جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: إطلالة سبقت "المرسال" الإيراني؟، "رسالات" معلّقة، ترامب "أنا هنا"، حبيب الشرتوني مطلوب رسميًا، فضل شاكر في قلب العاصفة مجددًا.
إطلالة سبقت "المرسال" الإيراني؟
في الذكرى الثانية لـ "طوفان الأقصى"، تعيش غزة خواتيم حرب مدمّرة وبداية أملٍ جديد، في ظلّ خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء النزاع. لكن في لبنان، المشهد بدا مرتبكًا. فما إن أعلنت "حماس" قبولها بالخطّة، حتى سارع أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم إلى وصفها بأنها "استسلام وتسليم للقطاع للأميركيّين". إنما لم تمرّ ساعات حتى خرج بيان رسمي من "حزب الله" يؤيّد "حماس" ويدعم موقفها من "خطة ترامب - نتنياهو".
التضارب في المواقف لم يسلم من التعليقات في الفضاء الافتراضي. ومن خلال منشور له، لمّح الصحافي والمحلّل السياسي طوني بولس إلى دَور إيران في توجيه "الحزب" دعمًا لمصالحها الإقليمية: "هل إطلالة قاسم التلفزيونية سبقت "المرسال" الإيراني أم أن هناك تصدّعات وصراع أجنحة داخل الحزب؟".
من جهة أخرى علّق الكاتب السياسيّ آلان سركيس كاتبًا: "الحزب الذي دمّر نفسه ولبنان لنُصرة غزة… يرحّب اليوم بخطة الاستسلام".
كذلك تم التداول بصورة عليها عبارة "الحزب" التالية: "ندعم ونؤيّد الموقف الذي اتخذته حركة حماس"، مرفقةً بردّ: "بدل ما تأيّدها… عمول متلها".
إلا أنّ أحد المناصرين لـ "الحزب" نشر فيديو علّق فيه بحسرة على قرار "الحزب" سائلًا: "كرمال مين مات السيّد كرمال مين هالشباب راحوا؟".

"رسالات" معلّقة
بعد الجدل الذي أثارته إضاءة صخرة الروشة بصُور قادة من "حزب الله"، قرّرت الحكومة في جلستها يوم الإثنين تعليق عمل جمعية "رسالات" موقتًا إلى حين انتهاء التحقيقات. الأمر الذي قوبل بامتعاض واستياء لدى الفريق المناهض لـ "الحزب" وأيضًا لدى مناصريه، إنّما كلّ لأسبابه المختلفة.
و "رسالات"، جمعيّة ثقافيّة تابعة لـ "حزب الله"، نالت تصريحًا لتنظيم وقفة احتجاجية في الذكرى الأولى لاستشهاد أمينَيْ "حزب الله" الراحلَين.
الصوت المناهض لـ "الحزب" كان لاذعًا: "الدولة هيبة مش انتصار شو ما صار"، كتب أحدهم، فيما علّق آخر: "عبارات مثل "مَخرج" و "تدوير زوايا" و"توافق" و"حوار" و"تسوية" و"6 و6 مكرّر"، هي في جوهرها نقيض حكم القانون". لينشط أيضًا وسم: "#لحلّ_جمعية_رسالات".
في المقابل، ولدى جمهور "الحزب" نشط وسم "#رسالات_تمثلني" وانطلقت حملة مضادة لقرار الحكومة، حيث كتب أحدهم: "بلّطوا البحر"، وصولًا إلى تخوين رئيس الحكومة والقول إنه "ناسي كل شي عم يصير حوالينا وعم يقوم بالمهمّة الإسرائيليّة الموكل فيها بكل وقاحة". بينما برز تعليق متهكّم: "خلينا مشاركين بالحكومة كرمال الميثاقية معليش".
وبالتزامن مع الجلسة، نظّمت "رسالات" وقفة تحت شعار "رسالات تُمثّلني"، دعت خلالها الفنانين والإعلاميين والنقابيين إلى الدفاع عن حرية التعبير والفكر، وذلك في منشورٍ صدر قبل الجلسة، وتمّ التداول به بكثافة على مواقع التواصل من قبل مناصري "الحزب".

ترامب "أنا هنا"
"أنا هنا"، عبارة تختصر أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لا يغيب عن الساحة، بل يفرض حضوره كلّ أسبوع بصخبٍ أكبر وجرأةٍ مضاعفة. هذه المرّة، تصدّر العناوين بحدثَين رمزيَّين أثارا جدلًا واسعًا في الداخل الأميركي والخارج:
الأول، قبّعات كُتب عليها "Trump 2028". حيث نشر ترامب مقطع فيديو على حسابه في منصة "Truth Social"، مع القبعات في البيت الأبيض، ما استدعى تعليقات اعتبرت هذه الخطوة إشارةً إلى طموحه لولاية ثالثة، فيما القيود الدستورية لا تسمح بأكثر من ولايتَين لأيّ رئيس، بينما رحّب أنصاره بالأمر.
وجاء إعلان "وزارة الخزانة الأميركية"، ثانيًا، عن دراسة إصدار عملةٍ تذكارية بقيمة دولار واحد تحمل صورة ترامب بمناسبة الذكرى الـ 250 لـ "استقلال الولايات المتحدّة"، ليزيد من ضجة هذا الأسبوع. ومن التصاميم المقترحة عملة تحمل صورة ترامب وعبارة "FIGHT, FIGHT, FIGHT"، في إشارة إلى تصريحه بعد محاولة اغتياله عام 2024. لكن الفكرة تواجه جدلًا قانونيًا واسعًا، إذ يمنع القانون الفيدرالي تصوير أشخاص أحياء على العملات، واعتبرها معارضو الرئيس الأميركي "تجاوزًا قانونيًا واستغلالًا سياسيًا".
أما الذروة، فكانت في تهديد ترامب لجنة "نوبل للسلام"، معتبرًا أنّ حرمانه من الجائزة سيكون "إهانة كبرى للولايات المتحدة"، ومؤكدًا أنّه أنهى ثماني حروب، وبدأت خطّته لإنهاء الحرب في غزة تسير فعليًا نحو التنفيذ.
وبين الاستفزاز والاستعراض، يواصل ترامب ترسيخ صورته كرجلٍ يصوغ نهايات الحروب بكلمةٍ واحدة، ويقلب موازين العالم بتصريح واحد.

