الشرع وروبيو يبحثان أولويات أميركا في سوريا

5 دقائق للقراءة

تحدّث الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مقابلة في "قمة كونكورديا" العالمية في نيويورك أمس مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق ورئيس الأركان السابق للقيادة العامة للقوة متعددة الجنسيات في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، عن أنه "نحن كنا في وقت من الأوقات في ميدان الحرب وانتقلنا إلى ميدان الحوار"، حاسمًا أن الأرض السورية لن تكون مصدر تهديد لأحد، وأن دمشق لا ترغب في الدخول في معركة مع إسرائيل. وأكد وجود مفاوضات مع تل أبيب للعودة إلى اتفاق فض الاشتباك للعام 1974، مشيرًا إلى أنه "يمكن أن نتحدث عن علاقة مستقبلية معها (إسرائيل) بعد الاتفاق الأمني"، لكنه لفت إلى أن "إسرائيل لا تزال تحتل الجولان وهي أرض سورية، وإسرائيل قامت بأكثر من 400 توغل بري في الأراضي السورية، واعتقلت مدنيين"، موضحًا أن "الشارع العربي والإسلامي لديه غضب كبير مِمّا يحدث في قطاع غزة ويجب على كل خطوة نأخذها أن تكون بدراية الشعب ورضاه"، في وقت التقى فيه الشرع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي التقى أيضًا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.


وأفادت الخارجية الأميركية بأن الشرع وروبيو بحثا أولويات أميركا في سوريا، حيث شدّد روبيو على أن "هناك فرصة أمام سوريا لبناء دولة مستقرّة وذات سيادة في أعقاب الإعلان التاريخي للرئيس ترامب في وقت سابق من هذا العام في شأن تخفيف العقوبات عن الشعب السوري"، موضحة أنهما ناقشا الجهود المستمرّة لمكافحة الإرهاب، والمساعي للعثور على الأميركيين المفقودين في سوريا، وأهمية العلاقات الإسرائيلية - السورية في تعزيز الأمن الإقليمي، بينما أوضح الشيباني لـ "الشرق" أنه بحث مع روبيو التحدّيات التي تواجه سوريا وملف العقوبات.


في السياق، كشفت مصادر سياسة في تل أبيب لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن الاتجاه في المفاوضات الإسرائيلية - السورية الرسمية سيسفر عن "اتفاق مبادئ أمنية يستند إلى اتفاقية فصل القوات بين البلدين عام 1974"، لكنه لن يصل إلى صيغة اتفاق كامل في المرحلة الحالية لأن إسرائيل تصرّ على أن تحتفظ بالجولان، مشيرة إلى أنه بدلًا من ذلك، سيتم وضع إعلان مبادئ يحدد التفاهمات الأمنية التالية: سوريا تقيم منطقة منزوعة السلاح في تخومها من جنوب دمشق وحتى الحدود مع الأردن ومع الجولان، بحيث يمتنع الجيش السوري عن استخدام آليات ثقيلة، وتتعهّد سوريا بمكافحة أي وجود إيراني على أراضيها.


في المقابل، تنسحب إسرائيل من بعض المناطق التي احتلّتها منذ سقوط نظام الأسد، إلّا أنها تحتفظ بمواقع حيوية لأمنها في قمة جبل الشيخ وفي الجولان الشرقي، على أن يشكل الطرفان فريقًا تنسيقيًا عسكريًا بين البلدين لمواجهة التحديات الأمنية. وتتعهّد إسرائيل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية في سوريا، مع ضمان الأمن للدروز في السويداء وغيرها. وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى عقد لقاء بين الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتم خلاله التوقيع على اتفاق التفاهمات الأمنية، لكن الشرع غير متحمّس لذلك بسبب الحرب في غزة، لذلك يُفضل التوقيع على الاتفاق بين الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر.


وبالعودة إلى مقابلة الشرع، الذي من المقرّر أن يلقي أوّل خطاب لرئيس سوري في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام 1967، فقد رأى أن "هناك مصالح متطابقة بين سوريا وأميركا في الفترة الحالية"، مشيرًا إلى أن ترامب "قام بإجراء شجاع من خلال رفع العقوبات عن سوريا بشكل سريع". ودعا مجدّدًا إلى رفع العقوبات المفروضة بموجب "قانون قيصر" الذي يحتاج موافقة الكونغرس، مؤكدًا أن النظام السابق قد زال، وأن العقوبات لم يعد لها مبرّر. أما عند سؤاله حول مجازر الساحل السوري والسويداء، فاعتبر أن "هناك أطرافًا تحاول إثارة النعرات الطائفية لكي تتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا"، لافتًا إلى أنه "أنشأنا لجانًا لتقصي الحقائق حول الأحداث التي جرت في الفترة الماضية في سوريا". وتعهّد بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات. وقال بترايوس للشرع: "لديك الكثير من المعجبين وأنا واحد منهم ونحن نخاف عليك".


إلى ذلك، أفاد الشرع بأن هناك تأخيرًا في تنفيذ "اتفاق آذار" مع "قسد"، موضحًا أنه "عرضنا على "قسد" الاندماج في الجيش السوري للاستفادة من خبراتهم وأكدنا لمظلوم عبدي (قائد "قسد") أن حقوق الكرد في سوريا مصانة حسب الدستور". وحذر من أن "أي بقاء لـ "قسد" في شمال شرق البلاد يعرّض العراق وتركيا وسوريا للخطر"، حاسمًا أنه "عملنا منذ دخول دمشق على ضبط السلاح وحصره بيد الدولة، والسلاح الذي لا يخضع للقانون سيكون سلاحًا منفلتًا"، في حين أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستستمرّ في الدفاع عن وحدة سوريا السياسية ووحدة أراضيها، جازمًا بأن "أي مبادرة تستبعد إرادة السوريين أو تفتح المجال أمام التنظيمات الإرهابية والأطماع الانفصالية، لن تحظى بقبول تركيا".


وفي الداخل السوري، كشفت "قسد" أنه "في إطار حق الدفاع المشروع، تصدّت قواتنا لهجوم شنته الفصائل المنفلتة التابعة لوزارة الدفاع في حكومة دمشق على إحدى نقاطنا الأمنية في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية" أمس، مشيرة إلى أن "قواتنا تعاملت مع محاولة الاعتداء مباشرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر الفصائل المهاجمة، بالإضافة إلى إسقاط طائرة مسيّرة كانت مستخدمة في الهجوم".