نتنياهو يرفض الاعترافات بفلسطين وترامب متفائل بصفقة تنهي الحرب

5 دقائق للقراءة
طرح نتنياهو أسئلة متعدّدة الإجابات على الجمعية العامة أمس (رويترز)

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس، وسط قاعة شبه فارغة بعد انسحاب واسع لعدد من الوفود قبل كلمته، التي تحدّث خلالها عن توسيع اتفاقات السلام مع دول المنطقة، معتبرًا أن "الانتصار على "حماس" سيسمح بتحقيق السلام مع الدول في العالم العربي والإسلامي... انتصارنا سيؤدّي إلى توسّع كبير لـ "اتفاقات أبراهام" التاريخية... القادة العرب والمسلمون الذين يتطلّعون للمضي قدمًا يعرفون أن إسرائيل ستوفر لهم التكنولوجيا المتطوّرة في مجالات كثيرة". وتوقع أنه "في الأعوام المقبلة، سيكون الشرق الأوسط مختلفًا بشكل هائل". وكان لافتًا استخدام نتنياهو لافتات خلال خطابه، بعضها تضمّن خرائط أو أسئلة متعدّدة الإجابات طرحها على الحضور حول أوجه الشبه بين إيران ووكلائها وتنظيم "القاعدة" الإرهابي.

وإذ اعتبر نتنياهو أن قيام دولة فلسطينية سيكون بمثابة انتحار للدولة العبرية، ندّد بشدّة بالدول الغربية التي اعترفت أخيرًا بدولة فلسطينية، متهمًا إيّاها بإرسال رسالة مفادها أن "قتل اليهود يؤتي ثماره". وتحدّث عن أنه مع مرور الوقت بعد هجوم 7 أكتوبر "انهار العديد من قادة العالم تحت ضغط وسائل إعلام متحيّزة، ودوائر انتخابية إسلامية متطرّفة، وحشود معادية للسامية، هناك مقولة شائعة، عندما تشتدّ الأمور ينهض الأقوياء، (لكن) بالنسبة إلى العديد من الدول هنا... عندما تشتدّ الأمور فإنهم يستسلمون"، لافتًا إلى أن "خلف الأبواب المغلقة، يشكرنا العديد من القادة الذين يندّدون بنا علنًا، إنهم يُعبّرون لي عن مدى تقديرهم لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية المتميّزة التي منعت مرارًا هجمات إرهابية في عواصمهم".

أمّا بالنسبة إلى غزة، فبينما تظاهر أهالي الرهائن خارج مقرّ الأمم المتحدة خلال خطاب نتنياهو، متهمين إيّاه بتجاهل معاناتهم وعرقلة صفقات كان يمكن أن تعيد أحبّاءهم إلى إسرائيل، كشف "بيبي" أن بلاده نصبت مكبّرات للصوت في القطاع يبث عبرها خطابه. وأعلن مكتبه أن الجيش الإسرائيلي سيطر على هواتف سكان غزة وأعضاء "حماس"، وأن خطاب نتنياهو قد بُث مباشرة عبر هذه الهواتف، فيما أكد نتنياهو أن إسرائيل "سحقت الجزء الأكبر من آلة الإرهاب" التابعة لـ "حماس"، وتريد إكمال المهمّة "في أسرع وقت ممكن"، مشيرًا إلى أن "آخر فلول "حماس" متحصّنة في مدينة غزة". ورفض الاتهامات الموجّهة إلى تل أبيب بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة.

وتوجّه نتنياهو إلى الرهائن بالقول: "لم ننسكم، ولو لثانية واحدة، شعب إسرائيل معكم، لن يهنأ لنا بال طالما أنكم لم تعودوا إلى دياركم"، ثمّ حذر بعد ذلك "حماس" بالقول: "ألقوا سلاحكم، أفرجوا عن جميع الرهائن الآن… إذا فعلتم ذلك فستعيشون، إن لم تفعلوا فإسرائيل ستطاردكم"، حاسمًا أن الحرب يمكن أن تنتهي بسرعة إذا استسلمت "حماس". وجدّد شروطه لإنهاء الحرب، جازمًا بأن "غزة ستُصبح منزوعة السلاح، وستتولّى إسرائيل السيطرة الأمنية، وستُنشأ سلطة مدنية بواسطة غزيين وآخرين، تلتزم بالسلام مع إسرائيل".

