تصعيد غير مسبوق يشهده الجنوب اللبناني، الذي يقف عند أعتاب الذكرى السنوية الأولى لحرب أيلول 2024.
ستة إنذارات في خمس بلدات جنوبية، كانت كفيلة بإدخال الجنوب في مرحلة جديدة من التصعيد التصاعدي، الذي بدأه الجيش الإسرائيلي منذ أيام، وغيّر فيه نوعية وأسلوب الاستهدافات.
فمن استهداف السيارات والدراجات النارية، انتقل إلى استهداف المباني السكنية، وإعادة *الإنذارات* إلى واجهة المعركة.
حوالي الساعة الرابعة والنصف مساءً، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أربعة إنذارات في ثلاث قرى: ميس الجبل، كفرتبنيت ودبين.
ومع صدور الإنذارات، بدأت رحلة النزوح القسري لسكان الأحياء التي طالتها التهديدات.
ومع النزوح، تبدأ رحلة المعاناة* مع فقدان المنزل، وفقدان الشعور بالأمان، بصرف النظر عن طبيعة الاستهداف.
في بلدة كفرتبنيت، استهدف صاروخ منزلًا داخل حيٍّ سكنيّ مكتظّ بالنازحين من القرى الحدودية، إضافة إلى أبناء البلدة.
غالبيتهم كانوا قد غادروا منازلهم بعد ورود تهديدات مباشرة، مستعيدين مشهد النزوح الأول وذاكرة الحرب، في "هروب نحو المجهول" كما وصفه أحدهم.
صاروخ موجّه واحد أصاب الهدف بشكل مباشر، مدمّرًا المكان بالكامل.
لكن الأثر الأكبر كان في فتح النقاش مجددًا حول: هل عدنا إلى مرحلة التحذيرات الجدية وزعزعة الاستقرار داخل البلدات؟
وفق معطيات أمنية، فإن المرحلة الحالية دقيقة وتشهد تصعيدًا متدرّجًا منذ أيام، ما يعني – بحسب مصادر عسكرية – تغيّرًا في قواعد الاشتباك، وانتقالًا من مرحلة إلى أخرى.
وتُشير المعلومات إلى أن وتيرة التصعيد ستزداد، خاصة بعد يوم طويل من الغارات، أعاد الذاكرة الشعبية إلى مشاهد الحرب، ما يشكّل خطرًا على الاستقرار الهشّ في القرى الجنوبية.
وفي بلدة ميس الجبل استهدف الجيش الاسرا.ئيلي منزلين الاول في حي القندولي والثاني على طريق عام ميس الجبل محيبيب.
الغارتان ادّتا لتدمير المبنيان بشكل كامل، وتسببت بأضرار كبيرة في محيطهما، بالاضافة لجرح احد العمال السوريين اصابة بليغة في يده.
ونفذّت فرق الدفاع المدني في جمعية كشافة الرسالة الاسلامية والهيـ ـئة الصحية الاسلا.مية والدفاع المدني اللبناني عمليات إخلاء مؤقتة لعشرات العائلات والاطفال والنساء وكبار السن والعجزة، وتأمين السلامة العامة في محيط المكانين المهددين، ونقل جريح الى المستشفى، واخماد حريق نشب في المكان، بالاضافة لأعمال تنظيف الطرقات والشوارع المتضررة بمواكبة عمال وآليات بلدية ميس الجبل.
التحذيرات توسّعت لتشمل الشهابية وبرج قلاويه حيث استُهدفت مبانٍ سكنية وجبّانة البلدة.
وتقول المصادر إن هذه الاعتداءات تأتي ضمن محاولات لرسم خريطة ميدانية جديدة لمرحلة مختلفة.
التصعيد الأخير تزامن مع الذكرى السنوية لمجزرة البايجر ومع ذكرى حرب 66،
كما جاء بعد أقل من 24 ساعة على استهداف مبنى في حي كسّار زعتر في النبطية، والذي أدى إلى إصابة 14 شخصًا.
بيان الجيش اللبناني أشار بوضوح إلى أن هذه الاعتداءات المتكررة تُعيق عمله وتمنعه من تنفيذ خطة الانتشار في قرى الجنوب.
بين عصرٍ تغزوه الصواريخ، وليلٍ يحاصره القلق والتحذيرات، الجنوب يترقّب… والتطورات مفتوحة على احتمالات واسعة.