وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين الفائت أمرًا تنفيذيًا نشره البيت الأبيض أمس، يمنح قطر ضمانة أمنية أميركية بشروط شبيهة نوعًا ما بالمادة الخامسة من ميثاق حلف "الناتو"، بحيث يؤكد النص أنه "في ضوء التهديدات المستمرّة التي تتعرّض لها دولة قطر من العدوان الخارجي، فإن سياسة أميركا هي ضمان أمن دولة قطر وسلامة أراضيها ضدّ أي هجوم خارجي"، مشدّدًا على أن "أميركا تعتبر أن أي هجوم مسلّح على أراضي دولة قطر أو سيادتها أو بنيتها التحتية الحيوية يشكل تهديدًا للسلم والأمن الخاصين بالولايات المتحدة".
وأوضح الأمر التنفيذي أنه "في حال وقوع مثل هذا الهجوم، ستتخذ أميركا كافة الإجراءات المشروعة والملائمة، بما في ذلك الدبلوماسية والاقتصادية، وإذا اقتضت الضرورة، الوسائل العسكرية، للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة ودولة قطر، وإعادة السلام والاستقرار". كما يقضي بأن "يقوم وزير الحرب، بالتنسيق مع وزير الخارجية ومدير الاستخبارات الوطنية، بالحفاظ على التخطيط المشترك مع دولة قطر لضمان استجابة سريعة ومنسّقة لأي عدوان خارجي ضدّها". تجدر الإشارة إلى أن صدور الضمانة الأمنية بموجب أمر تنفيذي يجعلها أقلّ إلزامية من معاهدة دفاع مشترك يوافق عليها مجلس الشيوخ.
من جانبها، رحّبت قطر بالأمر التنفيذي، معتبرة أنه تجسيد للعلاقة المتينة والتاريخية بين قطر وأميركا، كما اعتبرته خطوة هامة في طريق تعزيز العلاقات الدفاعية الوثيقة بين البلدين. وأعربت عن تقديرها الكامل للدور الأميركي الهام في توطيد السلم الإقليمي، مؤكدة استمرارها في العمل مع أميركا وشركائها الدوليين كوسيط دولي موثوق من أجل مواجهة التحديات المشتركة وتعزيز فض النزاعات بالسبل السلمية وتحقيق السلام المستدام في المنطقة.
لاحقًا، أفادت وكالة "قنا" بأن الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد تلقى اتصالًا هاتفيًا من ترامب، بحيث أكد بن حمد ثقته في قدرة الدول الداعمة لخطة ترامب في شأن غزة على الوصول إلى تسوية عادلة تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة وتصون حقوق الشعب الفلسطيني. وناقش الرجلان المستجدات في شأن خطة ترامب.
وبعدما أمهل ترامب، "حماس"، ثلاثة إلى أربعة أيام للردّ على خطته التي تحظى بتأييد أممي ودولي وعربي واسع النطاق، أكد البيت الأبيض أمس أن هناك "محادثات حساسة" تجرى حاليًا في شأن خطة ترامب وأن المهلة المحدّدة لردّ "حماس" لا تزال كما هي، في حين عقد مسؤولون قطريون ومصريون وأتراك، اجتماعًا مع مفاوضي "حماس" مساء الثلثاء لمناقشة الردّ على الخطة، حيث أبلغت الحركة الوسطاء بأنها "تدرس بعناية" المقترح، وستعدّ ردًا نهائيًا بعد إتمام مشاوراتها مع باقي الفصائل الفلسطينية، في وقت أفادت فيه تقارير صحافية عربية ودولية أمس بأن "حماس" طلبت من الوسطاء إجراء بعض التعديلات في خطة ترامب، موضحة أن مطالب "حماس" تتعلّق ببندَي السلاح والإبعاد، وضمانات الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة.
وتحدّثت تقارير عن تضارب في الآراء داخل "حماس"، بحيث يؤيّد البعض موافقة غير مشروطة على الخطّة، أمّا البعض الآخر، فلديه تحفظات جوهرية، إذ إنه يرفض نزع السلاح وإبعاد أي مواطن فلسطيني من غزة إلى الخارج، ويؤيّد موافقة مشروطة مع ملاحظات مباشرة تؤكد مطالب "حماس" والفصائل الفلسطينية الأخرى، بينما رفض بيان للمكتب العام لتنظيم "الإخوان المسلمين" في القاهرة، خطة ترامب، معتبرًا أن الخطة "تعبير واضح لخيانة دول عربية وإسلامية"، التي اتهمها بـ "لعب دور الوكالة عن الاحتلال". ورأى أن الخطة "خطة استسلام وإعلان نصر للاحتلال، وإقامة بؤرة جديدة له في غزة، في تهديد واضح لأمن المنطقة، خصوصًا مصر والأردن".
