أعلنت ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران مسؤوليتها عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منطقة سياحية في مدينة إيلات في جنوب إسرائيل وأسفر عن إصابة 22 شخصًا، بينهم اثنان في حال خطرة، في حين توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن "أي هجوم على مدن إسرائيلية سيقابل بضربة موجعة للنظام الحوثي". كما شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن "الإرهابيين الحوثيين يرفضون أن يتعلّموا من إيران ولبنان وغزة، لكنهم سيتعلّمون بالطريقة الصعبة"، متعهّدًا بأن "من يعتدي على إسرائيل سيتعرّض لأذى مضاعف سبع مرات".
وبعدما انعقدت قمة متعدّدة الأطراف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة ومسؤولين من دول عربية وإسلامية في نيويورك الثلثاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي شارك في الاجتماع، أن بلاده "متفائلة... بل واثقة من أننا سنتمكّن خلال الأيام المقبلة من إعلان شكل ما من الانفراجة" في حرب غزة، كاشفًا أن خطة ترامب للسلام، المكوّنة من 21 نقطة، عرضت على بعض القادة الثلثاء، في وقت أفاد فيه موقع "أكسيوس" بأن ترامب وويتكوف قدّما إلى قادة عرب ومسلمين "خطة من 21 نقطة" لإنهاء الحرب في غزة، موضحًا أن المبادئ الأساسية في الخطة تتمثل بـ "إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، ووقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب تدريجي لإسرائيل من كامل غزة، وخطّة لمرحلة ما بعد الحرب تتضمّن آلية حكم من دون "حماس"، وقوّة أمنية تضمّ فلسطينيين إلى جانب جنود من دول عربية وإسلامية، وتمويل من دول عربية وإسلامية للإدارة الجديدة في غزة ولإعادة إعمار القطاع، وبعض المشاركة من السلطة الفلسطينية".
وذكر "أكسيوس" أن القادة اشترطوا لدعم هذه الخطة عدة شروط، منها "ألا تضمّ إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية أو غزة، وألا تحتل إسرائيل أجزاء من غزة، وألا تبني إسرائيل مستوطنات في غزة، وأن توقف إسرائيل تقويض الوضع القائم في المسجد الأقصى، وزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة فورًا"، مؤكدًا أن ترامب أوضح للقادة العرب والمسلمين أنه لن يسمح لإسرائيل بضمّ أجزاء من الضفة الغربية، فيما كانت صحيفة "بوليتيكو" أوّل من أورد خبر تعهّد ترامب بمنع الضمّ. وكشف "أكسيوس" أنه "في نهاية الاجتماع، عبّر القادة العرب والمسلمون عن دعمهم للمبادئ الأميركية والتزموا بالمشاركة في خطة ما بعد الحرب"، لافتًا إلى أن نتنياهو على اطلاع عام بالمبادئ الأميركية. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب قال إنه سيضغط على نتنياهو لقبول الخطة الأميركية وسيشرف على تنفيذها.
ويأتي ذلك بعدما عبّر القادة العرب والمسلمون المشاركون في الاجتماع مع ترامب في بيان مشترك أمس، عن شكرهم للرئيس الأميركي لدعوته إلى هذا الاجتماع المهمّ، حيث أبرزوا الوضع المأسوي غير المحتمل في قطاع غزة وعواقبه الخطرة على المنطقة وتأثيره على العالم الإسلامي ككلّ، مجدّدين تأكيد الموقف المشترك الرافض للتهجير القسري وضرورة السماح بعودة الذين غادروا. وأكدوا ضرورة إنهاء الحرب وتحقيق وقف فوري لإطلاق النار، بما يكفل إطلاق سراح الرهائن والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية الكافية، بوصفه الخطوة الأولى نحو سلام عادل ودائم.
وشدّد القادة على ضرورة وضع تفاصيل خطة لتحقيق الاستقرار، مع ضمان استقرار الضفة الغربية والمقدّسات في القدس. وأعربوا عن دعمهم لجهود الإصلاح للسلطة الفلسطينية، حاسمين أهمية وضع خطة شاملة لإعادة إعمار غزة، استنادًا إلى خطة الدول العربية و"منظمة التعاون الإسلامي"، فضلاً عن الترتيبات الأمنية، مع مساعدة دولية لدعم القيادة الفلسطينية، في وقت عقد فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لقاء مع وزراء خارجية "مجلس التعاون الخليجي" أمس، أكد خلاله أنه "نريد تحرير جميع الرهائن في قطاع غزة وأن يبقى القطاع خاليًا من الإرهاب"، بينما جزم "مجلس التعاون الخليجي" بأن شراكته مع أميركا "ضرورة استراتيجية تضمن الأمن للجميع".
في المقابل، أبلغ نتنياهو عائلة ألون أوهيل، الرهينة الذي لا يزال محتجزًا في غزة، بأن هناك جهدًا عسكريًا دبلوماسيًا مشتركًا يجري تنفيذه بشكل مستمرّ لهزيمة "حماس" وإعادة جميع الرهائن. وجزم بأن اعتراف بعض الدول الغربية بدولة فلسطينية و"استسلام بعض القادة المخزي للإرهاب الفلسطيني لن يكون ملزمًا لإسرائيل بأي شكل من الأشكال"، حاسمًا أنه "لن تكون هناك دولة فلسطينية"، في حين توغلت القوات الإسرائيلية في عمق مدينة غزة، بينما أفاد مسعفون بأن 50 شخصًا على الأقل قتلوا في أنحاء غزة أمس، معظمهم في مدينة غزة، حيث أصابت غارات جوية إسرائيلية ملجأ يأوي عائلات نازحة قرب سوق في وسط المدينة، لكن الجيش الإسرائيلي أعلن أن الغارة استهدفت اثنين من مقاتلي "حماس".
وبعدما كشف "أسطول الصمود العالمي"، الساعي لإيصال مساعدات إلى غزة، أنه تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة في المياه الدولية قبالة اليونان، ما دفع إيطاليا إلى إرسال سفينة تابعة للبحرية لمساعدته، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنه من غير المتوقع أن تستخدم السفينة الإيطالية القوّة العسكرية، لكنها مستعدّة لمساعدة الأسطول، مشيرة إلى أن حكومتها اقترحت تسليم مساعدات الأسطول إلى قبرص والبطريركية اللاتينية في القدس لتجنب المزيد من المخاطر، فيما تنتظر إيطاليا ردًا من نشطاء الأسطول في شأن الاقتراح. وأكدت أن "مهمّة أسطول غزة خطرة ولم تتحل بالمسؤولية"، وأن مشاركة إيطاليين في الأسطول لا تهدف إلى مساعدة سكان غزة، بل إلى وضع الحكومة الإيطالية في موقف صعب.