جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "جلسة واحدة ومواجهة مزدوجة"، "يوم تاريخي أم بداية صراع جديد؟"، "أضيئوا قلعة الشقيف"!، "لاريجاني والصورة المزدوجة".
جلسة واحدة ومواجهة مزدوجة
جلسة برلمانية واحدة جمعت بين معركة تشريعية أساسيّة ومعركة شخصية فرعيّة، فيما كانت وسائل التواصل تتابع كلّ لحظة وكلّ كلمة وكلّ مناورة. المواجهة الأساسيّة تمحورت حول إدراج قانون الانتخابات على جدول الأعمال، في مواجهة إصرار الرئيس نبيه بري على منعه، ما كشف عمق أزمة اقتراع المغتربين ومناورات "الثنائي الشيعي" لكسب الوقت والهروب من استحقاق أيار 2026، فارتفع الغضب الشعبي عبر هاشتاغ "#لا_لتأجيل_الانتخابات" ومنشورات حادة من ناشطين وصولًا إلى السياسيين. فكتب عضو "تكتل الجمهورية القوية" النائب جورج عقيص عبر حسابه: "تأجيل الانتخابات و/أو إلغاء حق المغتربين بالتصويت للنواب الـ 128، هو استكمال لعملية الانقلاب على الشرعية والديمقراطية والسيادة التي يقودها الثنائي"، وأضاف: "علينا التحضير لنزع الأسلحة السياسية".
كذلك علت أصوات تدعم إقرار اقتراع المغتربين بمنشورات على مثال: "المغترب مش "ATM" هو نبض الوطن وحقه مش منّة".
وعلى هامش الجلسة، اندلعت مواجهة فرعيّة بين نائب رئيس "القوات اللبنانيّة" النائب جورج عدوان وعضو "كتلة التنمية والتحرير" علي حسن خليل، بعدما علّق عدوان مشاركة نواب "القوات" في اللجنة الفرعية، ليردّ خليل باتهامهم بالسعي إلى "تطيير الانتخابات"، قبل أن يبلغ التوتر ذروته بينه وبين نواب "القوات" ويعلّق أيضًا: "في تقليل أدب.. كل واحد يحترم حالو"، فردّ نواب "القوات": "أنت احترم حالك". وهذا الاشتباك الشخصي انتقل سريعًا إلى مواقع التواصل، وأدى إلى إطلاق هاشتاغ "#احترم_حالك" من قبل جمهور "القوات" ضد خليل.

يوم تاريخي أم بداية صراع جديد؟
ما إن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "حدث استثنائي في الشرق الأوسط"، حتى عمّ القلق واشتعلت مواقع التواصل العالميّة والمحليّة بالتعليقات والتكهنات، لتفتح الباب أمام سجال محتدم حول طبيعة ما يخبّئه هذا الإعلان. بين من رجّح إعلان الحرب على إيران من خلال "ضربة استباقية" أو إعلان إنهاء الحرب على غزة، ومن ذهب إلى التهكّم بالقول إنّ الحدث ليس سوى "إلغاء جامعة الدول العربية وإنشاء الجامعة الإبراهيمية".
لكن يوم الاثنين، اتضحت الصّورة بعد لقاء جمع بين ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتياهو، فالموضوع كان في جوهره يتعلّق بغزة، والنتيجة المباشرة هي وقف إطلاق النار، تبادل الأسرى والرهائن، وانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي، ليضع حدًا للتكهنات ويقود السجال نحو واقع ملموس.
ووصف ترامب هذا اليوم بالتاريخي، في خطوة اعتبرها مؤشّرًا هامًا نحو السلام، فيما أصدرت دول عربية، في مقدمها السعودية والأردن ومصر وقطر، بيانًا مشتركًا رحبت فيه بجهود ترامب لإنهاء حرب غزة.
مواقع التواصل اشتعلت مجدّدًا، وهذه المرّة بين ترحيب وغضب لا سيّما مع إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، حيث انهالت المنشورات المندِّدة على مثال: "إنهاء غزة ومقاومتها والقبول بخطة ترامب تعني نهاية القدس"، و"القدس عربيّة". فيما لفت تعليق لمواطن لبناني شيعي مناصر لـ "حزب الله": "بعد الاتفاق ما عاد إلنا روحة #على_طريق_القدس!". في المقابل اعتبر ناشط عربي أنّ "البديل غير موجود سوى المزيد من دماء الأطفال".