في الغضون، دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطة ترامب أمام المشكّكين في حكومته مساء الثلثاء، قائلاً للوزراء إن التنسيق مع واشنطن "أوثق مِمّا تظنون"، حسبما نقل ثلاثة مسؤولين إسرائيليين لشبكة "سي أن أن" أمس. وأكد نتنياهو للوزراء أن "هناك فرصة كبيرة هنا". ولم يجرِ نتنياهو نقاشًا موسّعًا حول الخطة في الاجتماع، لكنه تطرّق إلى نقطتين أساسيتين تشكّلان محل خلاف من وجهة نظر ائتلافه، وهما إمكانية الاعتراف بدولة فلسطينية مستقبلية، ونزع سلاح "حماس" وتجريد غزة من السلاح.
وبحسب مصادر "سي أن أن"، أوضح نتنياهو للوزراء أن صياغة ما يتعلّق بالدولة الفلسطينية "غامضة"، لافتًا إلى أن "السلطة الفلسطينية خارج اللعبة، إذ حتى في ما يُسمّى "مجلس السلام" لن يتمّ تعيين أي ممثلين عن السلطة، وإسرائيل وأميركا هما من يقرّران ما إذا كانت ستفي بالشروط، وهناك جدار كامل من الشروط". وأكد أن "مجلس السلام" سيتولّى أيضًا مسؤولية نزع سلاح "حماس" وتجريد غزة من السلاح "في عملية تُنفّذ معنا، وإذا فشلوا في ذلك، فنحن سنقوم به"، مشيرًا إلى أنه اتفق مع ترامب على هذا الأمر.
ميدانيًا، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية "تقترب من تطويق مدينة غزة بالكامل"، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليًا على الجزء الغربي من ممرّ نتساريم في جنوب مدينة غزة، حتى الساحل، ما يعني "تقسيم غزة بين شمالها وجنوبها". وأكد أن "هذا الحصار سيشدّد حول مدينة غزة، وسيُجبر كلّ من يغادرها ويتوجه جنوبًا على المرور عبر نقاط تفتيش الجيش الإسرائيلي"، متوعّدًا بأن أي شخص سيبقى داخل مدينة غزة "سيصنف من جانب الجيش إرهابيًا أو مؤيدًا للإرهاب". ويأتي ذلك بعدما أغلق الجيش الإسرائيلي طريق الرشيد الساحلي في غزة أمام الحركة شمالًا إلى مدينة غزة، فيما كشف لاحقًا أنه رصد إطلاق خمسة قذائف صاروخية من شمال القطاع نحو إسرائيل، مشيرًا إلى اعتراض أربعة منها، بينما سقطت واحدة في منطقة مفتوحة ولم تسجل أي إصابات.
في الأثناء، ومع اقتراب "أسطول الصمود" من سواحل غزة، أفاد الأسطول بأن "سفننا تتعرّض لاعتراض غير قانوني وتعطيل الكاميرات وعسكريون يصعدون على متن السفن"، في حين كان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قد أكد أن نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر طمأنه بأن القوات الإسرائيلية لن تستخدم العنف ضدّ النشطاء على متن الأسطول، لافتًا إلى أنه "وجهنا سفارتنا في تل أبيب والقنصلية في القدس بتقديم المساعدة لكافة المواطنين الإيطاليين الذين سيتم نقلهم على الأرجح إلى أسدود، ومن ثمّ ترحيلهم".
إلى ذلك، كشف ممثلو ادعاء ألمان أن الشرطة ألقت القبض على ثلاثة أجانب في برلين يشتبه في إعدادهم لارتكاب أعمال عنف خطرة ضدّ أهداف يهودية في ألمانيا لمصلحة "حماس"، مشيرين إلى أنه "تسنى العثور على أسلحة مختلفة، ومنها بندقية هجومية "إيه كيه 47" ومسدّسات عدة، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الذخيرة"، فيما نفت الحركة علاقتها بالرجال الثلاثة، معتبرة أن الاتهامات لا أساس لها من الصحة.