وبعد خطابه، ألغى نتنياهو إحاطته المخطّط لها مع الصحافيين الإسرائيليين المرافقين له، وقرّر تأجيلها إلى ما بعد لقائه المقرّر بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين، في حين رأى ترامب أنه "يبدو أننا بصدد التوصل إلى صفقة في شأن غزة... أظن أنها صفقة ستعيد الرهائن، ستكون صفقة تُنهي الحرب... ستكون سلامًا". وكان قد حسم الخميس أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

في السياق، أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" بأن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يسعى إلى لعب دور بارز في إدارة غزة بعد الحرب، في إطار خطة سلام يجري تطويرها من قِبل إدارة ترامب، والتي عرضها ترامب على قادة عرب ومسلمين هذا الأسبوع. وشملت الخطة إنشاء لجنة فلسطينية لإدارة القطاع لا يكون لـ "حماس" أي دور فيها، على أن تكون خاضعة لإشراف مجلس رقابة دولي، ويرغب بلير في أن يكون عضوًا في مجلس الرقابة، كما طُرح اسمه لرئاسة مجلس "السلطة الانتقالية الدولية لغزة".

وتتضمّن الخطة نشر قوّة استقرار دولية للمساعدة في إدارة الأمن، كما تنصّ على عدم تهجير سكان غزة قسرًا. وبموجب هذه المقترحات، ستدفع واشنطن في اتجاه وقف إطلاق نار دائم، مع الإفراج عن جميع الرهائن بشكل متزامن، في وقت ستعيد فيه القوات الإسرائيلية انتشارها في المواقع التي شغلتها خلال وقف إطلاق النار الموَقت بين كانون الثاني وآذار الماضيين، على أن تنسحب بالكامل من القطاع بمجرّد نشر قوّة الاستقرار الدولية.

وفيما ستشارك السلطة الفلسطينية بحسب الخطة في المرحلة الانتقالية، ترغب دول عربية وإسلامية في توسيع دورها، في حين أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدّم إحاطة لنتنياهو حول مقترحات ترامب في مدينة نيويورك الخميس الماضي. وذكرت "القناة 13" الإسرائيلية أن ترامب يمارس ضغوطًا على نتنياهو بهدف التوصّل إلى اتفاق لإنهاء حرب غزة. وأفادت قناة "كان 11" الإسرائيلية بأن تل أبيب مستعدّة لمنح حصانة لقادة "حماس" الذين ما زالوا على قيد الحياة، في إطار الخطة التي يطرحها ترامب.

وفي ردود الفعل على خطاب نتنياهو، رأت "حماس" أن مغادرة الوفود مؤشر إلى عزلة إسرائيل، معتبرة أن "ما أعلنه نتنياهو في شأن سعيه إلى السيطرة على قطاع غزة وزرع حكومة عميلة وهمٌ خالص لن يتحقق وشعبنا لن يسمح به". بدوره، رأى مسؤول في الخارجية الفلسطينية أن الخطاب حفل بالأكاذيب والتزوير، في وقت استمرّ فيه الجيش الإسرائيلي في التوغل في مدينة غزة، حيث تابع أيضًا قصف المباني المتعدّدة الطوابق.

إلى ذلك، أكد منظمو "أسطول الصمود العالمي"، الذي تعرّض لهجوم قبالة السواحل اليونانية هذا الأسبوع، أنهم سيواصلون محاولاتهم لكسر الحصار البحري الإسرائيلي على غزة، رغم مناشدات إيطاليا قبول مقترح بحل وسط يقضي بتسليم المساعدات التي يحملها الأسطول في قبرص على أن تتولّى البطريركية اللاتينية في القدس التابعة للكنيسة الكاثوليكية توزيعها داخل غزة. وأيّدت إسرائيل الفكرة، لكن الأسطول رفضها.