رمال جوني

حملة قمع مخالفات الاشتراكات الكهربائية: صور تتحرّك... والنبطية خارج التغطية!

4 دقائق للقراءة

عمليًا، انطلقت رحلة قمع المخالفات في قطاع الاشتراك، أو ما يُعرف ببديل الكهرباء في لبنان.

محاضر ضبط بالجملة تسطّرها مصلحة اقتصاد الجنوب في منطقة صور لضبط المخالفات وإعادة هيكلة هذا القطاع، أقلّه بما يتعلّق بوقف التلاعب بالفواتير وزيادة الكلفة على المواطن، إضافة إلى التلاعب بآلية توزيع الكهرباء على المنازل، التي تزيد من قيمة الفاتورة، كنوع جديد من "التذاكي" لأصحاب تلك الاشتراكات لتحقيق الربح، دون أن نغفل إهمال كثير من أصحاب الاشتراكات "وضع العدّاد"، ما يتيح التلاعب بالفاتورة أكثر.

لا تهدأ حركة مراقبي اقتصاد الجنوب برئاسة ميساء حدرج في منطقة صور.

تشكّل عملية تحرير قطاع الاشتراكات من المخالفات واحدًا من أبرز تحدّيات وزارة الاقتصاد، بحسب ما تقول مصادر اقتصادية، التي تؤكّد أن وزير الاقتصاد عامر البساط طلب عدم التهاون مع أحد من أصحاب تلك الاشتراكات، مُسقطًا بذلك ملف "الوساطة والهدايا" التي كانت تُمرّر للبعض لغض النظر عن تلك المخالفات.

"نداء الوطن" جالت على عدد من قرى وبلدات منطقة النبطية وسألت الناس عن واقع قطاع الاشتراكات، فكان الجواب: "التلاعب على عينك يا مصلحة الاقتصاد!".

في عدشيت، يشكو الأهالي من غياب العدّادات، وزيادة كلفة الكيلواط الواحد بأكثر من 20 سنتًا عن تسعيرة الدولة. شكاوى الناس كثيرة، فالفواتير لا ترحم، في وقت يئنّ المواطنون من أوضاع معيشية صعبة. يقول أبو علي: "منشتغل كل الشهر ومندفعهن فاتورة الاشتراك... هيدا ظلم".

وتقول فاتن، وهي صاحبة محل في البلدة: "ما بحصل على فاتورة رغم إني طالبت فيها مرارًا وتكرارًا، بس صاحب الاشتراك بيتهرّب. بدون فاتورة بيتلاعب أكتر بالسعر، وطبعًا مصلحة الاقتصاد غايبة عن السمع".

أما في يحمر، البلدة الحدودية، فالتلاعب لا يقلّ عن غيرها. الغش هنا مكشوف، بحسب فريال، معلّمة المدرسة، التي تقول: "بيحتكرنا صاحب الاشتراك، فهو الوحيد، والناس مجبورين يشتركوا معه. أكتر من مرة طلبت من مصلحة اقتصاد النبطية التدخل، بس ما في نتيجة... مدعوم، والناس اللي عم يدفعوا الثمن".

المُستغرَب أن حملة القمع في النبطية لم تبدأ رغم تعالي صرخات الأهالي. في كفرتبنيت أيضًا، التلاعب بالاشتراكات قائم، وفي كل بلدة وقرية، فهؤلاء شكّلوا "جمهورية الاشتراكات" ووضعوا قوانين التلاعب والربح على حساب المواطن.

هذه الجمهورية، كما تقول مصادر متابعة، "مدعومة وتُقدَّم لها هدايا شهرية، ما يحول دون المسّ بها، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على حجم تغلغل الفساد في كلّ القطاعات".

في حين بدأت صرخات الأهالي تتعالى: "ارحمونا، تعبنا"، ففواتير الكهرباء والمياه والاشتراك وغيرها هدّت الناس.

رئيسة مصلحة اقتصاد الجنوب، ميساء حدرج، قالت لـ "نداء الوطن" إنه جرى تسطير 12 محضر ضبط منذ ثلاثة أيام في مدينة صور وقراها، مؤكدة "أنه لا تراجع ولا تهاون في هذا الملف، ومن لم يلتزم سيتمّ تحويله للقضاء، الذي سيتخذ بحقه العقاب المناسب، والذي قد يكون سحب المولد أو غرامة مالية أو حتى توقيفه".

مشيرة إلى أن "هذه الحملة انطلقت بتوجيهات من وزير الاقتصاد عامر البساط، وهي لن تنتهي قبل تحقيق أهدافها المرجوّة".

لا تُخفي حدرج حجم الارتياح الذي سُجّل لدى المواطنين، الذين بدأوا يلمسون انخفاضًا في الفواتير، فهناك من انخفضت فاتورته من 600 إلى 400 دولار، "دون أن يتغيّر المصروف، وهذا يكشف حجم التلاعب الذي كان قائمًا"، بحسب تعبيرها.

معظم التلاعب، وفق حدرج، يُسجَّل في التسعيرة، حيث لوحِظت زيادة على الفاتورة تتراوح بين 55 و 77 سنتًا عن كل كيلواط، إضافة إلى فرض بعض أصحاب الاشتراكات مبلغ 40 دولارًا مقطوعًا على المشتركين المستفيدين من الطاقة الشمسية.

حدرج تجزم بأنه "تم استدعاء الجميع، وقد لمسنا تجاوبًا من معظمهم، لأن هناك قانونًا سيُطبّق على الجميع، والعقوبة ستكون قاسية".

قد تكون هذه المرة الأولى التي تحمل فيها حملة قمع مخالفات الاشتراكات بُعدًا تطبيقيًا صارمًا، فلطالما كانت تُسطَّر المحاضر وتنام في أدراج القضاء، أما هذه المرة فمختلفة، حيث سيكون القضاء، وفق حدرج، "شريكًا مباشرًا في تطبيق القانون، وسيُصدر أحكامه بمجرد وصول المحاضر المخالِفة إليه".

بدأت منطقة صور ترتاح من التلاعب بالفواتير والعدّادات، والعين اليوم على منطقة النبطية... فمتى تنطلق فيها حملة القمع هذه؟