نظّم تجمّع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين (RDCL) جلسة حوارية خاصة خلال افتتاح مؤتمر بيروت للطاقة في فندق "متروبوليتان" في سن الفيل، بمشاركة كلّ من وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني، المدير الإقليمي للبنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس، أمين سرّ فرع لبنان في مجلس الطاقة العالمي بيار الخوري، ورئيس نقابة مربّي الدواجن في لبنان وليام بطرس.
عرض الصدّي أولويات وزارة الطاقة، وفي مقدّمها تفعيل الهيئة الناظمة وضمان استقلاليتها كشرط للشفافية وحماية المستهلك، مع فصل وظائف التوليد والنقل والتوزيع لفتح المجال لاستقطاب استثمارات خاصة. وأكّد أن الانتقال التدريجيّ إلى الغاز الطبيعي ضروري لخفض الكلفة وتحقيق الاستدامة، لافتًا إلى أن تحديث القانون رقم 462 بات واجبًا لمواكبة التطوّرات وتعزيز استقلالية الهيئة.
أما عيسى الخوري، فشدّد على أنّ الصناعة الوطنية لن تتمكّن من النهوض من دون معالجة موضوع كلفة الطاقة. وأوضح أن استدامة الإنتاج تتطلّب حلولًا مثل الشبكات الصغيرة (Microgrids) وتوسيع الـ Net Metering لخفض التكاليف وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجدّدة. كما دعا إلى إصلاح نظام التعرفة وربطه بالجودة والموثوقية، معتبرًا أنّ اللامركزية في الإنتاج خطوة أساسية، ومؤكّدًا الحاجة إلى تسهيلات مصرفية حقيقية بعد سنوات من الاعتماد على التمويل الذاتيّ.
بدوره، أعلن أرماس أن البنك الدولي أقرّ برنامجًا جديدًا لدعم الطاقة المتجدّدة في لبنان، يشمل إنشاء مركز للتحكّم الوطني، وتوريد قدرات إضافية من الطاقة الشمسيّة، وإعادة تأهيل عدد من المحطات الكهرومائية، وتعزيز شبكات النقل، بالإضافة إلى إصلاحات مؤسساتية تمهّد لفتح القطاع أمام استثمارات خاصة نوعية، ومشاريع داعمة للانتقال نحو تبني الغاز الطبيعي لتقليل كلفة الإنتاج.
ومن جانبه، شدّد الزعني على أنّ كلفة الكهرباء التي يتحمّلها الصناعيون في لبنان تتخطى بأضعافٍ ما يدفعه منافسوهم، داعيًا إلى حلول سريعة على المدى القصير كالشبكات المصغّرة، مع تسهيل الإجراءات البيروقراطية. واعتبر أنّ التفكير المبكر بالهيدروجين يفتح أفقًا استراتيجيًا مهمًّا جدًّا للبنان.
في ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أنّ تفعيل الهيئة الناظمة للكهرباء وتحديث التشريعات يمثّلان الأولوية لإعادة هيكلة القطاع، وأنّ التمويل يبقى التحدّي الأكبر أمام الصناعيين، ما يتطلّب إصلاحات مصرفية وتنظيمية عاجلة. كما شدّدوا على أنّ اللامركزية في إنتاج الطاقة قد تكون جزءًا من الحلّ، شرط أن يتمّ تشديد الرقابة وتطبيق الأطر التنظيمية من قبل الدولة.