أدلى أعضاء الهيئات الانتخابية في سوريا (ستة آلاف) بأصواتهم لاختيار نواب جدد لتشكيل أوّل مجلس شعب بعد سقوط نظام الأسد، فيما أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اطلاعه على سير عملية الانتخابات غير المباشرة لمجلس الشعب في مركز المكتبة الوطنية في دمشق أمس، أن "مهمّة بناء سوريا هي مهمّة جماعية ليست موكلة لشخص معيّن أو بضعة أشخاص، وعلى جميع السوريين أن يساهموا في بناء بلدهم الجديد"، لافتًا إلى أن انتخابات مجلس الشعب الجديد هي محطة مهمّة لترسيخ المشاركة الوطنية في البلاد. وأوضح أن "هذه العملية الانتخابية متوسطة عمليًا، وتتناسب مع حال الظرف السوري الذي نمرّ به حاليًا، وتتناسب أيضًا مع المرحلة الانتقالية"، مشيرًا إلى أنه "على السوري أن يرفع رأسه ويفتخر لأنه استطاع أن ينتقل خلال بضعة أشهر من مرحلة كان فيها حرب وفوضى ودمار وخراب إلى مرحلة فيها نوع من الانتخابات وفيها أيضًا تشاركية عامة". لكن الخبراء رأوا أن هذه الانتخابات غير المباشرة بعيدة كلّ البعد عن المشاركة الديمقراطية الحقيقية للشعب، معتبرين أن الهدف منها تشكيل مجلس شعب على قياس النظام الجديد، الذي يسعى إلى ترسيخ نفوذه بعد حرب أهلية وسقوط النظام السابق.
وفي وقت بدأ فيه صدور النتائج الأولية للعملية الانتخابية، أكد رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد أن أسماء الناجحين أُعلنت في لوائح أولية، متوقعًا أن تصدر النتائج النهائية اليوم. وذكر أنه ستكون هناك انتخابات في الدوائر الـ 12 المؤجّلة حاليًا. ووفق وكالة "سانا"، سيُحدّد موعد لاحق للاقتراع في بعض مناطق محافظتي الرقة والحسكة (معدان ورأس العين وتل أبيض)، بينما ستبقى مقاعد باقي الدوائر شاغرة في المحافظتين، إضافة إلى دوائر محافظة السويداء كافة إلى حين توافر الظروف المناسبة.
وتنافس في الانتخابات 1578 مرشحًا، شكّلت النساء 14 في المئة منهم، علمًا أن عدد مقاعد المجلس يبلغ 210، ثلثها سيعيّنه الشرع مباشرة، فيما انتخب الثلثان الآخران أمس وفق نظام يرتكز على الانتخاب غير المباشر عبر "هيئات ناخبة" شكّلت في كلّ دائرة انتخابية بقرار من اللجان القضائية المختصّة. وضمّت هذه الهيئات عددًا محدّدًا من الأعضاء، احتُسب حجمها نسبة إلى عدد المقاعد المخصّصة لكل دائرة، ويُشترط أن يكون المرشح لعضوية المجلس من بين أعضائها. يُذكر أن مجلس الشعب الجديد ستمتدّ ولايته لمدة سنتين ونصف قابلة للتمديد، في حين حسم المتحدّث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة أن "مجلس الشعب خالٍ تمامًا من داعمي النظام البائد".
في الأثناء، أصدر الشرع مرسومًا يحدّد الأعياد الرسمية والعطلات المدفوعة للعاملين في الدولة، حيث جرت إضافة "عيد التحرير" في الثامن من كانون الأول و"عيد الثورة السورية" في 18 آذار، كما لحظ المرسوم عيد رأس السنة الميلادية وعيد الميلاد لدى جميع الطوائف المسيحية وعيد الفصح لدى الطوائف المسيحية الشرقية وعيد الفصح لدى الطوائف المسيحية الغربية، بينما جرى حذف "عيد الشهداء الوطنيين" الذين أعدموا على يد العثمانيين، و"عيد النيروز" الذي يمثل إرثًا ثقافيًا هامًا للشعب الكردي في سوريا، إضافة إلى ذكرى "حرب تشرين" التي قُتل فيها الآلاف من السوريين.
إلى ذلك، أفادت "قوات سوريا الديمقراطية" بأنه "يواصل مسلّحو حكومة دمشق تصعيد اعتداءاتهم وانتهاكاتهم في مناطق شمال وشرق سوريا"، مشيرة إلى أنه "في ساعات الصباح الأولى من اليوم (أمس)، شنّ الطيران الانتحاري التابع لهم هجومًا على سيارة عسكرية في محيط دير حافر، ما أدّى إلى إصابة ثلاثة من مقاتلينا بجروح طفيفة، وفي المساء، استهدفت طائرة مسيّرة تابعة لهم دورية لقوى الأمن الداخلي أثناء أداء مهامها في حماية المدنيين، ما أسفر عن إصابة أربعة مقاتلين". وذكرت أنه "تتعرّض الأحياء السكنية في المنطقة لقصف مدفعي عشوائي يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين ويهدف إلى بث الذعر بين السكان". واعتبرت أن "هذه الاعتداءات المتكرّرة تكشف بوضوح سعي مسلحي حكومة دمشق إلى خلق الفوضى وزعزعة الاستقرار في شمال وشرق سوريا، ومحاولة ضرب حال الأمان والتنظيم التي يعيشها الأهالي في المنطقة".