الشرع في أميركا لإعادة العلاقات إلى "مسارها الصحيح"

5 دقائق للقراءة
تحدّث الشرع عن طرد "الميليشيات الإيرانية و"حزب الله" من المنطقة" (رويترز)


وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة أمس، في الزيارة الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى أميركا منذ عقود. ومن المقرّر أن يتوجه الشرع إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيُلقي كلمة هي الأولى لرئيس سوري منذ العام 1967، في وقت كشف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحقيق "تقدّم في المفاوضات مع السوريين" في شأن التوصل إلى اتفاق أمني بين البلدين، لكنه اعتبر في الوقت عينه أن "الأمر ما زال بعيدًا". وأوضح أنه "نناقش اتفاقًا أمنيًا في سوريا يشمل نزع السلاح في الجنوب ويحافظ على الدروز"، لافتًا إلى أنه "ما كانت هذه المحادثات، وكذلك الاتصالات مع لبنان، لتحصل لولا انتصاراتنا الحاسمة في الجبهة الشمالية وغيرها".


وأعرب الشرع خلال مقابلة مع شبكة "سي بي أس نيوز" الأميركية عن رغبته بلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدّدًا بهدف تعزيز العلاقات السورية - الأميركية وإعادتها إلى مسارها الصحيح، مشيدًا برفع ترامب العقوبات عن سوريا في أيار الماضي، إذ وصف القرار بأنه "تاريخي وشجاع"، وحض المجتمع الدولي على "ألّا يتواطأ مجدّدًا في قتل الشعب السوري بتعطيل رفع العقوبات… العالم خذل سوريا واليوم بإمكانهم المساعدة". واعتبر أن إسقاط نظام الأسد وتولّي إدارته الحكم في سوريا أعادا الأمل للاجئين والنازحين ليتمكّنوا من العودة إلى وطنهم، مشدّدًا على أنه "وقفنا إلى جانب شعبنا الذي قُصِف بالأسلحة الكيماوية، وواجهنا تنظيم الدولة (داعش)، وطردنا الميليشيات الإيرانية و"حزب الله" من المنطقة"، فيما حدّدت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تاريخ 5 تشرين الأوّل المقبل موعدًا لاختيار أعضاء المجلس في الدوائر الانتخابية المقرّرة للمحافظات.


في الأثناء، أفادت القائمة بأعمال السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا بأن واشنطن تعمل على رفع العقوبات المفروضة على سوريا تنفيذًا لوعد ترامب، مؤكدة أن بلادها "تُشجّع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على أن تحذو حذوها"، في حين أعلن "المجلس السوري الأميركي" إنجاز صفقة سياسية مع الحزبَين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، قد تُفضي إلى إلغاء عقوبات "قانون قيصر"، وفق شروط تلتزم الحكومة السورية بتنفيذها خلال السنوات الأربع المقبلة.


في سياق متصل، أعلن مصرف سوريا المركزي توقيع مذكرة تفاهم مع شركة "ماستركارد" العالمية بهدف إدخال أنظمة دفع إلكترونية متطوّرة إلى السوق السورية، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها سوريا اتفاقية من هذا النوع، موضحًا أن المذكرة تتضمّن تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية داخل البلاد، وإصدار بطاقات مصرفية محلّية ودولية، إضافة إلى ربط المصارف السورية بشبكات الدفع العالمية، بما يسهم في تعزيز انفتاح القطاع المصرفي على الأسواق الدولية وتسهيل التعاملات المالية للأفراد والشركات.


توازيًا، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه سيلتقي الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاسمًا أنه "لن نترك سوريا وحيدة وسنسخّر كلّ الإمكانات كي تزداد قوة". وذكر أنه سيلتقي ترامب الخميس المقبل، مشيرًا إلى أنه "سنناقش القضايا التي من شأنها تعزيز تعاوننا الثنائي، وستكون القضايا الإقليمية بالطبع على رأس اجتماعنا".‏


وبالانتقال إلى الميدان السوري، نفت الدفاع السورية "بشكل قاطع ما تروّجه وسائل الإعلام التابعة لـ "قسد" في شأن استهداف قرية أم تينة في ريف حلب" ليل السبت - الأحد، مدعية أن "الجهة التي قصفت القرية هي "قسد" نفسها، في محاولة منها لتوجيه الاتهام زورًا إلى الجيش العربي السوري". في المقابل، شدّدت "قسد" على أن ما صدر عن الدفاع السورية "ليس سوى محاولة صارخة للتنصّل من المسؤولية"، موضحة أن "سبعة مدنيين قُتلوا في الهجوم، من بينهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عام وأربعة أعوام، إضافة إلى نساء مسنات في السبعينات من العمر، كما أصيب أربعة آخرون من جرّاء القصف المدفعي الذي نفذته مجموعات مسلّحة تابعة لحكومة دمشق، وقد نشرنا أسماء الضحايا وأعمارهم علنًا، بينما تحاول وزارة الدفاع المشاركة في الجريمة مرّتين، مرّة عبر القصف المدفعي، ومرّة أخرى عبر الإنكار والتنصّل".


في هذا الإطار، أكد "المرصد السوري" أن قرية أم التينة تعرّضت للقصف من قِبل عناصر من الجيش السوري، في حين ردّت "قسد" على مصادر النيران من دون ورود معلومات عن خسائر في صفوف قوات دمشق. وأفاد المرصد باستقدام تعزيزات عسكرية جديدة من قِبل قوات دمشق إلى مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، حيث دخلت آليات محمّلة بالأسلحة والمعدّات وسط انتشار مكثف لعناصر الجيش داخل المدينة، فيما دفعت "قسد" بأسلحة ثقيلة إلى محاور التماس في محيط دير حافر، تزامنًا مع حال استنفار أمني وعسكري تسود المنطقة بين الطرفين.


على صعيد آخر، توغلت قوة إسرائيلية مؤلّفة من ثلاث سيارات في محيط قرية كويا في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، حيث تعرّضت لإطلاق نار من قِبل مسلّحين مجهولين في المنطقة، حسب "المرصد السوري"، الذي أوضح أن القوة الإسرائيلية ردّت على النيران بشكل فوري، قبل أن تنسحب في اتجاه ثكنة الجزيرة في غرب قرية معرية.