أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس، أن الدوحة "تعرّضت لاعتداء غادر استهدف اجتماعًا لوفد "حماس" المفاوض"، معتبرًا أن القصف الإسرائيلي "اعتداء على دولة صانعة سلام تبذل منذ عامين جهودًا مضنية لإنهاء حرب غزة"، وساهمت إلى جانب مصر وأميركا في الإفراج عن 148 رهينة. ورأى أن سعي طرف لاغتيال وفد يفاوضه لا يهدف سوى لإفشال المفاوضات، مشيرًا إلى أن "مرتكب التجاوزات في العلاقات الدولية يعد التسامح ضعفًا وعجزًا". وتحدّث عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتباهى بمنع تحقيق السلام مع الفلسطينيين، ويعد الحرب فرصة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وتغيير الوضع القائم في القدس، ويحلم أن تصبح المنطقة العربية منطقة نفوذ إسرائيلية.
كما أوضح بن حمد أن قطر اختارت الوفاء لمبادئ القانون الدولي وعدم الخشية من قول الحق، وانخرطت في وساطة شاقة لوقف الحرب في غزة وواجهت حملات تضليل لن تثنيها عن مواصلة جهودها، كما ستظل شريكًا فاعلًا في المجتمع الدولي لحل النزاعات بالطرق السلمية. ونوّه بالاعترافات الأخيرة بدولة فلسطين، في وقت أكد فيه العاهل الأردني عبدالله الثاني أن "الحرب على غزة من أحلك الأحداث في تاريخ الأمم المتحدة"، مشدّدًا على أن "الحكومة الإسرائيلية تهدم أسس السلام وتدفن فكرة قيام الدولة الفلسطينية". وذكر أن "الأماكن المقدسة في القدس تعرّضت للتخريب والتدنيس"، جازمًا بأن "الدعوات الاستفزازية للحكومة الإسرائيلية في شأن إسرائيل الكبرى لا يمكن القبول بها". ورأى أن "هناك بصيص أمل وسط هذا الظلام، فمزيد من الدول تؤيّد وقفًا لإطلاق النار في قطاع غزة".
في السياق، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن روما يمكن أن تعترف بدولة فلسطينية بشرط إطلاق سراح جميع الرهائن واستبعاد "حماس" من أي دور في الحكم. بالتوازي، حسمت رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين أن "أوروبا تقف موحّدة وبحزم خلف حل الدولتين"، مشيرة إلى أنه "اتفقت مع ترامب على أن معاناة المدنيين في الشرق الأوسط يجب أن تنتهي".
من ناحيته، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كلّ الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية، إلى فعل ذلك، معتبرًا أن "ما يحدث في غزة إبادة جماعية". وشدّد على أنه "علينا وقف إطلاق النار في غزة ومحاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية أمام القانون الدولي"، مشيرًا إلى أن "غزة تدمّر بذريعة "حماس"، لكن المدنيين الأبرياء يقتلون أيضًا في الضفة الغربية". ورأى أن "إسرائيل تشن هجمات على دول المنطقة، والهجوم على قطر برهان على خروج قيادة إسرائيل عن السيطرة"، محذرًا من أن "كلّ دول المنطقة عرضة للتهديدات الإسرائيلية الرعناء".
في الغضون، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة حول الوضع في الشرق الأوسط، مع التركيز على آخر التطورات في غزة، حيث أكد المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة أن "لا سلام في الشرق الأوسط ما دامت "حماس" موجودة"، داعيًا الحركة إلى "الإفراج عن جميع الرهائن ونزع سلاحها والاستسلام". ورأى أن "قادة السلطة الفلسطينية فشلوا في الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاقات أوسلو"، في حين اعتبر المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة أن "الاعتراف بالدولة الفلسطينية حق وليس منة"، مشدّدًا على أنه "يجب إعادة توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية". وأكد أنه "لا مبرّر لتأجيل وقف إطلاق النار في غزة".
تزامنًا، رأت لجنة التحقيق الدولية المستقلّة المعنية بفلسطين أن الحكومة الإسرائيلية أبدت نية واضحة لفرض سيطرة دائمة على قطاع غزة وضمان غالبية يهودية في الضفة الغربية، معتبرة أن السلطات الإسرائيلية بتدميرها للبنية التحتية المدنية ونقل السكان قسرًا، قد تعمّدت فرض أوضاع حياة مدروسة بهدف القضاء على الفلسطينيين في غزة كليًا أو جزئيًا، ما يعد عملًا ضمنيًا من أعمال الإبادة الجماعية.
وخلصت اللجنة إلى أن السياسات الإسرائيلية منذ تشرين الأوّل 2023، أظهرت نية واضحة لتهجير الفلسطينيين قسرًا وتوسيع المستوطنات اليهودية وضمّ الضفة الغربية بأكملها، مؤكدة أن "تزايد الهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون" أدّى إلى "تهجير قسري للمجتمعات المحلّية" وإلى "التهويد اللاحق لمناطق في الضفة الغربية"، بينما رفضت البعثة الإسرائيلية في جنيف النتائج التي توصّلت إليها اللجنة، معتبرة أن "لدى "حماس" نية إبادة جماعية تجاه إسرائيل، والتقرير مخطئ في كلّ شيء، ولا تفوّت هذه اللجنة فرصة لكشف شخصيّتها الحقيقية وأجندتها المدفوعة سياسيًا".