حبيب الشرتوني مطلوب رسميًا
بعد أربعة عقود، عاد حبيب الشرتوني، قاتل الرئيس الشيخ بشير الجميّل، إلى دائرة الاهتمام وهذه المرّة من بابٍ رسمي، بعد طلبٍ مباشر من رئيس الحكومة نوّاف سلام إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لتسليمه.
الخطوة وُصفت بأنها "الأجرأ" منذ اغتيال الجميّل حيث أنّ سلام هو أول رئيس حكومة لبنانية يطالب الدولة السوريّة بتحريك أحد أكثر الملفات حساسية في التاريخ اللبناني.
مواقع التواصل تلقّفت المبادرة، وعكست منشورات أنصار ومحبّي الرئيس الشهيد آمالهم بـ "قرب تحقيق العدالة"، فيما أطلق عدد منهم حملة أظهروا من خلالها امتنانهم لسلام، فكتب أحدهم "خطوة هامة من رئيس حكومة استثنائي!" وعلّقت أخرى "43 شكرًا من القلب لرئيس الحكومة" والرقم هو عدد السنوات بعد غياب بشير.
أضف إلى ذلك، تمنّى عدد من الناشطين على رئيس الحكومة الطلب من الدولة السورية تسليم لبنان "كافة ملفات جرائم نظام الأسد وأعوانه في لبنان".
على أن خطوة سلام التاريخيّة قوبلت بسلبيّة من فريق "الثنائي" فكتب أحدهم: "نواف سلام يريد محاكمة الشرفاء". واستُعيد بكثافة شعار "لكلّ بشير حبيب" في تمجيد لقاتل رئيس جمهورية لبنان.

فضل شاكر في قلب العاصفة مجددًا
خطوة تسليم الفنان فضل شاكر نفسه للجيش، وضعت ملفّه في الواجهة من جديد، فتصدّر اسمه منصّات التواصل الاجتماعي، واستعيد الجدل الذي امتدّ اثنتي عشرة سنة، منذ تواريه في مخيّم عين الحلوة، مرورًا بمواقفه التي أثارت الانقسام، وصولًا إلى الجرائم المنسوبة إليه، ومن بينها قتل عناصر وضباط في الجيش اللبناني، والتي لا تزال قضية رأي عام تحمل انقسامات عمودية. في المقابل، هناك صوت الفنان الذي أسَر الملايين خلال العقود المنصرمة.
عشّاق شاكر لم يتوانَوا عن الترحيب بالخطوة، ورأوا فيها "عودة مرتقبة له إلى الحفلات"، كما أبدوا حماستهم لحضورها وسماع صوته الذي طالما أسعدهم. لكن أصوات الغضب علَت من الجهة المقابلة، لا سيّما بعد الحديث عن تسوية محتملة، فبالإضافة إلى المنشورات المندّدة، تداول عدد من الناشطين السياسيين على مواقع التواصل، مواقف لعائلات شهداء الجيش، من بينها تصريح يعود لوالدة الشهيد الملازم جورج بو صعب التي وجّهت سؤالًا إلى رئيس الجمهورية قائلة: "هل كان هذا الوعد الذي وعدتنا به؟ بئس هذا الزمن الذي يكرّم فيه المجرم ويُحاكَم الأبطال"، وآخر يعود لشقيقة الشهيد النقيب سامر طانيوس التي علّقت بدورها: "هنيئًا لحكومة تفاوض مجرمين، ولقضاء يتأرجح بين الفساد والتسويات".
في المقابل، كتب الصحافي رامز القاضي عبر "إكس" مدافعًا عن شاكر: "للتاريخ، كوني كنت من بين الصحافيين الذين غطّوا معركة عبرا، فإن فضل شاكر لم يُطلق أي رصاصة على جنود الجيش وغادر مع بداية الاشتباكات".
من جهته، كتب أحد الناشطين تعليقًا داعمًا للفنان اللبناني: "يلي ظلموك راحت أيامهن، وأنت اليوم بأمان. لا بدّ للّيل أن ينجلي ولا بدّ للقيد أن ينكسر"، واعتبر آخر أن "من يقتل الجيش لا يسلّم نفسه للجيش".
