ترامب يزور إسرائيل ومصر... وترقب لقمة شرم الشيخ التاريخية

7 دقائق للقراءة
لافتة ضخمة لترامب في تل أبيب تشبّهه بالملك الفارسي كورش الكبير (رويترز)

تهيّأت إسرائيل أمس لاستعادة رهائنها من قطاع غزة واستقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي من المقرّر أن يُلقي خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم، قبل أن يتوجّه إلى شرم الشيخ، حيث سيرأس بالاشتراك مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي قمّة دولية تاريخية مرتقبة في شأن إنهاء حرب غزة بمشاركة قادة أكثر من 20 دولة، بينما أعلنت الرئاسة الإيرانية رفضها الدعوة الرسمية التي وجّهتها مصر للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمشاركة في قمّة شرم الشيخ، لكن لم يكن واضحًا إن كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيحضر القمّة. وكشف موقع "أكسيوس" أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيحضر قمّة شرم الشيخ، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، سينضمّون إلى رحلة ترامب إلى الشرق الأوسط.

في السياق، أكّد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن السبب الرئيسي وراء زيارة ترامب الخاطفة إلى إسرائيل اليوم يتمثل في نيّته لقاء الرهائن المفرج عنهم شخصيًا. وعند سؤاله عمّا إذا كان يعتبر اتفاق وقف النار والإفراج عن الرهائن نهاية للحرب في غزة، اعتبر أن الإدارة الأميركية لا يزال أمامها "الكثير من العمل لضمان أن تبقى النهاية قائمة". وفيما وصل 200 جنديّ أميركي إلى إسرائيل لإشغال مركز تنسيق مدني - عسكري بقيادة أميركا سيتولّى مراقبة وقف النار وتنظيم المساعدات الإنسانية واللوجستية وتقديم الدعم الأمني لغزة، من دون وجود قوات أميركية داخل القطاع، حسم فانس أن بلاده لا تخطّط لنشر قوات على الأرض في إسرائيل أو غزة لضمان تنفيذ الاتفاق، موضحًا أنه "لدينا قوات من القيادة المركزية موجودة بالفعل هناك، وستتولّى مراقبة تنفيذ مقترح السلام". وأبدى اعتقاده أنه "سيتمّ العثور على غالبية الرهائن القتلى في غزة، لكن ليس جميعهم".

في الغضون، أكملت إسرائيل استعداداتها لاستقبال رهائنها من غزة، حيث أكّدت الحكومة الإسرائيلية أن الرهائن الـ 20 الأحياء سيُفرج عنهم جميعًا في وقت مبكر من صباح اليوم، ثمّ سيُنقلون إلى عهدة الصليب الأحمر قبل أن يجري اقتيادهم إلى إسرائيل، فيما من المتوقع وفق التقديرات الإسرائيلية أن يجري تسليم حوالى نصف الرهائن الأموات الـ 28 المتبقين، على أن تتولّى قوّة دولية مشتركة، ستتألّف من إسرائيل وأميركا ومصر وقطر وتركيا والصليب الأحمر، المساعدة في العثور على رفات الرهائن المفقودين. وحسمت أن "حماس" لن تُقيم أي مراسم وطقوس استعراضية قبل التسليم، موضحة أنه بمجرّد عبور الرهائن إلى إسرائيل، سيفرج عن مئات السجناء والمعتقلين الفلسطينيين حسب الاتفاق. وعشيّة عودة الرهائن، رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه "ما زالت أمامنا تحدّيات أمنية كبيرة جدًا"، معتبرًا أن "البعض من أعدائنا يحاولون التعافي لضربنا من جديد، لكننا سنتولّى أمرهم". وشدّد على أن "المعركة لم تنتهِ بعد".

في المقابل، أفاد مصدر قيادي في "حماس" لقناة "الجزيرة" بأن "فصائل المقاومة أنهت إحصاء الأسرى الأحياء وتوزيعهم على نقاط داخل قطاع غزة تحضيرًا لتسليمهم"، مشيرًا إلى أن "وفدي المقاومة والصليب الأحمر سيلتقيان الليلة (ليل أمس) للاتفاق على آلية تسليم أسرى الاحتلال، وعملية تسليم أسرى الاحتلال ستحصل عبر ثلاثة محاور مختلفة في قطاع غزة". وأوضح أن "فصائل المقاومة جدّدت التزامها بالإفراج عن أسرى الاحتلال وفق الإطار الزمني المتفق عليه".