"أضيئوا قلعة الشقيف"!
لبنان يغلي منذ مساء الخميس. أضيئت صخرة الروشة بصورتَي الأمينَين العامَّين السابقَين لـ "حزب الله" السيِّدَين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، إحياءً للذكرى السنوية الأولى لاغتيالهما، من دون أي ترخيص رسمي، في مشهد اعتبره الفريق المعارض تحديًا صارخًا لهيبة الدولة.
في الواجهة، وقف المسؤول في "الحزب" وفيق صفا، ممسكًا بسيكارته الإلكترونية وابتسامة واثقة، كأنه يرفع لواء المواجهة، محاطًا بمناصرين لم يتردّدوا في توجيه شتائم وإهانات لرئيس الحكومة، رغم أنّ محافظ بيروت كان قد اشترط عدم إضاءة الصخرة أو بث أي صور عليها خلال الوقفة.
الفضاء الافتراضي اشتعل بسجال متشعّب الأطراف:
- الفريق المعارض يهاجم ويعتبر ما حصل، دليلًا على "سطوة الدويلة".
- أنصار "الحزب" يعلنون الانتصار على الدولة وعلى كل من رفض إضاءة الصخرة ليطلق المعارضون ضدّهم موجة انتقادات حادّة، مستهزئين بحزبٍ كان يَعِد بـ "تحرير فلسطين" وأضحى يتباهى بـ "إضاءة صخرة".
- وأيضًا المعارضون يتّهمون الأجهزة الأمنية بالتخاذل، ليتصدّر غلاف "نداء الوطن" يوم الجمعة المشهد الافتراضي، حيث حمل صور قادة الأجهزة الأمنية الأربعة وعنوانًا صارخًا: "مؤتمنون على تطبيق القانون ولم تفعلوا".
من جهة أخرى، بدا رئيس الحكومة نواف سلام أمام لحظة اختبار أصدر فيها أوضح المواقف، مطالبًا بتوقيف الفاعلين ومعتبرًا ما حصل انقلابًا على التزامات الجهة المنظِّمة. وفيما ذهب البعض نحو مطالبته بالاستقالة، نشط هاشتاغ "#كلنا_معك_دولة_الرئيس" دعمًا له.
غير أنّ آخرين لاحقوا "صمت" رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي كان خارج البلاد حينها، ورأوا فيه غيابًا في لحظة مفصلية.
ولم يخلُ السجال من نيران شخصيّة، حيث انتشرت مقاطع مصوّرة تهاجم وفيق صفا مباشرة، ومن بينها مقطع مصوّر للصحافي والمحلّل السياسي نوفل ضو يدعوه لأن يُثبت أنه "قبضاي وعنتر" عبر إضاءة قلعة الشقيف ذات الرمزية الأكبر، أو بوابة فاطمة المواجهة لإسرائيل، بدل الاستعراض في بيروت. فيما قال القاضي بيتر جرمانوس: "ماذا لو طلب منهم أفيخاي أدرعي مغادرة المكان؟ كانوا هربوا متل الولاد".
ووصلت ذروة السجال حين أُضيئت الصخرة بصورة رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري وابنه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى جانب صورة السيّد حسن نصرالله. خطوةٌ قرأها الشارع السنّي والمسيحي المعارض لـ "الحزب" على أنّها قمّة "الوقاحة" واستفزاز فجّ، أعاد فتح جرح المحكمة الدوليّة واتهاماتها لعناصر "حزب الله" باغتيال الحريري.

لاريجاني والصورة المزدوجة
في السياسة، قد تكون الصورة أبلغ من أي تصريح. ويوم السبت، اختار وزير الخارجية الإيراني علي لاريجاني أن ينشر على "إكس" صورة له وهو يمسك بيد رئيس الحكومة نواف سلام أثناء سيرهما جنبًا إلى جنب بعد لقائهما في السراي الحكومي، في تكرار لمشهد سُجّل في آب الماضي حين زار السراي أيضًا. ونشر لاريجاني الصورة الجديدة عبر خاصية "إعادة النشر" (Quote Repost) فوق الصورة القديمة.
المسؤول الإيراني كان وصل إلى بيروت للمشاركة في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الأمينَين العامَين لـ "حزب الله". أما تكرار الصورة كما قرأه عدد كبير من الناشطين، لا سيّما معارضي "حزب الله" فلم يكن تفصيلًا، إذ كتب أحدهم: "يعني منّو صهيوني متل ما خبَّرنا الحزب"، في حين طالب البعض بطرد لاريجاني وعدم استقباله في لبنان.
وكانت للإيرانيين أيضًا تعليقات بالفارسية تنتقد الصورة، فكتب أحدهم ما ترجمته: "هل نشرتَ هذا كإنجاز سيد لاريجاني؟"، وأيضًا: "ذهبتم إلى لبنان وأخذتم أموالنا معكم؟".
في المقابل قرأ جمهور "الحزب" الموضوع بطريقة مغايرة حيث كتب أحدهم: "هذا معناه نحن هنا ولا تجرّبني"، فيما علّقت أخرى: "يا رب يهدّي البال ونعيش".
تجدر الإشارة إلى أنّ مصادر بعبدا أكدّت لـ "نداء الوطن" أمس الثلثاء، أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون رفض استقبال لاريجاني خلال زيارته الأخيرة، الأمر الذي علّق عليه جمهور "الحزب" بسلبيّة بينما تلقّفه الجمهور المعارض لـ "الحزب" بالترحاب.
