اعترفت المملكة المتحدة اليوم رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة وصفت بالتاريخية، بهدف حماية إمكانية التوصل إلى حل الدولتين ووضع مسار نحو سلام دائم للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. القرار أُعلن بالتوازي مع كندا وأستراليا، في ظل استمرار تفاقم الأوضاع في غزة، وتوسع إسرائيل الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية، إلى جانب مواصلة حركة حماس احتجاز رهائن.
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد تعهد في يوليو/تموز الماضي بالتحرك إذا لم يطرأ أي تغير في الوضع، مؤكداً إيمانه بمسؤولية المملكة المتحدة الأخلاقية لفعل كل ما بوسعها من أجل دعم مستقبل سلمي لإسرائيل وفلسطين. وأوضح أن حل الدولتين، الذي يضمن تعايش إسرائيل بأمن وسلام إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة وقادرة على البقاء بقيادة سلطة فلسطينية مُصلحة، يمثل السبيل الوحيد لإحلال سلام دائم للشعبين، بعيدًا عن العنف والمعاناة التي تصاعدت في العامين الأخيرين.
الحكومة البريطانية شددت على أن الاعتراف بدولة فلسطين قرار تاريخي يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وهو التزام وارد في بيانها الانتخابي. وفي تصريح أدلى به رئيس الوزراء بعد ظهر اليوم، أوضح أن القرار لا يتعلق بحماس، التي وصفها بأنها منظمة إرهابية وحشية تسعى لتدمير إسرائيل، مشيرًا إلى أن تعايش إسرائيل مع فلسطين بسلام وبحدود معترف بها يمثل نقيض رؤيتها.
وأكدت الحكومة أن مطالبها من حماس لم تتغير، وتشمل الإفراج عن جميع الرهائن، القبول بوقف إطلاق النار فورًا، التخلي عن أي دور في حكم غزة، والالتزام بنزع السلاح. كما أعلنت المملكة المتحدة عزمها اتخاذ خطوات إضافية لفرض عقوبات على كبار قادة حماس خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب الاستمرار في بذل الجهود لضمان عودة الرهائن.
وفي المقابل، جددت لندن تأكيد دعمها لإسرائيل وأمن شعبها، لكنها دعت الحكومة الإسرائيلية إلى تغيير مسارها بوقف عملياتها في غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية الملحة، ووقف التوسع الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية.
وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قالت إن "القرار التاريخي اليوم، الذي اتخذناه مع بعض أقرب حلفائنا، للاعتراف بدولة فلسطين، يعكس التزامنا الراسخ بحل الدولتين ويؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره". وأضافت أن الاعتراف خطوة أساسية للحفاظ على فرص حل الدولتين في وقت يتعرض فيه هذا الحل لتهديد غير مسبوق، مشددة على أن حماس لا يمكن أن يكون لها أي دور في مستقبل فلسطين، لكنها ليست الشعب الفلسطيني.
وأكدت كوبر أن الاعتراف ليس سوى جزء من جهد أوسع لدفع عملية السلام، مشيرة إلى ضرورة إنهاء الحرب في غزة، وتأمين الإفراج عن جميع الرهائن، وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة، وهو ما يتطلب وقفًا فوريًا لإطلاق النار وخطة لسلام مستدام ستشكل أساس التحرك الدبلوماسي البريطاني في الأمم المتحدة هذا الأسبوع.
ولفتت الحكومة البريطانية إلى أنها اعترفت بدولة إسرائيل في عام 1950، معتبرة أنه لم يعد ممكنًا دعم حل الدولتين بصدق دون الاعتراف بكلتا الدولتين. وأكدت في الوقت ذاته أن هذا الاعتراف لا يلغي مطالباتها للسلطة الفلسطينية بإجراء إصلاحات واسعة، تعهد الرئيس محمود عباس بتنفيذها، بما في ذلك إجراء انتخابات جديدة خلال عام واحد بعد وقف إطلاق النار.
وتعهدت لندن بمواصلة تقديم دعم فني ومالي للسلطة الفلسطينية لتنفيذ الإصلاحات وبناء مؤسسات الدولة، عبر المبعوث البريطاني الخاص لشؤون الحوكمة، سير مايكل باربر، الذي يعمل على تعزيز قدرات السلطة الفلسطينية في مجالات الحوكمة والتنفيذ.
وأكدت الحكومة أن الاعتراف وحده لا يكفي لتغيير الوضع على الأرض، مشيرة إلى أن القرار يأتي ضمن جهود دولية منسقة لحشد الإجماع حول إطار للسلام يتناول قضايا الحوكمة والأمن وإدخال المساعدات ومراقبة وقف إطلاق النار في غزة وإرساء أسس حل الدولتين. كما تعهدت المملكة المتحدة بمواصلة العمل مع حلفائها لتطوير هذه الخطة، معتبرة الاعتراف الخطوة الأولى العاجلة والأكثر أهمية نحو إحلال سلام دائم.