مايا الخوري

بين النزلة الخفيفة والالتهاب الحاد

الأمراض التنفسية... اكتظاظ الصفوف ينشر العدوى

4 دقائق للقراءة
لا تعطوا الدواء للأطفال بلا استشارة الطبيب

على عتبة فصل الشتاء الذي يُبشرنا بقساوته وخيراته هذا العام، ينطلق موسم الإنفلونزا والالتهابات التنفسّية خصوصًا بين صفوف طلاب المدارس المكتظّة في مساحة جغرافية ضيّقة ما يسهّل انتشار العدوى من مجتمعهم الصغير إلى المجتمع الأكبر.

فما هي الفيروسات والالتهابات التنفسية وما الإجراءات البسيطة التي يجب اتباعها للحدّ منها وهل التلقيح يقي فعلًا من العدوى؟

يزيد الاختلاط والاكتظاظ في الصفوف من انتشار العدوى بين الطلاب، خصوصًا أن البرد يُضعف أساسًا مناعة الإنسان ويجعله عرضة لالتقاط فيروسات الجهاز التنفسي أسرع، فضلاً عن أن اختلاف درجة الحرارة بين التدفئة المبالغ فيها وانعدام التدفئة، يؤدي إلى انتشار أكبر للعدوى في الصف.

ثمة أنواع عدّة للعدوى الفيروسية، وفق ما يشرح الاختصاصي في الأمراض الصدرية والحساسية الدكتور بول مخلوف "هناك الإنفلونزا والزكام أي الرشح العادي وهناك التهابات القصبات الهوائية (bronchite) والتهابات الرئة bronchiolite و pneumonie. وتأتي تلك الالتهابات من عدوى تكون غالبًا فيروسية، مثل فيروس الإنفلونزا والفيروس المخلوي في القصبات الهوائية وبكتيريا (pneumocoque) الأكثر انتشارًا وغيرها من الأنواع البكتيرية التي تنتقل عبر أجهزة التهوية".

وعن كيفية التمييز ما بين نزلة البرد الخفيفة والعدوى التنفسية الأكثر خطورة، يجيب: "تقتصر عوارض الأولى على رشح، سعال، وحرارة خفيفة، ويكون نشاط الطفل عاديًا، بينما تكون الحرارة مرتفعة جدًا في الالتهاب الحاد، والسعال قويًا جدًا، ويشعر المريض بضيق في التنفس. فتكون تلك المؤشرات إلى التهاب قويّ إمّا فيروسي أو بكتيري، ما يستدعي معاينة سريعة من الطبيب. خصوصًا أن الحرارة المرتفعة جدًا تشكّل خطرًا على دماغ الأطفال ما دون 3 سنوات، فضلًا عن أن التوقف عن الطعام والشراب يسبّب نشافًا سريعًا في جسمهم وهذا خطر جدًا. لذلك يجب بدء العلاج فورًا من قبل الطبيب لا الأهل، كونه المخوّل الوحيد لوصف مضاد حيوي وفق الحالة ونوع الجرثومة".

وعمّا إذا كان تلقيح الأطفال ضد الإنفلونزا ضروريًا، يقول: "برأيي الشخصي، لا ضرورة لتلقيح الطفل الذي يتمتع بصحّة جيّدة وبنموّ سليم. أنصح بتلقيح الذين يعانون من ربو صدري أو حساسية قويّة أو ضعف في جهاز المناعة أو من أمراض مزمنة كالسكّري وغيره أو الذين يصابون بالتهابات صدرّية حادة في فصل الشتاء. علمًا أن التلقيح يخفف من انتشار الفيروس بين الأطفال ويعزّز مناعتهم ما ينعكس ايجابًا على المناعة الجماعية لكنني أفضّل أن يقتصر التلقيح على من يحتاج فعلاً إليه".

ويعدد د. مخلوف الإجراءات التي يجب الالتزام بها في المنزل والمدرسة للحدّ من انتشار العدوى فيقول: "تبقى النظافة أهم وقاية ضد العدوى، لذلك يجب تعليم الطفل غسل يديه عند ملامسة أي شيء، وأن نقوم بدورنا بغسل الأغراض التي استخدمها المريض لئلا تنتقل العدوى إلى الآخرين. كما يجب تعليمه كيفية السعال مع تغطية الفم لعدم السعال بوجه الآخرين. إلى ذلك نتمنى ألا يرسل الأهل طفلهم المريض إلى المدرسة، للحؤول دون انتشار العدوى من جهة ولأن الراحة تفعّل جهاز المناعة وتسرّع الشفاء".

ويشدد على خطورة إعطاء أي مضاد حيوي للأطفال قبل التأكد من نوعية العدوى إذا كانت بكتيرية أو فيروسية مشيرًا إلى أن ذلك خيار يتخذه طبيب الأطفال وحده. ويضيف: "إذا اقتصرت العوارض على زكام وسعال ووجع في الحنجرة من دون حرارة مرتفعة ونشاط طبيعي، لا يحتاج المريض سوى لخافضٍ للحرارة أي "Panadol أو Paracetamol" وتناول سوائل كثيرة وتدفئة. أمّا إذا ارتفعت حرارة الطفل لثلاثة أيّام من دون طعام وشراب، وترافق ذلك مع سعال حاد وضيق في التنفّس، عندها يتدخل الطبيب لوصف مضادات حيوية وأدوية للسعال".

وشددّ على أهمية توعية الأهل إلى خطورة إعطاء دواء من دون استشارة الطبيب لأن ما يصلح للراشدين قد لا يصلح للصغار لجهة الجرعات والنوع، فثمة دواء يزيد من إفراز البلغم فلا يتمكّن الطفل من تصريفه، وآخر يخنق السعال ما يعيق عملية التنفّس. كما يجب عدم مشاركة زجاجة الدواء نفسها بين الأطفال المرضى في المنزل، بل يجب أن يكون لكل واحد منهم زجاجته الخاصة. ودعا إلى التوعية في المدارس وتوعية الأهل لأن الفيروس ينتشر سريعًا بين الأطفال، لافتًا إلى أن فيروس "كوفيد" لا يزال منتشرًا أيضًا وعلى رغم أنه لا يزعج الأطفال كثيرًا لكنه ينتقل من خلالهم إلى الأكبر سنًا، وقد أصبح علاجه معروفًا يرتكز على الراحة والسوائل والوقاية.


الدكتور بول مخلوف