غالبًا ما تظهر أعراض الحساسية الغذائية لدى الأطفال في الجلد والجهازين الهضمي والتنفسي وقد تحدث في حالات نادرة جدًا أعراض شديدة تهدد الحياة.
يعتمد التشخيص على الأعراض الظاهرة والفحوصات المخبرية فيما يعتمد العلاج على تجنّب مسببات الحساسية.
قد تظهر الحساسية الغذائية عند بعض الأطفال الصغار الذين يعتمدون في غذائهم على حليب البقر وليس على الرضاعة الطبيعية، وتشمل أعراضها المغص، الإسهال والقيء، فقدان الشهية، البكاء الحاد، دم في البراز، طفرة جلدية، إضافة إلى التوقف في النموّ. وقد تظهر أيضًا عند إدخال الطعام الصلب إلى نظامهم الغذائي كالخضار والفاكهة بين الشهر الرابع والسادس، وترتكز أعراضها هنا على طفرة جلدية تسبب الحكاك إضافة إلى القيء والإسهال.
وعمّا إذا كانت هناك أطعمة معيّنة محفزة أكثر من غيرها للحساسية، يوضح الطبيب ألان صيّاد المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي عند الأطفال أنه "في الماضي، فضلنا تأخير إدخال البيض والفراولة وزبدة الفستق إلى النظام الغذائي عند الأطفال كونها من الأطعمة المحفزة للحساسية، ولكن الاتجاهات الطبية الحديثة تحبّذ إدخالها باكرًا من أجل بناء المناعة الذاتية تجاهها، فأصبح بإمكان الطفل تناولها عند بلوغه ستّة أشهر وما فوق".
وعن كيفية التشخيص وعمّا إذا كان يتطلّب إجراء فحوصات مخبرية، يقول: "يمكن تشخيص الحساسية عبر فحص سريري انطلاقًا من الأعراض الظاهرة فور التعرّض لمصدر غذائي معيّن، كما يمكن تأكيد ذلك عبر إجراء فحوصات محددة في حال كانت الحساسية شديدة، أو الانتظار حتى بلوغ الطفل عامه الخامس أو السادس في حال كانت الأعراض خفيفة. مع الإشارة إلى أنه كلما كان الطفل أكبر كلما جاءت النتائج أدقّ".
وعن الطريقة الأكثر أمانًا لإدخال الطعام الصلب إلى نظام الطفل الغذائي، يشدد على ضرورة أن يكون ذلك بين الشهر الرابع والسادس، وفي حال ارتكز غذاء الطفل في تلك الفترة على الرضاعة الطبيعية يفضّل الانتظار قليلًا ليستفيد قدر الإمكان من التغذية التي يؤمنها حليب الأم.
مشيرًا إلى أن لا بروتوكول محددًا في كيفية تعريف الطفل إلى الطعام الصلب، حيث تعتمد كل مدرسة طبية على بروتوكولها الخاص، إلا أنها تتشابه في النهاية بشكل أو بآخر. ولكن من المهمّ عدم إدخال منتجات الألبان أي اللبنة والجبنة قبل 9 أشهر كما يُمنع إعطاء الطفل العسل قبل عامه الأول لأسباب صحية لا تتعلّق بالحساسية الغذائية.
وعن كيفية الوقاية والعلاج، يوضح بأن تجنّب تناول الأطعمة المسببة لحساسيتنا هي الوقاية الأمثل لأنها ترافقنا طيلة حياتنا فيما تخفّ الحساسية على بروتين حليب البقر تدريجًا لتختفي مع الوقت. أمّا علاج الحساسية الشديدة المسبّبة للاختناق وانسداد مجرى الهواء، وهي حالات نادرة، فتتطلب إبقاء حقنة epinephrine دائمًا مع المريض لشكّها تحت الجلد عند التعرّض المفاجئ لمصدر الحساسية.
أمّا الحساسية الخفيفة التي تسبب طفرة جلدية وحكاكًا وتعطيسًا، فتعالج عبر أدوية مضادة للأعراض، وفي حال استمرّت لفترة طويلة قد يصف الطبيب الكورتيزون. وينصح د. صيّاد عند ظهور أي عارض تحسّسي عند الطفل الاتصال مباشرة بالطبيب للتشخيص الدقيق. كما يجب إبلاغ المدرسة والحضانة عن وجود أي نوع تحسّسي عند ملء الاستمارة الصحية الخاصة عند الطبيب. لافتًا إلى أهمية تثقيف الطفل حول وضعه الصحّي لئلا يتعرَض لأي موقفٍ مفاجئ في حال لم يكن برفقة أهله.
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الحساسية الغذائية تؤثر على الغذاء المتوازن، يوضح بأنه يمكن تعويض العناصر الغذائية التي خسرها الطفل من نوع أو نوعين من الطعام بمصادر غذائية أخرى. ويشدد على ضرورة تواصل الأهل دائمًا مع طبيب الأطفال عند الحاجة وعدم الانجرار وراء السوشيل ميديا وما يروّج له، فالطبيب متخصّص وذو خبرة واسعة بعد معاينته لكثير من الأطفال والحالات، كما هو متعاون ومصغٍ يشعر مع الأهل ويتفهّم مخاوفهم.
وأضاف: "للأسف، يتمّ الترويج لدراسات طبية غير صحيحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تؤذي الطفل وتسبب مشكلات صحية كثيرة، علمًا أن أي دراسة طبية حديثة تأخذ منّا كأطباء متخصصين جهدًا ومداولات كثيرة وبحثًا دقيقًا في تفاصيلها للتأكد منها قبل تصديقها فهذه أمور حسّاسة ودقيقة تحتاج إلى تعمّق ودراسات".
أعراض الحساسية - الجلد: طفح جلدي، احمرار وحكة. - الجهاز الهضمي: قيء، إسهال، ألم في البطن، براز دموي. - الجهاز التنفسي: سيلان أنف، عطاس، ضيق في التنفس، سعال. في الحالات الشديدة النادرة اختناق وانسداد مجرى الهواء. |