بعد يومَين من محادثات تجارية في مدريد، توصّل المفاوضون الأميركيون والصينيون أمس إلى اتفاق إطاري في شأن تطبيق "تيك توك"، في خطوة حاسمة نحو إنهاء الجدل المستمرّ منذ سنوات حول ما إذا كان بإمكان تطبيق مشاركة الفيديو العمل في أميركا، وذلك قبل يومَين فقط من الموعد النهائي المحدّد لحظره. وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي ترأس وفد بلاده، أن الاتفاق الإطاري سيجري تثبيته خلال مكالمة هاتفية يوم الجمعة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، موضحًا أن الموعد النهائي شجّع المفاوضين الصينيين على التوصّل إلى اتفاق محتمل. وذكر أن هذا الموعد النهائي يمكن تمديده 90 يومًا لإتمام الصفقة، التي رفض التطرّق إلى تفاصيلها، مشيرًا إلى أن الشروط التجارية للصفقة ستحافظ على جوانب من "تيك توك" يهتم بها المفاوضون الصينيون، منها "خصائصه الصينية".
وأكد بيسنت أن المحادثات مع بكين في شأن قضايا أخرى ستستمرّ، ربّما في الأسابيع المقبلة. وبينما تأتي هذه المفاوضات، التي أعقبت ثلاث جولات سابقة انتهت بهدنة جمركية، في إطار محاولة لتمهيد الطريق لقمة محتملة بين ترامب وشي لاحقًا هذا العام، أكد بيسنت أن الأمر متروك للزعيمَين لمناقشة ما إذا كانا سيجتمعان خلال مكالمة يوم الجمعة. وكانت السلطات الصينية حتى اجتماعات مدريد، ترفض مطالب واشنطن بأن تبيع الشركة الصينية الأمّ لـ "تيك توك"، "بايت دانس"، حصّتها المسيطرة لمستثمرين أميركيين، في حين أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأنه في حال وافق زعيما البلدين، فإن شروط الاتفاق حول "تيك توك" ستكون مشابهة لاقتراح ناقشته واشنطن في نيسان الماضي ينصّ على أن يشتري ائتلاف من المستثمرين حصّة في "تيك توك".
في المقابل، ترأس الوفد الصيني المفاوض في مدريد نائب رئيس الوزراء هي ليفنغ، الذي أكد "توصّل الطرفين إلى اتفاق إطاري لحلّ القضايا المرتبطة بـ "تيك توك"... وكانت المحادثات صريحة، معمّقة وبنّاءة". وبينما كانت المفاوضات في مدريد جارية، أعلنت هيئة مكافحة الاحتكار الصينية أن تحقيقًا أوليًا أظهر أن شركة "إنفيديا" الأميركية للرقائق انتهكت قانون مكافحة الاحتكار في الصين في صفقة استحواذها على شركة إسرائيلية عام 2020، إلّا أنه لم تكشف الهيئة تفاصيل الانتهاكات ولا إن كانت ستعاقب الشركة، فيما انخفض سهم "إنفيديا" 2.1 في المئة في تداولات قبل بدء جلسة السوق أمس.
وجاءت المحادثات الأميركية - الصينية في الوقت الذي تطالب فيه واشنطن حلفاءها بفرض رسوم جمركية على الواردات من الصين بسبب مشترياتها من النفط الروسي، ما وصفته بكين أمس بأنه إكراه اقتصادي. وأكد بيسنت أن واشنطن لن تفرض رسومًا جمركية إضافية على السلع الصينية لوقف مشتريات الصين من النفط الروسي ما لم تفرض الدول الأوروبّية على الصين والهند رسومًا مرتفعة من جانبها، كاشفًا أن مسألة روسيا نوقشت بإيجاز في مدريد، في حين ادّعى الكرملين أن حلف "الناتو" في حال حرب فعلية مع روسيا، موضحًا أن الحلف "يقدّم الدعم المباشر وغير المباشر لنظام كييف". وأشار إلى توقف المفاوضات في شأن إنهاء غزو بلاده لأوكرانيا، متهمًا كييف بعدم إبداء مرونة في موقفها وعدم استعدادها لبدء "نقاش جدّي". وحذرت روسيا، الدول الأوروبّية، من أنها ستلاحق أي دولة تسعى إلى الاستيلاء على أصولها بعد تقارير تفيد بأن الاتحاد الأوروبي يطرح فكرة إنفاق مليارات الدولارات من الأصول الروسية المجمّدة لمساعدة أوكرانيا.
في الغضون، استدعت الخارجية البريطانية السفير الروسي في البلاد بعد انتهاك روسيا للمجال الجوّي البولندي والروماني أخيرًا، مشدّدة على أن التوغلات في المجال الجوي لدول "الناتو" غير مقبولة على الإطلاق. واعتبرت أنه "يجب أن تفهم روسيا أن استمرار عدوانها لا يؤدّي إلّا إلى تعزيز الوحدة بين دول "الناتو" وتصميمنا على الوقوف مع أوكرانيا"، متوعّدة بأن "أي توغلات أخرى ستواجه مرّة أخرى بالقوّة".