طهران المأزومة ترفض الاستسلام وتستعدّ للحرب

4 دقائق للقراءة
الشارع الإيراني يُتابع بحذر التطوّرات المتسارعة (رويترز)

أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس أن "العالم يفرض علينا ضغوطًا ليجبرنا على الاستسلام، لكن الاستسلام ليس في عرفنا"، في وقت اشتدّت فيه الاضطرابات في الأسواق المالية الإيرانية، حيث سجّل سعر الصرف رقمًا قياسيًا جديدًا مقابل الدولار بعد إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران. بالتوازي، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في ختام زيارته إلى نيويورك أنه "جرى تبادل رسائل مع الأميركيين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر"، معتبرًا أنه "تبيّن بشكل مؤكد ما قاله قائد الثورة الإسلامية سابقًا إن التفاوض مع الأميركيين هو مأزق تام، وقد أثبتت هذه التجربة ذلك مرّة أخرى". وأوضح أنه "عُقدت اجتماعات عديدة بيننا وبين الدول الأوروبّية الثلاث، والأمين العام للأمم المتحدة، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن الجشع في المطالب الأميركية والمرافقة التي أبدتها الدول الأوروبّية، أعاقت التوصّل إلى اتفاق".

في الغضون، أفاد مسؤول أميركي وآخر إيراني لوكالة "رويترز" بأن مجموعة أولى مكوّنة من 120 من أصل نحو 400 إيراني، من المتوقع ترحيلهم من أميركا ومن المزمع وصولهم إلى قطر قبل أن يتوجّهوا إلى طهران. وذكر المسؤول الأميركي أن المجموعة تضمّ مجرمين مدانين وأفرادًا دخلوا أميركا من دون سند من القانون، بينما قلّل المسؤول الإيراني من شأن فكرة إبرام اتفاق سياسي مع أميركا، معتبرًا أن المسألة قنصلية، لا سياسية. وأوضح المدير العام للشؤون البرلمانية في الخارجية الإيرانية حسين نوش آبادي أن أميركا "تعتزم ترحيل نحو 400 إيراني، غالبيتهم مِمّن دخلوا البلاد بصورة غير قانونية، بما يتماشى مع نهج الحكومة الأميركية الجديد المناهض للهجرة"، مشيرًا إلى أنهم "قرّروا ترحيل 120 إيرانيًا دخلوا أميركا على نحو غير قانوني، معظمهم عبر المكسيك، كخطوة أولى". ودعا واشنطن إلى احترام حقوق المهاجرين الإيرانيين في أميركا، لافتًا إلى أن المجموعة الأولى من المرحّلين ستصل إلى إيران خلال يوم أو يومين.

ومع تصاعد المخاوف من احتمال تجدّد الحرب بين إيران وإسرائيل، زعم رئيس الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال تفقده القوات البحرية التابعة للجيش و "الحرس الثوري" المتمركزة قبالة مضيق هرمز، أن بلاده على أتمّ الاستعداد لمواجهة أي صراع محتمل، في أعقاب إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، مشيرًا إلى "تحسينات كبيرة" في قدرات الجيش الإيراني و "الحرس الثوري". وشرح أن "القوات الإيرانية ركّزت على تحليل طبيعة تحرّكات أعداء إيران الخبيثين خلال (حرب الأيام الـ 12)، واستعدّت بشكل مدروس لمواجهة عدو من هذا النوع". وطالب القيادي في "الحرس الثوري" محسن رضائي، وسائل الإعلام الإيرانية، بتجنب التكهّنات في شأن الحرب لأن "الحرب جارية الآن... تواجه البلاد حاليًا حربًا اقتصادية وإعلامية ودعائية غير شرعية".

إلى ذلك، استقبل مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، رئيس استخبارات القوات المسلحة الإيرانية مجيد مير أحمدي، واستعرض الرجلان "التحدّيات والتهديدات الأمنية في المنطقة بشكل عام والملفات ذات الاهتمام المشترك، وإجراءات البلدين لحفظ الأمن والاستقرار بين الدولتين من منطلق حسن الجوار والتي يندرج جزء منها في الاتفاق الأمني الموقع بين البلدين، فضلًا عن مناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها لحفظ أمن واستقرار المنطقة"، وفق وكالة الأنباء العراقية. وأكد الأعرجي رفضه "استخدام الأراضي العراقية كمنطلق للاعتداء على دول الجوار، ومن ضمنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مشيرًا إلى أن "العراق قدّم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضدّ الكيان الصهيوني لاستخدام أجوائه في الاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية".