"اتفاق ثلاثي" لاستعادة الاستقرار في السويداء

3 دقائق للقراءة
الاتفاق يشمل محاسبة مرتكبي الانتهاكات في المحافظة (رويترز)

احتضن قصر تشرين في دمشق أمس اجتماعًا بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، لبحث التطورات في محافظة السويداء، حيث وقّع المشاركون اتفاقًا حول السويداء يتضمن خريطة طريق مدعومة من واشنطن وعَمّان. وأعلن الشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك أن بلاده وضعت "خريطة طريق واضحة" تهدف إلى إعادة الاستقرار إلى الجنوب السوري، مشيرًا إلى أن الاتفاق يشمل محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم في السويداء بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي، وفتح مسار للمصالحة الوطنية.


وأوضح أن الاتفاق يقضي بضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية إلى السويداء من دون انقطاع، وإعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، لافتًا إلى أن الاتفاق يشمل أيضًا نشر قوات محلّية من وزارة الداخلية في السويداء لحماية الطرق وتأمين حركة الناس والتجارة، والعمل على كشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، وإعادة النازحين إلى المحافظة، وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية.


في السياق، أكد الصفدي أنه "توصّلنا إلى خطة سورية - أردنية - أميركية لتجاوز أحداث السويداء تحت سقف وحدة سوريا واستقرارها"، مشدّدًا على أن أمن الجنوب السوري واستقراره "من أمن الأردن". وحسم أن وحدة سوريا تمثل "نقطة ارتكاز لاستقرار المنطقة"، متهمًا إسرائيل بالسعي إلى تنفيذ "مخطّطات توسعية". واعتبر أن تل أبيب "الجهة الوحيدة التي تدعم تقسيم سوريا وتعمل عليه"، لكنه أوضح أن خريطة الطريق التي جرى التوصّل إليها تلبّي احتياجات إسرائيل الأمنية أيضًا، فيما رأى برّاك أن "الحكومة السورية اتخذت خطوات عملية تاريخية تضمن السلم الأهلي"، معتبرًا أن "سوريا اليوم تحكمها حكومة شابة تريد الازدهار للبلاد". وأكد التزام بلاده بـ "دعم سوريا ورعايتها" في جهودها لتحقيق الأمن والاستقرار.


توازيًا، اتخذ وزير الداخلية السوري أنس خطاب قرارات بتعيينات جديدة في محافظة السويداء، في حين أعلن قائد تجمع "أحرار جبل العرب" سليمان عبد الباقي أن خطاب أوكل إليه إدارة الملف الأمني في المحافظة. ويُعرف عبد الباقي بقرب موقفه من دمشق، حيث انتقد أخيرًا الزعيم الروحي لدروز سوريا الشيخ حكمت الهجري.


إلى ذلك، أفادت وكالة "رويترز" بأن سوريا تسرّع المحادثات مع إسرائيل، تحت ضغط أميركي، للتوصّل إلى اتفاق أمني تأمل في أن يؤدّي إلى استعادة الأراضي التي استولت عليها إسرائيل أخيرًا، لكنه لن يرقى إلى مستوى معاهدة سلام شاملة، موضحة أن واشنطن تضغط من أجل إحراز تقدّم كاف بحلول الوقت الذي يجتمع فيه زعماء العالم في نيويورك في نهاية هذا الشهر لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما سيتيح للرئيس ترامب إعلان تحقيق انفراجة. وكشفت الوكالة أنه منذ أحداث السويداء، ساعدت إسرائيل في توحيد الفصائل الدرزية المنقسمة في المحافظة وزوّدتها بإمدادات عسكرية، مشيرة إلى أن تل أبيب تدفع أيضًا رواتب العديد من عناصر الفصائل الدرزية وعددهم نحو ثلاثة آلاف مقاتل، بينما سحبت القوات السورية أسلحتها الثقيلة من جنوب البلاد الذي تطالب إسرائيل بجعله منزوع السلاح، بحسب وكالة "فرانس برس"، التي كشفت أن "لقاء اسرائيليًا سوريًا سيُعقد في باكو في 19 أيلول".