إسرائيل تعرض اتفاقًا أمنيًا جديدًا على سوريا مع خريطة مفصلة

3 دقائق للقراءة المصدر: أكسيوس

قدّمت إسرائيل اقتراحًا أمنيًا مفصّلًا إلى سوريا، يتضمّن خرائط أمنية تمتد من دمشق باتجاه جنوب غرب البلاد وصولًا إلى الحدود الإسرائيلية، وفقًا لمصدرين مطّلعين على تفاصيل المفاوضات. ويهدف هذا المقترح إلى التوصل لاتفاق أمني جديد يحل محل اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974، ويستند إلى نموذج شبيه باتفاق السلام الذي وقعته إسرائيل مع مصر في عام 1979، والذي قسّم سيناء إلى ثلاث مناطق أمنية بمستويات مختلفة من التسلح، وفق ما أفاد "أكسيوس".


ورغم مرور عدة أسابيع على تقديم الاقتراح، لم تصدر دمشق حتى الآن ردًا رسميًا عليه، فيما أفادت المصادر بأن الحكومة السورية تعمل على إعداد رد مضاد خلال الفترة الأخيرة.


وبحسب "أكسيوس"، من المقرر أن يلتقي وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، بوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، يوم الأربعاء المقبل في العاصمة البريطانية لندن، لمناقشة تفاصيل المقترح، وذلك بحضور المبعوث الأمريكي توم باراك، الذي يضطلع بدور الوساطة بين الجانبين. وتشير المصادر إلى أن المحادثات أحرزت تقدمًا ملموسًا، إلا أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يبدو وشيكًا في المرحلة الحالية.


ويتضمن المقترح الإسرائيلي تقسيم المنطقة الممتدة جنوب غرب دمشق إلى ثلاث مناطق أمنية، تُحدّد فيها مستويات مختلفة من تواجد القوات السورية ونوع الأسلحة المسموح بها، بحسب قرب كل منطقة من الحدود الإسرائيلية. كما يشمل المقترح تمديد المنطقة العازلة على الجانب السوري من الحدود لمسافة إضافية تبلغ كيلومترين.


وفي الشريط السوري الأقرب إلى إسرائيل، تقترح إسرائيل حظر وجود القوات العسكرية الثقيلة، مع السماح فقط بانتشار الشرطة وقوات الأمن الداخلي السورية. كما يدعو المقترح إلى فرض منطقة حظر طيران شاملة فوق كامل المنطقة الممتدة من جنوب غرب دمشق حتى الحدود مع إسرائيل، تمنع تحليق الطيران الحربي السوري.


وفي مقابل هذه الترتيبات، تعرض إسرائيل تنفيذ انسحاب تدريجي من الأراضي السورية التي سيطرت عليها خلال الأسابيع الماضية، لكنها تشترط استثناء موقع مراقبة عسكري في قمة جبل الشيخ الاستراتيجي، حيث تصر على الاحتفاظ بوجود دائم فيه في إطار أي اتفاق مستقبلي.


ويتضمن المقترح الإسرائيلي أيضًا مبدأً بالغ الحساسية، يتمثل في فتح ممر جوي عبر الأجواء السورية باتجاه إيران، بما يسمح لإسرائيل بالحفاظ على القدرة على تنفيذ ضربات جوية مستقبلية محتملة داخل الأراضي الإيرانية.


ويرى مراقبون أن المقترح الإسرائيلي يعكس تحوّلًا نوعيًا في السياسة الأمنية الإسرائيلية تجاه سوريا، ويأتي في سياق محاولات تل أبيب لإعادة رسم قواعد الاشتباك في الجنوب السوري. كما يشير إلى رغبة إسرائيل في ضمان أمن حدودها من التهديدات المرتبطة بتعاظم النفوذ الإيراني في المنطقة، في وقت تتابع فيه عواصم كبرى، مثل موسكو والقاهرة، تطورات هذه المفاوضات عن كثب.