ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس احد الوردية الاخير هذا الصيف في المقر البطريركي الصيفي في الديمان يعونه المطرانان حنا علوان والياس نصار، الامين العام الاب فادي تابت، القيم البطريركي الخوري طوني الاغا، امين الديوان الخوري خليل عرب،امين سر البطريرك الخوري كاميليو مخايل وعدد من الكهنة والرهبان وبحضور عائلتي المرحومين نجيب صالح وفوزي بطرس صليبا و حشد من المؤمنين وبعد تلاوة الانجيل المقدس القى البطريرك عظة بعنوان: "حيث تكون الجثّة، هناك تجتمع النسور".
قال فيها إنَّ لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى صلاة الوردية. في زمن الأزمات والانقسامات والضياع، نحن مدعوون لأن نلتفت إلى مريم ونرفع المسبحة من أجل وطننا.
المسبحة الوردية، في أبعادها الروحية والكنسية، هي أيضًا رسالة وطنية. فهي سلسلة من الحبات التي يجمعها خيط واحد، كما يجمع وطننا أبناءه المختلفين والمتنوعين. إذا انقطع الخيط، تفرط الحبات وتتبعثر. لكن حين يبقى الخيط متينًا، تبقى الحبات مترابطة وتكوّن عقدًا واحدًا جميلاً. هكذا هو لبنان: إذا تماسك أبناؤه بالإيمان والوحدة، يبقى وطنًا مزدانًا بالمحبة؛ وإذا تفكك، ضاع عقده وتلاشى جماله.
في المسبحة أيضًا نجد الخلاص. فمن يتأمل أسرارها يعيش معنى التضحية والرجاء. كما أن أسرار الألم تسبق دائمًا أسرار المجد، هكذا لبنان: يعيش آلامًا وأزمات، لكنه مدعو أن ينهض إلى مجد جديد، شرط أن يصبر ويثبت ويضع ثقته بالرب.
صلاة الوردية هي سلاحنا الروحي ضد اليأس والانقسام. إنها صرخة في وجه الحروب الداخلية والخارجية، ونداء للوحدة والسلام. مريم سيدة الوردية تعلّمنا أن السلام يبدأ من القلب، ثم من العائلة، ثم من الوطن، ليصل إلى العالم كله. لذلك نقول: بالمسبحة، هناك الأمل، وبالمسبحة، هناك الخلاص.
وختم :في هذا العيد المبارك، نرفع صلاتنا من أجل كل واحد وواحدة منكم، ومن أجل لبنان الحبيب. نطلب من العذراء أن تزرع في قلوبنا الرجاء، وأن تحفظ وطننا من الشر والانقسام.
بعد ختام هذه الذبيحة الإلهية، سندعوكم مباشرة لتلاوة المسبحة الوردية معًا، كي يكون هذا العيد بداية لمسيرة صلاة طوال هذا الشهر المبارك، فنضع وطننا وعائلاتنا بين يدي العذراء مريم، واثقين أنها لن ترد لنا طلبًا.