وبينما جزم منسّق شؤون الرهائن والمفقودين الإسرائيلي غال هيرش بأنه "لن تطرأ أي تغييرات إضافية على لائحة السجناء (الفلسطينيين)"، كشف القيادي في "حماس" لـ "الجزيرة" أن "الحركة أجرت اتصالات مكثفة مع الوسطاء لتحسين لوائح الأسرى الفلسطينيين المقرّر الإفراج عنهم"، لافتًا إلى أن "الوسطاء ما زالوا يعملون للتوصّل إلى تسوية نهائية في شأن لوائح الأسرى رغم رفض الاحتلال"، في حين تصرّ "حماس" على أن تتضمّن لائحة السجناء "القادة الفلسطينيين السبعة الكبار وأبرزهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وإبراهيم حامد وعباس السيد"، حسب وكالة "فرانس برس".

وفيما تقضي المرحلة الثانية من "خطة ترامب" بتسليم حكم غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام" الذي سيرأسه ترامب وسيشارك فيه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، كشف نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أنه التقى بلير أمس، حيث جرى بحث "اليوم التالي (في غزة) وسبل إنجاح جهود الرئيس ترامب التي تهدف إلى وقف الحرب وإقامة السلام الدائم في المنطقة". وأكد استعداده لـ "العمل مع الرئيس ترامب ومع السيد بلير والشركاء المعنيين من أجل تثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وإطلاق سراح الرهائن والأسرى والذهاب للتعافي وإعادة الإعمار"، مشدّدًا على أهمية "وقف تقويض السلطة الفلسطينية، خصوصًا عبر إعادة الأموال الفلسطينية المحجوزة، ومنع تقويض حلّ الدولتين تمهيدًا للسلام الشامل والدائم وفق الشرعية الدولية".

وبعدما انتشرت قوات تابعة لـ "حماس" في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل بموجب اتفاق شرم الشيخ، أعلنت وزارة الداخلية التابعة للحركة في غزة، فتح باب التوبة والعفو العام أمام "أفراد العصابات الذين لم يتورّطوا في جرائم قتل" لتسوية أوضاعهم القانونية والأمنية بشكل نهائي، محذرة من أنها ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق من يرفض تسوية وضعه أو يصرّ على مخالفة القانون. وزعم مصدر قيادي في الداخلية التابعة لـ "حماس" لـ "الجزيرة" وقوع اشتباكات مع "ميليشيات مسلّحة تابعة للاحتلال" أسفرت عن قتلى وجرحى داخل مدينة غزة. ولاحقًا، ادّعت مصادر أمنية للقناة ذاتها أن الأجهزة الأمنية سيطرت بالكامل على الوضع في المدينة. وقتل الناشط الفلسطيني صالح الجعفراوي خلال اشتباكات في مدينة غزة.

دبلوماسيًا، أكّد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن خلال مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" أن الوسطاء الذين ساعدوا في التوصّل إلى اتفاق شرم الشيخ قرّروا تأجيل النقاش حول القضايا الأكثر تعقيدًا، مثل سلاح "حماس"، لأن الأطراف المتحاربة لم تكن جاهزة لاتفاق شامل، حاسمًا أنه "لو أجرينا مفاوضات شاملة، لما كنا حققنا هذه النتائج". وتحدّث عن أن "حماس" منفتحة "على النقاش حول كيفية عدم تهديدها إسرائيل"، مشيرًا إلى أن أحد الأسئلة المهمّة هو لمَن ستسلّم الحركة أسلحتها. ورأى أن هناك فرقًا كبيرًا بين تسليمها إلى السلطة الفلسطينية أو إلى أي جهة أخرى، لافتًا إلى أن الخطوة التالية يجب أن تكون التباحث حول تشكيل القوة الدولية التي ستنشر في غزة وفق "المرحلة الثانية" من "خطة ترامب"، والتي يرى أن نشرها مرتبط بنزع سلاح "حماس" وانسحابات إضافية للقوات الإسرائيلية من غزة.

توازيًا، أكّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن الحلّ النهائي الشامل في شأن مستقبل غزة سيكون في إقامة الدولة الفلسطينية. وعن إمكانية نشر قوات مصرية على الأرض في غزة للمساعدة في دعم الأمن والاستقرار، أوضح أن "نشر قوة دولية مطروح على الطاولة، ونحن ندعم هذه الفكرة بالطبع"، متعهّدًا بأنه "سنقدّم الدعم وسنشارك بقوات ضمن معايير محدّدة، لكن يجب أن نحصل على تفويض من مجلس الأمن لتبني ذلك، وبالطبع لتحديد مهمّة القوات على الأرض، التي ستكون لحفظ السلام، إضافة إلى تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لتمكينهم من أداء مهامهم وإنفاذ القانون على الأرض".