أكد الجيش الإسرائيلي أمس فتح طريق إضافي لمدة 48 ساعة يمكن للفلسطينيين استخدامه لمغادرة مدينة غزة والتوجّه إلى جنوب القطاع، بعد يوم من إعلان إسرائيل بدء هجوم بري للسيطرة على المدينة، حيث تقدّمت الدبابات لمسافات قصيرة في اتجاه المناطق الوسطى والغربية للمدينة من ثلاثة اتجاهات، لكن لم ترد أنباء عن تقدّم كبير، بينما تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين في القطاع منذ بداية الحرب الـ 65 ألفًا. توازيًا، اعتبر وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر عقاري في تل أبيب أن قطاع غزة يمثل "ثروة عقارية هائلة"، موضحًا أنه "أنفقنا أموالًا طائلة على هذه الحرب، وعلينا أن نرى كيف نُقسّم الأرض بالنسب المئوية"، إذ كشف أنه يجري محادثات مع الأميركيين حول كيفية "تقسيم" القطاع بعد الحرب. وتحدّث عن أن "الهدم، وهو المرحلة الأولى من تجديد المدينة، أنجزناه بالفعل، والآن ما علينا سوى البناء".
في الغضون، استقبل الملك الأردني عبدالله الثاني، الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد في عَمّان، حيث أكدا أهمية دعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنية المشروعة، مشدّدين على أهمية التوصل إلى حلول سياسية للأزمات التي تواجهها المنطقة للحفاظ على أمنها واستقرارها. ودان ملك الأردن توسيع إسرائيل عمليتها البرية في غزة "التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم"، مؤكدًا دعم الجهود القطرية المصرية الأميركية لتنفيذ صفقة تبادل تفضي إلى إنهاء الحرب في القطاع، في وقت أفاد فيه موقع "أكسيوس" بأن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر من المقرّر أن يلتقي في لندن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لبحث إمكانية استئناف "مفاوضات غزة". بالتزامن، شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك إسبانيا فيليبي السادس، خلال اجتماع في القاهرة، على ضرورة "وقف التصعيد في المنطقة والحفاظ على السلام القائم منذ السبعينات".
في السياق، دان مجلس التعاون الخليجي التوغل "الوحشي" الإسرائيلي في غزة، وما رافقه من "جرائم مروّعة" بحق الفلسطينيين، في حين رأت جامعة الدول العربية أن العملية العسكرية في مدينة غزة تعكس "تهوّرًا بلا حدود"، مستنكرة العجز الدولي عن التصدّي لإسرائيل. وأعربت السعودية عن إدانتها بأشدّ العبارات للتوغل الإسرائيلي في غزة، محذرة من استمرار "النهج الإسرائيلي الدموي" ضدّ الفلسطينيين.
أوروبّيًا، اقترحت المفوضية الأوروبّية تعليق اتفاق تجاري مع إسرائيل، ما سيؤثر على ما قيمته نحو 5.8 مليارات يورو من الصادرات الإسرائيلية، بسبب الحرب في غزة، غير أن هذا الإجراء لا يحظى حاليًا بدعم كاف من دول الاتحاد الأوروبي لإقراره. واقترحت المفوضية أيضًا حزمة عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وسموتريتش، ومستوطنين مارسوا "العنف" ضدّ الفلسطينيين، بالإضافة إلى 10 من قيادات "حماس"، فيما رأى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن المقترحات الأوروبّية "مشوهة أخلاقيًا وسياسيًا، ومن المأمول ألّا يتم تبنيها".
إلى ذلك، عبّرت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ في شأن نفاد المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات في شمال غزة، بينما أعرب البابا لاوون الـ 14 عن "قربي العميق من الشعب الفلسطيني في غزة، الذي لا يزال يعيش في الخوف ويكافح للبقاء في ظروف غير مقبولة"، مجدّدًا دعوته إلى "وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وإيجاد حل دبلوماسي تفاوضي، واحترام كامل للقانون الإنساني الدولي".