ماريو ملكون

الصخرة التي لن تَغسِل الجريمة

دقيقتان للقراءة

من وعود "اقتحام الجليل" في 12 تموز 2019، و"منع أي عملية استباقية للعدو في لبنان" في 24 أيار 2024، و"يأتي يوم ونجتاحكم بفرقة موسيقية" في 25 آب 2025، إلى "أضأنا صخرة الروشة" بصور مَن تُرك مقتولا لساعات وأيّام تحت الأرض يوم هرب المحور بأمّه وأبيه نحو تفاوض واستسلام ونكران.


لم تكن الفعالية التي نظّمها حزب الله في الذكرى السنوية الأولى لمقتل أمينَيه العامّين الراحلَين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين على صخرة الروشة في بيروت، والتي رسم حولها شعارات التحدي والويل والثبور، سوى الترجمة المباشرة إلى الوضعية المأساوية التي وصلها، حيث هبط من مستوى رسم معادلات إقليمية إلى تنظيم نشاط بإضاءات "اللايزر" أمام صخرة!


نعم، نجح حزب الله بكسر قرار إداري للدولة اللبنانية بنشاطه هذا، لكنّه حتمًا فعل ذلك بالخديعة، والالتفاف والتذاكي، بعد أن كان التوجّه لتنظيم النشاط دون تنفيذ عملية الاضاءة، لكنّه باتَ أمام واقع مغاير عن السنوات الغابرة، حين كانت الضاحية الجنوبية مصدر القرارات الادارية وغير الادارية للدولة، وحينما كان يتحرّك دون إذن ولا ترخيص ولا "دستور".

نعم نجح حزب الله بتنفيس بيئته بعد أن عبّأها بنفسه، لكنّه فشِل فشلاً ذريعاً. فشِل في طمس جرائمه بحقّ بيروت وأهلها، بحقّ لبنان وشعبه. فلا رفع صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى جانب رئيس التنظيم الذي قتله تُلغي دماء 14 شباط. ولا رفع العلم اللبناني على صخرة الروشة من قبل مَن اجتاح بيروت وفخّخ أهراءاته، يُلغي دماء 7 أيار و4 آب. ولا رفع مجسّم عبر تقنيات الاضاءة للإصبع الذي جرّ على أهالي بيروت قمصانه السود وعصاباته يُلغي 23 كانون و11 حزيران.


على صخرة الروشة، لم يسر القاتل في جنازة القتيل، بل حاول أن يستثمر بدمائه، وأن يستفزّ شعبًا بأكمله، وأن يتحدّى دولة برمّتها.

الإيجابيّ في كل هذه المشهدية، هو في أن تتحوّل بنفسها "صفعة يقظة" على وجوه المسؤولين الذين يرون في تأجيل مهل فرض السيادة سبيلاً لتجنّب الخضّات. إنّ الأوطان لا تؤجّل، فإمّا تكون دولة وإمّا الانحلال وملحقاته سيكونون هم الدولة.