيء الدكتور حمد حسن إبن بعلبك على رأس وزارة الصحة وبدعم من منظّمة الصحّة العالمية، نال المستشفيان الحكوميان الرعاية المطلوبة والتجهيزات اللازمة لمجابهة الأزمة وإستقبال المواطنين، وجهّز بعض المستشفيات الخاصة أقساماً فيها للمصابين بدعم ذاتي، ومستشفيات أخرى بدعم من وزارة الصحة، إضافة إلى عمل خلية أزمة "كورونا" في المحافظة والتي تضمّ نائب المنطقة علي المقداد ومسؤولين في "حزب الله" وحركة "أمل" ووقوفها إلى جانب المستشفيات أيضاً.

وتحدّث مدير مستشفى بعلبك الحكومي الدكتور عباس شكر، والمعيّن منذ شهرين على رأس إدارة المستشفى، لـ"نداء الوطن" عن العمل مع وزير الصحة و"حزب الله" "لتوسعة اقسام المستشفى حيث كان يضم 6 أسرّة للعناية المركّزة و20 سريراً للإستشفاء العادي، وبفضل دعم المنظّمات المحلية والدولية والجهود المبذولة وصلت أسرّة العناية المركّزة إلى 24، و50 سريراً للإستشفاء العادي، لكن لا يزال هناك ضعف في الجهاز التمريضي، وبالرغم من وجود ممرّضين في المستشفى هناك 20 ممرّضاً تدفع معاشاتهم منظّمة الصحّة العالمية لكنّنا بحاجة إلى 100 ممرّض لنقوم بكامل العمل في المستشفى. كذلك لدينا جهاز طوارئ وغرفة عمليات لـ"كورونا"، إضافة إلى مختبر pcr الذي يجري يومياً حوالى 450 فحصاً وهو يعمل 24/24 ونتخوّف اليوم من توقّف الماكينات عن العمل نتيجة الإستهلاك الكبير، كذلك هناك إستهلاك كبير لجهاز السكانر الذي يعمل دورياً عبر تصوير مرضى "كورونا" ومتابعة ملفاتهم وكيفية تجاوبهم مع العلاج". وأضاف: "لا نستطيع إستقبال جميع المرضى، فهناك مرضى نستقبلهم من مختلف المحافظات والمناطق اللبنانية كالجنوب وبيروت والبقاع الغربي والشمال، وكافة الأسرّة في المستشفى ممتلئة اليوم ولا نستطيع إستقبال أي مريض"، مشيراً الى أن مستشفى بعلبك الحكومي أصبح المستشفى الثاني على صعيد لبنان بعد مستشفى رفيق الحريري الجامعي في إستقبال وإستيعاب مرضى "كورونا".

بدورها، إمتلأت المستشفيات الخاصة التي تستقبل المصابين في بعلبك الهرمل، ويتركز البحث اليوم حول فتح أقسام جديدة وتأمين أسرّة إضافية، حيث بدأ مستشفى دار الأمل الجامعي والذي كان سبّاقاً بفتح قسم لـ"كورونا" فيه على العمل على زيادة أسرّة العناية المشدّدة وأسرّة الإستشفاء العادي التي تستقبل المصابين.