ارتفع منسوب المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، مع الوصول المرتقب لشخصيات رفيعة من إسرائيل والولايات المتحدة ودول المنطقة، وذلك عقب تسليم حركة حماس قوائم بأسماء الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين المطلوب الإفراج عنهم ضمن صفقة تبادل.
وتكثّف الحضور الدبلوماسي في شرم الشيخ منذ انطلاق المحادثات الاثنين، مع اقتراب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلّفة من 20 بندًا من أي وقت مضى من إمكانية إنهاء القتال. وقد أوفد ترامب صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، فيما أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الشؤون الاستراتيجية المقرّب منه رون ديرمر. ومن المتوقع انضمام هؤلاء إلى الجلسات اليوم، إلى جانب رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.
وفي مسارٍ موازٍ، يُرتقب أن يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماعات بباريس مع وزراء أوروبيين وعرب لبحث آليات تنفيذ الخطة. ورغم الدعم الدولي الواسع لها، لا تزال تفاصيل جوهرية قيد البحث، من بينها جدول التنفيذ، وإدارة غزة بعد الحرب، ومصير حماس، وآفاق إقامة دولة فلسطينية.
وأعلنت حماس أنها سلّمت قوائم تبادل تضم الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين، على أن تشمل — وفق مصدر فلسطيني مطّلع — أسماءً بارزة مثل القيادي في «فتح» مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، وكلاهما يقضي أحكامًا مؤبّدة في إسرائيل. وتشير الحركة إلى أن المفاوضات غير المباشرة تركّز حتى الآن على ثلاثة عناوين: إنهاء الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، واتفاق التبادل. وتؤكد رفضها بحث مطلب إسرائيل بنزع سلاحها «ما دامت القوات الإسرائيلية تحتل أراضي فلسطينية»، على حدّ تعبير المصدر.
وخفّضت إسرائيل من حدّة عملياتها العسكرية داخل القطاع بطلب من ترامب، من دون وقفٍ كامل للهجمات. وذكرت سلطات الصحة في غزة أن النيران الإسرائيلية أودت بحياة ما لا يقل عن ثمانية أشخاص خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وهو أدنى حصيلة يومية منذ أسابيع، مقارنةً بأيام الشهر الماضي حين شهدت مدينة غزة إحدى أوسع الهجمات وأُزيلت أحياء سكنية كاملة خلال التقدّم البري.
ويُتوقع أن يشارك رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في المحادثات، بما يعكس دورًا متناميًا لأنقرة، العضو في حلف شمال الأطلسي وصاحبة العلاقات الوثيقة مع حماس. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن ترامب طلب من بلاده المساعدة في إقناع الحركة بقبول الاتفاق. وأبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تفاؤله، مؤكدًا أن «المفاوضات تسير بشكل إيجابي».
وتنصّ خطة ترامب على تشكيل هيئة دولية، برئاسته وعضوية رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، للمساهمة في إدارة غزة بعد الحرب. وتؤكد الدول العربية الداعمة للخطة ضرورة أن تُفضي في نهاية المطاف إلى قيام دولة فلسطينية — وهو ما يرفضه نتنياهو. وحتى مع تحقيق تقدّم، لا مؤشرات حاسمة بعد حول الجهة التي ستتولى حكم القطاع. وتستبعد إسرائيل وواشنطن وعواصم غربية وعربية أي دور لحماس. في المقابل، تقول الحركة إنها مستعدة للتخلّي عن إدارة غزة لصالح حكومة تكنوقراط فلسطينية بإشراف السلطة الفلسطينية ودعم عربي–إسلامي وفق مقترح مصري مطروح منذ سنوات، رافضةً أدوارًا «جانبية» لبلير أو غيره.
وتسبّبت الحرب، المستمرة منذ ما يقرب من عامين على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بنزوح شبه كامل لسكان غزة وبمستويات مجاعة حرجة، وسط اتهامات دولية لإسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» تنفيها تل أبيب وتصف عملياتها بأنها «دفاع عن النفس». وتقول سلطات الصحة في القطاع إن نحو 67 ألف فلسطيني قُتلوا في الحملة الإسرائيلية، بينما تشير إسرائيل إلى مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 رهينة في هجوم حماس.
وفيما أعرب ترامب أمس عن تفاؤله بقرب التوصّل إلى اتفاق، تتجه الأنظار إلى شرم الشيخ وباريس لرصد ما إذا كان الزخم الحالي سيُترجم وقفًا لإطلاق النار وتبادلًا للأسرى يمهّدان لمرحلة سياسية جديدة في غزة.