مايا الخوري

مرض صامت آلامه حادّة

بطانة الرحم المهاجرة حاجز الخصوبة والحمل

5 دقائق للقراءة

تلعب بطانة الرحم دورًا أساسيًا في الصحة الإنجابية واستمرار الحمل، لكنها قد تواجه اضطرابات مختلفة متفاوتة الحديّة والخطورة من بينها بطانة الرحم المهاجرة التي يُقال إنها تشخّص عادة عند سابع طبيب. ما هي أعراضها الصحية التي لا تحتمل الإهمال وتستوجب المتابعة والتشخيص؟



لبطانة الرحم أدوار فيزيولوجية متعددة أهمّها التحضير لانغراس البويضة الملقّحة وصيانة الحمل واستمراره والطمث في حال غياب الحمل. وبالتالي تلعب دورًا مركزيًا في الصحة الإنجابية والإنجاب واستمرار التوالد في هذه الحال. هكذا يلخّص الدكتور فيصل القاق أستاذ مشارك في طب النساء والتوليد والصحة العامة، دور بطانة الرحم مشيرًا إلى أسباب عدّة تؤدي إلى اضطرابها من بينها، الاختلال في عمل هرمون الأستروجين والبروجستيرون لأسباب مختلفة مرتبطة باضطراب الدورة الشهرية، ومشاكل الغدد، وأمراض عامة أخرى، واستهلاك أدوية معيّنة إضافة إلى التهابات نسائية أو عدوى ناتجة من التهابات منتقلة عبر الجنس وعمليات جراحية في الرحم، فضلًا عن عوامل وراثية ووجود تكيّس في المبيض وبطانة الرحم المهاجرة.


وطالما أن بطانة الرحم هي المنصة التي تبرز جزءًا كبيرًا جدًا من المشكلات الهرمونية والتكوينية في الرحم وفق د. القاق، فمن الأعراض الأساسية الظاهرة التي تشير إلى اضطراباتها نزيف كبير أثناء الدورة الشهرية أو ما بين الدورتين، آلام شديدة خلال الطمث والدورة الشهرية، وجع خلال المجامعة، صعوبة في الحمل أو إجهاض أو سقوط الحمل المتكرر، وغياب الدورة الشهرية لفترة طويلة. إضافة إلى الأعراض الظاهرة التي تشير إلى اضطرابات بطانة الرحم، يمكن اللجوء أيضًا إلى الصورة الصوتية التي تظهر تفاصيل أكثر، وكذلك المنظار الذي يعطي فكرة واضحة عبر المسح لتبيان ما إذا كانت هناك التصاقات أو لحميّات أو تليّف أو مشكلات أخرى.


ويشير إلى أن بطانة الرحم المهاجرة هي من أصعب الحالات وأكثرها تعقيدًا بين مختلف اضطرابات بطانة الرحم، وتعني وجود أنسجة خارج البطانة، في الحوض أو على المبيض أو على المبولة أو على الأمعاء، تتأثر باضطراب الهرمونات وتسبب التهابات وأوجاعًا قويّة ما ينعكس سلبًا على الخصوبة. لافتًا إلى أن بين 10 و15 % من النساء في سن الإنجاب قد يعانين من مشكلات بطانة الرحم المهاجرة، لتؤثر هذه المشكلة الصحية على فرص الحمل والخصوبة كونها مسببة لالتصاقات بين الأنابيب فتخف حركتها وتتوقف، أو لالتصاقات بين الأنابيب والمبايض وحولها فتؤثر على عمل المبيضيْن. و"تستوجب هذه الحالات علاجات مناسبة جراحية ودوائية لتزيد فرص الحمل وتتحسّن خصوبة المرأة".


وعن كيفية تشخيصها، يقول: "هناك 3 أعراض توحي مباشرة بوجودها، وهي آلام شديدة في الحوض في أثناء الدورة الشهرية، أوجاع في أثناء المجامعة ومشكلات في الخصوبة. وفي حال غياب المجامعة أو محاولة الحمل، فإن الآلام في الحوض وفي أثناء الدورة الشهرية كفيلة بتوجيهنا إليها".

ويوضح أن التأخر في التشخيص هو إحدى المشكلات التي تؤدي إلى تطوّر هذه الحالة، لذلك يُفترض أن نشكّ بها عند وجود أوجاع في الحوض وفي أثناء الدورة الشهرية التي يرافقها أحيانًا نزيف أو اضطراب في الدورة.


وردًا على سؤال حول كيفية التمييز بين أعراض بطانة الرحم المهاجرة ومشكلات أخرى مثل تكيّس المبيض، يجيب: "إضافة إلى التصوير الصوتي والرنين المغناطيسي، فإن الوجع الشديد والمزمن في أثناء الدورة الشهرية وما بين الدورات إشارة إلى بطانة الرحم المهاجرة، فيما تلحظ المشكلة الأخرى اضطرابات في الإباضة وأحيانًا في الدورة الشهرية واضطرابات في الهرمونات".


وتتمحور علاجات بطانة الرحم المهاجرة حول أدوية مسكّنة لآلام الحوض والدورة الشهرية وعلاجات هرمونية تخفف من نشاطها ومن نشاط أنسجتها ولكن نحتاج أحيانًا إلى جراحة بالمنظار متخصصة ودقيقة جدًا في حال كانت بطانة الرحم المهاجرة عميقة، لأنها تتغلغل بين الأنسجة والأعضاء في الحوض. أمّا إذا كانت من النوع العادي فتحتاج إلى عملية منظار أيضًا لعلاجها عبر الاستئصال والكيّ.


وردًا على سؤال حول المخاطر المحتملة في حال إهمال العلاج، يقول: "لا يجوز التأخير في التشخيص والعلاج لأنها تسبب آلامًا مزمنة تزيد حدّتها وانتشارها فتؤثر على نوعية الحياة عمومًا والصحة النفسية والحياة الجنسية والإنجابية وعلى نسبة الخصوبة إلى درجة يصعب معها إمكانية الحمل وتزيد الالتصاقات داخل الحوض ما يؤدي إلى مضاعفات".


ويؤكد د. القاق أن لا علاقة مباشرة بين أسلوب الحياة والصحة النفسية والغذائية ومشكلة بطانة الرحم المهاجرة، لكن التغذية المناسبة ونظام الحياة الصحي والرياضة تخفف كلها من الأعراض، خصوصًا أن التوّتّر والضغط يضاعفان الوجع. وطالما أن آلام هذا المرض مزمنة ومبرحة، فإن الدعم النفسي والاجتماعي أساسي جدًا.


نصائح أساسية

- عند الشعور بآلام شديدة وحادة ومتكررة ومزمنة أو وجود نزيف حادّ ومتقطّع غير طبيعي بين الدورات الشهرية، يجب مراجعة الطبيب للتشخيص المبكر وعدم إهمال هذه الحالة.

- عند تكرار المحاولات الفاشلة بالحمل المصاحبة لآلام في أثناء الجماع إضافة إلى أوجاع في الحوض وفي الدورة الشهرية يجب الشكّ بوجود بطانة رحم مهاجرة وبالتالي ضرورة مراجعة مقدّم الرعاية للتشخيص.

- غالبًا ما يتمّ إهمال هذه المشكلة ولا توضع في سلم أولوية التشخيص، ما يؤخر في تحديدها وبالتالي تتطوّر أعراضها، ما يؤثر على الحياة الصحية والنفسية والإنجابية عند المرأة لذلك يجب عدم إهمال الأعراض لحظة حدوثها.