الشرع يُعوّل على الدبلوماسية لتجاوز الأزمة مع إسرائيل

4 دقائق للقراءة
الشرع مخاطبًا الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (رويترز)

ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة أمام الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس، ليُصبح الرئيس السوري الأوّل الذي يقوم بذلك منذ العام 1967، وتحدّث خلالها عن أنه "انتصرنا في المعركة للمظلومين والمعذبين والمهجرين قسرًا، لأمهات الشهداء والمفقودين، انتصرنا لكم جميعًا أيها العالم"، معتبرًا أن "سوريا تحوّلت بهذا النصر من بلد يُصدّر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار لسوريا وللمنطقة بأسرها". ورأى أن "الإنجاز السوري الفريد والتكاتف الشعبي الحاصل، دفع بأطراف لمحاولة إثارة النعرات الطائفية والاقتتالات البينية، سعيًا إلى مشاريع التقسيم وتمزيق البلاد من جديد، غير أن الشعب السوري كان يملك من الوعي ما يمنعه من استمرار حصول الكوارث والعودة بسوريا إلى مربّعها الأوّل"، مشيرًا إلى أن "الدولة السورية عملت على تشكيل لجان لتقصّي الحقائق، ومنحت الأمم المتحدة الإذن بالتقصّي كذلك، وخلصت إلى نتائج متماثلة في شفافية غير معهودة في سوريا، وإنني أتعهّد بتقديم كلّ من تلطّخت يديه بدماء الأبرياء إلى العدالة"، في وقت نظمت فيه تظاهرة قرب مقرّ الأمم المتحدة ضدّ الشرع.

وأكد الشرع أن "التهديدات الإسرائيلية ضدّ بلادنا لم تهدأ منذ 8 كانون الثاني إلى اليوم"، موضحًا أن "السياسات الإسرائيلية تعمل بشكل يخالف الموقف الدولي الداعم لسوريا ولشعبها في محاولة لاستغلال المرحلة الانتقالية، ما يُعرّض المنطقة للدخول في دوامة صراعات جديدة لا يعلم أحد أين تنتهي". وتحدّث عن أنه "إزاء ذلك تستخدم سوريا الحوار والدبلوماسية لتجاوز هذه الأزمة، وتتعهّد بالتزامها باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتدعو المجتمع الدولي للوقوف إلى جانبها لمواجهة هذه المخاطر واحترام سيادة ووحدة الأراضي السورية"، لافتًا إلى أن "سوريا استعادت بنشاط دبلوماسي مكثف علاقاتها الدولية وأنشأت شراكات إقليمية وعالمية توّجت برفع معظم العقوبات تدريجيًا عن سوريا، وإننا نطالب برفعها بشكل كامل حتى لا تكون أداة لتكبيل الشعب السوري ومصادرة حرّيته من جديد"، فيما وقّعت السعودية وقطر اتفاقًا لتقديم دعم مالي لسوريا بقيمة 89 مليون دولار سيُخصّص للعاملين في القطاع العام السوري لمدّة ثلاثة أشهر.

وكان الشرع قد أجرى مقابلة مع "معهد الشرق الأوسط" في نيويورك، اعتبر خلالها أن نجاح أي اتفاق مع إسرائيل سيُمهّد لاتفاقات أخرى تسهم في تعميم السلام في المنطقة، في حين كشف المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك أن سوريا وإسرائيل تقتربان من إبرام اتفاق "خفض التصعيد" الذي ستوقف بموجبه إسرائيل هجماتها، بينما توافق سوريا على عدم تحريك أي آليات أو معدّات ثقيلة قرب الحدود الإسرائيلية، موضحًا أن الاتفاق سيكون الخطوة الأولى نحو الاتفاق الأمني الذي يتفاوض البلدان عليه. ولاحقًا، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تُجرى حاليًا مفاوضات مع سوريا، موضحًا أن هذه المفاوضات مرهونة بضمان مصالح إسرائيل، بما في ذلك نزع السلاح في جنوب غرب سوريا وأمن الدروز. بالتزامن، أفاد "المرصد السوري" بأن قوة عسكرية إسرائيلية تضمّ جرافات ودبابة وعددًا من العربات العسكرية والعناصر توغلت في قرية رسم الحلبي في ريف القنيطرة، كما توغّلت دورية إسرائيلية في مفرق الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة.

توازيًا، التقى الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي أكدت أن لقاءها "شكّل فرصة لتجديد تأكيد دعم إيطاليا لإعادة إعمار سوريا مستقرّة وذات سيادة، وذلك أيضًا من خلال استثمارات تقوم بها الشركات الإيطالية في قطاعات متعدّدة ذات اهتمام مشترك"، كاشفة أنها شدّدت على "ضرورة العمل على موضوع الإدماج وحماية كافة مكوّنات المجتمع السوري، بدءًا من الأقليات مثل الأقلية المسيحية، إضافة إلى أهمية مواصلة الجهود لضمان عودة طوعية وآمنة للاجئين السوريين إلى وطنهم".