توترت العلاقة بين "التنظيم الشعبي الناصري" و"حزب الله" في صيدا، على خلفية المواقف السياسية التي أطلقها الأمين العام للتنظيم، النائب أسامة سعد، خلال المهرجان الذي أقامه في ساحة الشهداء بمدينة صيدا بمناسبة ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية، حول المقاومة وهويتها وحصرية السلاح بيد الدولة.
هذه المواقف السياسية لم ترق لوفد حزب الله برئاسة مسؤول قطاع صيدا، الشيخ زيد ضاهر، الذي كان يشارك في المهرجان كعادته كل عام، فانسحب احتجاجًا على الانتقاد الذي توجّه به إلى حزب الله من دون أن يسمّيه، معتبرًا أن المقاومة كانت وطنية قبل أن يُضفى عليها طابع طائفي ومذهبي، مُعلنًا تأييده لحصرية السلاح بيد الدولة.
وقد سبق أن شهدت العلاقة بين سعد والحزب توترًا كبيرًا إلى حدّ القطيعة إبّان الانتخابات النيابية الأخيرة في العام 2022، بعدما فكّ سعد تحالفه الانتخابي مع الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله)، وقرر خوض الانتخابات مستقلًا ومتحالفًا مع النائب الدكتور عبد الرحمن البزري في صيدا، والنائب الدكتور شربل مسعد في جزين.
وقال سعد: "من مقاومة وطنية جامعة إلى مقاومة فئوية... كان ذلك خطأً جسيماً أدى إلى تطييف ومذهبة المقاومة ونال من إدراك اللبنانيين مجتمعين لمسؤولياتهم الوطنية... وكأن تحرير الأرض هو مسؤولية فئة بعينها لا يعني الدولة بكل مكوّناتها وقواها الشعبية".
وأعلن سعد عن تأييده لحصر السلاح بيد الدولة، وقال: "الدولة قررت احتكار السلاح وحصريته بيدها، هذا أمر يرتّب عليها مسؤولية التصدي للعدوان وتحرير الأرض... إن لم تفعل فإن أمر احتكار السلاح وحصريته سوف يسقط من يدها ليقع بيد العدو... نسلّم بحصرية السلاح بيد الدولة على أساس مواجهة العدوان... يُقال إن السلاح خارج الدولة قد صادر أدوارها وهمّشها وهذا صحيح... ولكن الصحيح يقينًا أن عدم تصدّي الدولة للعدوان يضرب شرعيتها ويضرب في سلامة الكيان الوطني نفسه".
وأضاف: "لا تفاهم 27 تشرين ولا قرار حصرية السلاح ولا إقرار الورقة الأمريكية ولا الترحيب بخطة الجيش أوقف العدوان... بقي الاحتلال والعدوان وتواصل القتل والتدمير والتهجير، مطلوب أثمان سياسية... خسرتم الحرب إذن عليكم تسديد فواتير خسارتكم... ذلكم منطق العدو، نفرض عليكم سلامنا بالقوة وبشروطنا".
وتساءل سعد: "هل اللبنانيون مستعدون لسلام القوة الإسرائيلي؟ حكمًا لا... يجب أن يستقر في يقيننا أن لا أميركا الداعمة للعدوان ولا العرب ولا العدو الإسرائيلي، الذين يضربون عواصمهم، يشكلون ضمانة للبنان لأمنه، لاستقراره، لاستعادة أراضيه ولوقف العدوان عليه... ويجب أن يستقر في وعينا أيضًا أن الضمانة الوحيدة والأكيدة للبنان بلا أية أثمان هي وحدة شعبه وإرادته الجامعة المتحررة من أية تبعية".
وختم سعد: "ليس أمام لبنان، وهو يواجه أخطارًا مصيرية داهمة ومحدقة، سوى التحصّن بتوافقات وطنية حول ملفاته الاستراتيجية تصوغها إرادات وطنية حرة ومخلصة... جميع المسؤولين وجميع القوى السياسية والشعبية على محكّ التوافقات الوطنية، وعليكم المسؤولية كلها إن لم تفعلوا".