عباس: لقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح ومتحرّرة من "حماس"

4 دقائق للقراءة

حسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال كلمة ألقاها عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، أن السلام لن يتحقق ما لم تتحقق العدالة، ولن تكون هناك عدالة ما لم تتحرّر فلسطين، مشدّدًا على أنه "نريد أن نعيش بحرّية وأمن وسلام كبقية شعوب الأرض، في دولة مستقلّة ذات سيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، في أمن وسلام مع جيراننا". وجدّد تأكيده ضرورة الوقف الفوري والدائم للحرب في غزة، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى من الجانبين، والانسحاب الكامل لإسرائيل من غزة، وضمان بقاء الغزيين في أرضهم، وتنفيذ خطة التعافي وإعادة الإعمار في كلّ من غزة والضفة. وحض الدول التي لم تعترف بفلسطين أن تفعل ذلك، مطالبًا بدعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وجزم عباس بأن "قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ومستعدّون لتحمّل كامل المسؤولية عن الحكم والأمن فيه، ولن يكون لـ "حماس" دور في الحكم، حيث يتوجّب عليها وغيرها من الفصائل تسليم سلاحها للسلطة الوطنية الفلسطينية"، مجدّدًا التأكيد "أننا لا نريد دولة مسلّحة". وطالب بالإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، ورفع الحواجز والحصار الاقتصادي عن المدن والقرى والمخيّمات الفلسطينية، ودعم الجهود الوطنية في الإصلاح، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب. وأبدى استعداده للعمل مع واشنطن والرياض وباريس والأمم المتحدة وكافة الشركاء، لتنفيذ خطة السلام التي أُقرّت في مؤتمر "حل الدولتين" هذا الأسبوع، بما يفتح الطريق نحو سلام عادل وتعاون إقليمي شامل.

في الغضون، توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نيويورك أمس لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، ثمّ من المقرّر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين المقبل. وكشف نتنياهو بعدما غادر إسرائيل أنه سيندّد بالزعماء الذين اعترفوا بدولة فلسطينية، مشيرًا إلى أنه سيناقش مع ترامب الحرب في غزة، بما يشمل هزيمة "حماس" وتحرير الرهائن. وأكد أنه يعتزم أيضًا التباحث مع ترامب في الجهود الرامية إلى توسيع العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي لا تعترف رسميًا بإسرائيل.

وبعدما عقد ترامب لقاء مع زعماء عرب ومسلمين هذا الأسبوع، أبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس تقديره جهود ترامب من أجل وقف حرب غزة، وسعيه إلى تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، معربًا عن "تثميننا لما طرحه خلال اجتماعه مع عدد من قادة الدول العربية والإسلامية في نيويورك، والذي أرى أنه أساس مهم يمكن البناء عليه خلال الفترة المقبلة لتحقيق السلام".

أمّا في إطار الضغوط الدولية على إسرائيل، فأفادت وكالة "أسوشييتد برس" بأن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" يتجه للتصويت على تعليق عضوية إسرائيل بسبب الحرب في غزة. وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن إسبانيا ألغت صفقة ثالثة لشراء أسلحة من إسرائيل بقيمة 207 ملايين يورو. وفرضت سلوفينيا حظر سفر على نتنياهو، فيما عطّلت شركة "مايكروسوفت" مجموعة من خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التي تستخدمها وحدة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، بعدما خلصت مراجعة داخلية إلى وجود أدلّة أولية تدعم تقارير إعلامية عن نظام مراقبة في غزة والضفة الغربية.

ميدانيًا، واصلت القوات الإسرائيلية توغلها في مدينة غزة، بينما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه قصف 170 هدفًا في أنحاء القطاع خلال الـ 24 الماضية وهاجم "بنية تحتية إرهابية" تستخدمها الجماعات المسلّحة لمهاجمة جنوده، مشيرًا إلى أن قواته موجودة في عمق مدينة غزة. 

إلى ذلك، نشرت إيطاليا وإسبانيا سفنًا عسكرية لمساعدة "أسطول الصمود" الدولي الذي تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة أثناء محاولته إيصال مساعدات إلى غزة. وكشفت الخارجية الإيطالية أن بلجيكا وفرنسا ودولًا أوروبّية أخرى طلبت تقديم المساعدة لمواطنيهم المشاركين في الأسطول إذا اقتضت الحاجة. وذكرت الخارجية الإسبانية أن "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة تحت حماية سفينة عسكرية إسبانية لا يشكّل أي تهديد لأحد، بما في ذلك إسرائيل.

وبعد يوم من تبني ميليشيا الحوثي هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف فندقًا في مدينة إيلات الإسرائيلية على البحر الأحمر، ما أسفر عن أكثر من 20 جريحًا، كشف الجيش الإسرائيلي أنه قصف أهدافًا عسكرية مرتبطة بالميليشيا في صنعاء، موضحًا أن الأهداف التي هاجمها شملت مقرّ قيادة هيئة الأركان العامة للحوثيين ومجمّعات أمنية واستخباراتية ومعسكرات. وأفادت وزارة الصحة الحوثية بأن اثنين قُتلا وأصيب 48 في الهجوم الذي ذكرت الوزارة أنه أصاب منشآت مدنية وخدمية. وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو استخدم أكثر من 65 قذيفة في هجومه على صنعاء، وهو أكبر عدد ذخائر في هجوم جوي على اليمن.