رمال جوني

مجزرة جديدة في جنوب لبنان... عائلة كاملة ضحية صاروخ إسرائيلي

3 دقائق للقراءة

مرة جديدة، يستهدف الجيش الإسرائيلي الأطفال والنساء في جنوب لبنان. هذه المرة، كانت عائلة شادي شرارة هي الهدف: أربعة أطفال، والأم، والأب، كانوا في طريقهم إلى مدينة صور، بعد زيارة عائلية إلى بلدتهم بنت جبيل، استعدادًا ليوم دراسي جديد.


لكن أولاد شادي لن يذهبوا غدًا إلى مدرستهم كالمعتاد.


صاروخ أطلقته طائرة مسيّرة إسرائيلية سقط على سيارتهم على الطريق العام بين بنت جبيل – عيناثا – مارون الراس.


كان الصاروخ أسرع من أحلامهم الصغيرة. مزّق أجسادهم، وسرق طفولتهم البريئة.


تحوّلت سيارة شادي شرارة، الذي يملك معرض سيارات في مدينة صور، إلى ركام. لم يبقَ منها شيء.


وحدها الأم، التي نُقلت إلى المستشفى بحال حرجة مع طفلها الوحيد الباقي، نجت من المجزرة. لكنّ حياتها تغيّرت في لحظة. من السعادة إلى الفقد والدمار.


في تصعيد مستمر، ارتكبت إسرائيل مجزرة جديدة في سياق سلسلة من الغارات الدموية التي تطال الجنوب اللبناني منذ أيام، ضمن محاولة للضغط على الحكومة اللبنانية لتسريع خطة نزع سلاح "حزب الله"، وأيضًا لدفع البيئة الحاضنة في الجنوب للانقلاب على الحزب والتمرّد عليه.


مختار بلدة بنت جبيل، محمد عسيلي، يروي لـ"نداء الوطن" ما جرى، وفق روايته: "كنت قد التقيت بالشهيد محمد مروّة صباحًا. محمد، الذي يعمل في نقل المياه إلى المنازل عبر الصهاريج، لم يُغادر بنت جبيل منذ انتهاء الحرب. بقي فيها، وكان سندًا لأهالي البلدة، خاصة في ظل أزمة المياه."


ويتابع المختار: "في هذا اليوم تحديدًا، قرر محمد أن يأخذ إجازة من عمله، للمرة الأولى منذ فترة طويلة، لكن صاروخًا إسرائيليًا أنهى حياته، على طريق حيوي وتجاري يعج بالمارة".


يقول مختار بنت جبيل، محمد عسيلي، إنه رأى السيارة تحترق على بعد أمتار من منزله. "المشهد كان مبكيًا ومؤلمًا، بلحظات انقلبت الحياة"، يصف عسيلي لحظة الاستهداف التي أدت إلى استشهاد محمد مروّة وحسن شرارة.


ويؤكد: "لا مروّة ولا شرارة لهما أي انتماءات حزبية. شرارة ما زال مهجّرًا في صور، منزله في بنت جبيل مدمّر، ولا يزور البلدة إلا في عطلة نهاية الأسبوع ليتناول الغداء مع والديه، ثم يعود. وكذلك كان محمد، يمضي نهاره في العمل على نقل المياه".


وبحسب عسيلي، فإن ما تسعى إليه إسرائيل هو "زعزعة الاستقرار داخل القرى الحدودية ودفع الأهالي لمغادرتها، لأنها لا تحتمل وجود حياة طبيعية في قرى الخط الأمامي، في وقتٍ ما زالت مستوطناتها الشمالية فارغة من السكان".


خلال الأيام الخمسة الماضية، تصاعدت حدّة الاستهدافات المدنية جنوبًا، من التحذيرات للمنازل، إلى قصف الشقق السكنية، وصولًا إلى استهداف السيارات المدنية، في تصعيدٍ واضح تزامن مع زيارة المبعوثة الأميركية موغان أورتاغوس واجتماعها مع اللجنة الخماسية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار.


ويُعد هذا التصعيد خرقًا فاضحًا للقرار 1701، وهو ما أكده قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون من منبر الأمم المتحدة، حيث دان المجزرة، ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المتكررة على لبنان.


بالمحصلة، دخل الجنوب مرحلة جديدة من التصعيد، واستهداف المدنيين لن يكون سوى ورقة ضغط إضافية تستخدمها إسرائيل في وجه لبنان.