مروان الشدياق

دير جديد على اسم مار شربل...

"طبيب السماء" يفتح أبواب النعمة في قلب فرنسا

3 دقائق للقراءة

من لبنان إلى فرنسا، ومن عنايا حيث عاش ناسكًا متقشفًا، إلى قلب أوروبا حيث تلمع صورته في البيوت والكنائس والمستشفيات… يواصل مار شربل حفر بصماته في ضمير العالم، شاهدًا على أن القداسة ليست محصورة بجغرافيا أو طائفة، بل هي لغة السماء في حياة الأرض.


وفي حدث روحي ووطني كبير، وبدعوة من الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ، يفتتح غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، اليوم السبت 20 أيلول 2025، دير مار شربل الجديد في فيليه سور مارن - فرنسا، بمباركة وحضور حشد من الأساقفة والرهبان والكهنة والراهبات، وأبناء الجالية اللبنانية والأصدقاء الفرنسيين. هو حدث يتخطى جدران الدير ليغدو علامة على حضور لبنان الروحي العميق في وجدان العالم.



بداية الرسالة

انطلقت مسيرة الرهبانية اللبنانية المارونية في فرنسا سنة 1987، حين تسلّمت منزلًا في سورين، أطلق عليه اسم "بيت مار شربل". ومن هناك بدأت خدمة الرهبان بين الجالية اللبنانية، فحوّلوا قاعة اجتماعات إلى كنيسة، وكرّسوا البيت في عيد مار شربل سنة 1992. ومنذ ذلك التاريخ، أخذت شهرة القديس اللبناني تكبر وتنتشر، لا بين اللبنانيين وحسب، بل في أوساط الفرنسيين وغيرهم من المؤمنين، مسيحيين ومسلمين، مبهورين بسيرة هذا الناسك العجائبي.



معجزة وراء المشروع

لكن ما يميّز هذا الدير الجديد أنّ مار شربل نفسه كان المحرّك الرئيس له. ففي حديثه لـ "نداء الوطن"، يروي أمين السرّ العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب طوني عيد قصّة السيدة باسكال فرنه التي "رافقت المفاوضات بشأن شراء الدير من راهبات "ماري جوزف والرحمة"، والتي شفيت من مرض سرطان الثدي بشفاعة القديس شربل بعدما مسحت بزيت مبارك أُرسل إليها من ضريحه بواسطة الأب شربل دانيال بو حيدر. ومنذ تلك اللحظة، سخّرت طاقاتها وخبراتها لتسهيل انتقال الملكية إلى الرهبانية اللبنانية المارونية".

إنها شهادة جديدة تضاف إلى سجل طويل من المعجزات التي تؤكد أن شربل ليس فقط "قديس لبنان"، بل "قديس العالم" وطبيب السماء.



من بيت إلى دير

بعد سنوات من البحث والجهد، اشترت الرهبانية الدير رسميًا في 2 شباط 2024، عيد دخول المسيح إلى الهيكل، واتخذت قرارًا بانتقال الرهبان إليه. واليوم، يشكّل هذا الدير، الممتد على مساحة 11 ألف متر مربّع، مركزًا للرياضات الروحية ومكانًا يفيض بالسلام، حيث يلتقي الشرق بالغرب، والإيمان العميق بالتجدد المستمر.



ففي زمنٍ يكثر فيه الضجيج وتضيع القيم، يأتي هذا الدير علامة رجاء ورسالة. فحيثما يُرفع اسم مار شربل، يتردّد صدى لبنان الرسالة الذي لطالما آمن به الباباوات، لبنان الذي أعطى العالم قديسًا يشفي الأجساد ويبلسم الأرواح، ويوحّد المختلفين تحت جناحيه.

السبت 20 أيلول 2025 ليس مجرد تاريخ في رزنامة الكنيسة، بل محطة مضيئة في تاريخ الرهبانية اللبنانية المارونية، وفي مسيرة لبنان الروحية نحو العالم. إنه يوم يذكّرنا أن القداسة أقوى من المسافات، وأن نور عنايا لن ينطفئ يوماً، بل يزداد توهّجاً كلما عبر الحدود.