بعد اعتراف بريطانيا وكندا وأستراليا أمس بدولة فلسطينية عشية انعقاد المؤتمر الدولي في شأن حل الدولتين في نيويورك اليوم، حيث من المقرّر أن تعترف عدّة دول أخرى بفلسطين، صعّدت إسرائيل لهجتها تجاه الدول التي قرّرت الإقدام على هذه الخطوة، بحيث ندّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار بريطانيا وكندا وأستراليا، معتبرًا أن قادة تلك الدول يقدّمون «مكافأة ضخمة للإرهاب». وحسم أنه «لن تُقام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن»، متوعّدًا بأن «الردّ على المحاولة الأخيرة لفرض دولة إرهابية في قلب بلادنا سيأتي بعد عودتي من أميركا»، حيث من المقرّر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت حض فيه وزيرَي الأمن القومي والمال الإسرائيليَين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وغيرهما من الوزراء، نتنياهو، على ضمّ الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية ردًا على الاعترافات بفلسطين.
وكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس يؤكد فيها قرار بريطانيا، مشيرًا إلى أن لندن دعمت إنشاء وطن لليهود في 1917 مع التعهّد بحماية حقوق غير اليهود. وأكد «التزام بريطانيا بإقامة دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني ودعمنا الدائم لحل الدولتين»، فيما رحّب عباس بالتحرّك للاعتراف بدولة فلسطينية، معتبرًا أنه «سيفتح المجال أمام تنفيذ حل الدولتين لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام وحسن جوار». وحسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه يجب وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإفراج عن الرهائن وإدخال المساعدات، مؤكدًا ضرورة تحقيق «هذه الشروط» كي تفتح فرنسا سفارة لها في فلسطين.
توازيًا، رحّب مجلس التعاون الخليجي باعتراف بريطانيا وكندا وأستراليا بدولة فلسطين، معتبرًا أنها خطوة تمثل «تطورًا تاريخيًا مهمًا» نحو تحقيق العدالة والشرعية الدولية. ودعا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى أن «تحذو حذو هذه الدول، وتعمل على تسريع الخطوات العملية لدعم حل الدولتين»، في حين كشفت الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو بحث خلال اتصال مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، جهود إطلاق سراح الرهائن وإدخال المساعدات إلى غزة، كما أكد روبيو لبن فرحان التزام أميركا بأمن دول مجلس التعاون الخليجي.
في الغضون، رأت «حماس» أن الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية خطوة «مهمّة لتثبيت» حق الشعب في أرضه ومقدّساته، معتبرة أن «هذه الخطوة المهمّة يجب أن تترافق مع إجراءات عملية، تقود إلى وقف فوري لحرب الإبادة الوحشية ضدّ شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، والتصدّي لمشاريع الضمّ والتهويد في الضفة والقدس».
ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي دخول الفرقة العسكرية 36 مدينة غزة للسيطرة عليها ضمن العملية العسكرية الحالية، بينما أفادت السلطات الصحية في غزة بأن القوات الإسرائيلية فجّرت المزيد من المباني السكنية في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل 31 فلسطينيًا على الأقل ودفع كثيرين آخرين إلى الفرار، في الوقت الذي تتوغل فيه الدبابات الإسرائيلية أكثر في المدينة.
في الأثناء، ندّد البابا لاوون الـ 14 خلال صلاة التبشير الملائكي الأسبوعية بالنزوح القسري للمدنيين في غزة، حاسمًا أنه «ليس هناك مستقبل يُبنى على العنف والنزوح القسري والانتقام». وذكر أن «الشعوب في حاجة إلى السلام، وعلى من يحبّها بالفعل أن يعمل من أجل السلام».